الأربعاء، 21 أغسطس 2013

وجه رابعة وقلوب البشر | نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

وجه رابعة وقلوب البشر | نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

وجه رابعة وقلوب البشر
الخميس 22/8/2013 الساعة 12:29 صباحا
نفيسة عبد الفتاح
رابعة العدوية، لا يمكنك ان تتخلي عن هذا الشعور وأنت تتنقل بين طرقاتها الخربة،لو كانت الأمكنة تبكي،لقلنا أننا سمعنا بكاء الجدران،آثار الموت والخراب تقبض علي قلبك بعنف،المسجد الخرب العاجز عن رفع  الآذان وإقامة الصلاة، الجدران المحترقة عن آخرها،بقايا بشر،أحذية وحقائب وملاءات،عشرات السيارات التي كانت ترفعها أمام اعيننا لوادر المحافظة بعد أن اتت النار عليها تماما،مكان تثبيت مدفع الجرينوف علي الشباك الضيق أعلي المبني الجانبي لدار المناسبات برابعة والمواجه لوحدة مرور القاهرة، أثار الطلقات الحية في كل مكان، المول التجاري المغلق ومستشفي رابعة الذي تناثر زجاج أبوابه،وحوائط الوحدات العسكرية المرشوقة بالرصاص الحي، الأرصفة المدمرة وأكوام التراب والخيام والقاذورات، مكان المنصة حيث وجدت الجثث أسفلها.. رائحة الحمامات مبنية الحوائط مكشوفة الأسقف المختلطة برائحة الدخان والبارود، كل شيء في رابعة العدوية يقودك إلي حقيقة واحدة.. هنا نصب الموت شباكة وحط طائر الخراب، هنا تم استغلال الأبرياء للفتك بوطن واندلعت الفتن من رؤوس الشر.. هنا وجه رابعة الحزين المشوه الذي تجري له الان جراحات تجميل عاجلة وتغسل عنه أيادي مصرية مخلصة آثار الهمجية.. رابعة الآن تجدد في كل يوم وجهها.. تسابق الزمن.. ولو كنت متابعا.. ستندهش لقدرة البشر علي تجديد الأماكن وإعادة إشراقتها.. تري هل بمقدور نفس البشر البدء في غسل القلوب والتسامح ونبذ العنف والخراب.. أظن بالإمكان ذلك، لكن بالتأكيد ليس بنفس سرعتهم في تجديد الأماكن.

الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

شوائب حركة المحافظين | نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

شوائب حركة المحافظين | نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

شوائب حركة المحافظين
الأربعاء 14/8/2013 الساعة 3:22 صباحا
نفيسة عبد الفتاح
وكأن أحدهم رفعك إلي السماء ثم لطمك وقذف بك إلي سابع أرض.. هي حركة المحافظين إذن.. موجعة إلي حد أنك لاتستطيع ألا تقول 'أي'.. كانت الحكمة تقتضي ان نمرر المرحلة الانتقالية دون اعتراضات كثيرة، فلتمر بحلوها ومرها لأن الانتخابات قادمة لامحالة، سنحتكم جميعا إلي الصندوق، وسننسي أشهر الانتقال مهما حملت من ضعف للحكومة او تصرفات غير مرغوبة، ففي كل الأحوال نحن نثق بأن الأمانة في يد من يحب مصر، ويعمل بدأب من أجلها ونثق في وطنيته كما نثق بأنفسنا، لم يكن ذلك شعور فردي، فكل من خرج في 30 يونيو وثق بالجيش وانتظر أن يقوم بتكليل جهدنا جميعا بالنجاح، وهو أمر لم يتغير حتي هذه اللحظة، فنحن نعلم جميعا أن مصر انجبت رجالا يقاتلون بشرف ويضحون بالروح من أجل سيادتها وكرامتها، المصالحة الجميلة تمت دون شك، لكن الأخطاء التي تحدث تربك وتحير وتجعل التساؤلات التي بلا اجوبة تترك ظلالا سوداء علي الثوب الناصع، لماذا تختارون هؤلاء، لماذا نعود ألف خطوة إلي الوراء ونمنح أصحاب الأطماع والنوايا الخبيثة فرصتهم الذهبية لإثبات مايريدون إثباته من أن الثورة تتراجع وأن عسكرة الدولة قادمة، وأن 25 يناير ستتحول إلي وهم كبير عشناه ودفعنا دما غاليا ثمنا له.. لماذاغلبت الخلفيات العسكرية علي المحافظين الجدد، لماذا اللواء سامي سيدهم نائبا لمحافظ الشرقية وهو محسوب علي نظام مبارك ومتهم في مجزرة شارع محمد محمود، ليس علي احد أن يخرج علينا ليقول أنه لم يحاكم ولم تثبت ضده تهمة، فالتهمة في حد ذاتها كافية، وأوان المحاكمات لم يأت بعد، وذلك بعد أن عشنا مسرحية هزلية مملة لمحاكمات عبثية طوال عام مضي من رئاسة مرسي وطوال الفترة الانتقالية، التهمة كافية لتشتعل الصدور غضبا حتي تتم محاكمة عادلة، لماذا نادية أحمد عبده نائبا لمحافظ البحيرة، لماذا نعين قيادة من الفائزين في انتخابات 2010 علي قوائم الحزب الوطني، تلاحقها تهمة التزوير الفج وتم التمديد لها بعد سن المعاش لخمس سنوات، وقامت حملة قوية بعد الثورة لإقالتها من منصبها كرئيس لمجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب بالأسكندرية، لماذا هذه الاختيارات؟، هذه الاختيارات تفتح جبهات اخري علي الوطن تتسبب في اندلاع غضب كل من خرج لأننا نصحح مسار الثورة، ثم فوجيء بتلك الاختيارات التي لا يمكن التغاضي عنها، وهو مايقسمنا بالفعل، لتقع مصر بين نار الإخوان وجمر المصدقين بالتحايل علي الثورة لإعادتنا إلي سيناريو ثورة رومانيا، هو أمر كارثي لا أصدق أن عاقل يتسبب به، بل نكاد نصدق أن من فعل ذلك شخص يريد منضمين جدد لصفوف من يدعون شرعية مرسي، أو يريد انقساما عاجلا في صفوف ملايين المصريين الذين نزلوا ضد مرسي وجماعته وبالتالي شوارع أكثر التهابا، فمابالنا أن يحدث ذلك بينما يخوض الجيش معاركا ضارية لاستعادة سيناء من قبضة الإرهاب؟!
ربما تكون تلك الحركة هي الخطأ الأكثر جسامة من بين أخطاء تغاضينا عنها لأننا في خضم معارك كبري أهم، هي خطأ يا سيادة الرئيس عدلي منصور وأنت في أعيننا رمز للعدل، هو خطأ ياسيادة الفريق عبد الفتاح السيسي، يجعلنا نطالب بكل ما نحمله لكم من تقدير ومحبة بأن يتم إصلاحه علي الفور.. فتلك هي شروط المحبة التي أخرجتنا من ديارنا فور طلبك لذك ملبين نداءك للقضاء علي الإرهاب، وتلك هي سمات الكبار الذين نثق بأنكم منهم، وتوثيق لثقة بكم لا نريد أن تشوبها شائبة

العيد لم يأت بعد | كتبت – نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

العيد لم يأت بعد | كتبت – نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

العيد لم يأت بعد
الأربعاء 7/8/2013 الساعة 10:06 صباحا
كتبت – نفيسة عبد الفتاح
العيد هذا العام لا يغني لنا ياليلة العيد أو العيد فرحة كسابق عهدنا به، العيد ممتليء بالشجن والخوف والظنون  ، ماالذي ينتظر الوطن، ماالذي يحاك ضده، كيف قسمنا الإخوان وكيف صاروا جسما غريبا في جسد الوطن، من اخرج لنا هذا الوحش الذي اعتبر مصر غنيمة لا يمكن تركها ولو علي جثث الجميع، من أخرج لنا هذه الشراهة للحكم، ومن جلب كل هذا المال الذي ينفق علي رابعة والنهضة وسائر أرجاء مصر، من اخرج لنا هذا الجنون الذي يدفع لتفجير مستشفي معهد ناصر أو بنوكا في بورسعيد، من جاء لنا بكل هؤلاء الكارهين لمصر ولشعبها ليقتلوا أبرياءها ويستغلوا أطفالها بتصديرهم كواجهة لاعتصاماتهم، من هؤلاء؟ وكيف يجرءون علي الهتاف اسلامية اسلامية والصراخ بأن الإسلام سيضيع بفقد مرسي للكرسي، هؤلاء الذين لا يدركون أن الإسلام عاش بدونهم وسيعيش بعدهم وأن مرسي ميت وانهم ميتون ويبقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام، هؤلاء الذين لايدركون أن درء المفاسد مقدم علي جلب المنافع، وأن الوطن أغلي من مليون كرسي وأن الدماء التي تراق أشد حرمة عند الله من الكعبة، من هؤلاء، هم اكتشاف جديد مذهل، كيف عاشت صديقتي سنوات عمرها بجانب جار لا تعرف إنه إخواني حتي جاءت الانتخابات الأخيرة لتكشف لها سره، لماذا كان الإخوان يتخفون، حتي في البلاد العربية وهم بعيدون عن أيدي الأمن المصري، لا أحد يصدق اننا عشنا كل تلك الأكاذيب وصدقناها، صدقنا الحلم الذي غرسته 'جاكيتة 'الرئيس المفتوحة في ميدان التحرير، صدقنا ان الثورة انتصرت لتصدمنا مشاهد التعذيب وهدم الخيام عند الاتحادية ويصدمنا اعتقال النشطاء والخطف والضرب المبرح والإلقاء في الشوارع، صدقنا خطبا رنانة اكتشفنا أنها أكاذيب، وأحلاما معسولة اكتشفنا انها مسمومة، صدقنا ان الدكتور مرسي حاصل علي دكتوراه وعاش في أمريكا وهو لا يجيد كلمتين بالإنجليزية، صنعوا دستورا مهلهلا مشبوها، ودقوا عشرات المسامير في نعش الديموقراطية، واثبتت تقارير حقوق الإنسان تراجع الحريات في عهدهم، وسقط الجنيه المصري لتصعد اسعار السلع بجنون، وتختبيء بقدرة قادر كل بادرة تحسن في الاقتصاد، وتفضح دولة الإخوان التي خصصت موازنة للرئاسة في عهد الدكتور مرسي تفوق موازنة الرئاسة في عهد مبارك وهو أمر تمت مناقشته في مجلس الشوري! وسلحت المعارضة في سوريا طوال عام، ومنحت جنسيات بالزوفة للفلسطينين والسوريين، وصنعت صكوكا لتبيع مصر ولم تستمع لمهاتير محمد وهو يؤكد فشل مشروع الصكوك في بلده، كل شيء كان مغلوطا وغير حقيقي التقشف في جهة يقابله اسراف مرعب في جهات أخري علي أبناء الإخوان فمن بدلات مرعبة في مجلس الشوري، لحماة الكرسي والمطبلين والهتيفة وأصحاب اللابتوبات الذين اقتحموا وزارة الشباب وغيرها من الوزارات في غفلة من الزمن وتقاضوا أجورا تفوق اجور العاملين الأصليين بها، كل شيء كان يسير في الطريق الخطأ، ونحن نري مصر تتحول إلي بلد مهان في كل بلد زاره مرسي واستخف برئيس مصر العظيمة، ونحن نري الحدود مستباحة والبنزين يتم تهريبه والرئيس يرفض اي خطوة لعلاج تلك الكارثة، ونحن نري حماس أهله وعشيرته التي تدعي حبها لمصر وتدعي اليوم ان فتح هي من دبرت لكل مماجري بمصر، نري حماس التي تدعي البراءة تقنن تسييرالسيارات المسروقة من مصر عيني عينك بمقابل مالي وتبيع البنزين المسروق وتضع فارق الدعم في جيبها، الحسنة الوحيدة التي حدثت أننا عرفنا العدو من الصديق، وعرفنا مع كل بيارة بنزين يردمها ومضخة يدمرها الجيش عند أنفاق غزة ان الأزمة لم تكن في عاشور وفودة او في بتاع البنزينة اللي في رمسيس، وأن مصالحة نتمني ان تدوم حدثت بين الشعب وجيشه وشرطته، أما العيد فمازال حزينا ومازال المجرمون طلقاء يغيبون البسطاء ويشترون الفقراء بينما المساومات تزداد وهو أمر لا يقبله أي ثائر خاصة أننا أمام اتهامات بجرائم حقيقة لن نقبل أن يساومنا أحد علي القصاص من مرتكبيها

الجمعة، 28 يونيو 2013

نفيسة عبد الفتاح: الإخوان يستعينون بصديق | أخبار البديل

http://www.albedaiah.com/node/40468
http://www.elaosboa.com/show.php?id=3208&vnum=elaosboa&page=writers
Bookmark and Share

تعليقًا على خطاب الرئيس..
خطبت دهرًا وما أثنيت لنا عزمًا
الخميس 27/6/2013 الساعة 11:02 صباحا
نفيسة عبد الفتاح
عندما تتذكر سيادة الرئيس الشهداءَ الآن فقط بعد عام كامل من التجاهل فهل ستتذكر معهم شهداء سقطوا فى عهدك؟  وهل علينا ان نستمر إلى ابد الأبدين نستمع إلى تكرار لنفس الكلام؟! عندما تستشعر سيادتكم الخطر فقط.. عندما تتذكر تعديل الدستور بعد ان قاومت انت وجماعتك ذلك بضراوة وكان الحوار معكم حوار الطرشان ثم اكتشفتم ان تعجلكم لإقرار دستور تفصيل ليخدم مصالحكم أضرَّكم لأنكم لم تلتفتوا فى عجلتكم إلى بند وضعكم أمام ما اعتبرتموه كارثة تصويت أفراد القوات المسلحة فى الانتخابات، فهل يمكن ان نعتبر ان فتح باب التعديل الآن هو من باب التنازلات أم من باب اكتساب الوقت أم من باب الرغبة فى تعديل بعض البنود التى أضرتكم؟!..عندما لا تتخذ موقفا حاسما فوريا ممن تقول انهم يسرقون البنزين وتنتظر حتى خراب مالطة رغم تكرار الأزمة عدة مرات ثم تعلن عن قرارات حاسمة الان فقط لأن فى خضم ثورة ضد حكمكم.. ماذا يمكن ان نسمى ذلك؟ عندما تقول ان الدخول زادت بينما الأسعار زادت اضعاف الزيادة فى الدخل واشتعل الدولار مقابل انهيار الجنيه المصرى فزاد الفقر والجوع، عندما تعلن حجم الدين فى عهد كل رئيس من الرؤساء السابقين ولا تعلن لنا كم زاد الدين فى عهدك وخاصة أن الفائدة على الدين العام زادت فى الميزانية الجديدة على السنوات الماضية،وذلك رغم أساطير المنح القطرية والليبية! عندما تبرر ان يكون مشروع تنمية محور قناة السويس كل قراراته بيد الرئيس وحده بأن الرئيس يطلع مين ما هو ابن مصر!!!، فهذا ليس من القانون فى شىء ولا يوجد المبرر الكافى لتستقطع قطعة غالية من الوطن لتكون تحت إمرتك وحدك بتسبيل عيونك لشعبك والتأكيد لنا إنك رجل طيب، عندما تؤكد أن البنت اللى بتشتم عيب عليها انها تشتم أبوها وانتم من أرسيتم قواعد السب القذر بالأب والأم وفى الأعراض بكتائبكم الإلكترونية، عندما تغازل الشباب فجأة وقد القيت بهم فى سلة المهملات لعام كامل، ومكنت أهلك وعشيرتك خلالها على حساب الكفاءات الأخرى، فإن علينا ان نفهم ان شباب الإخوان فقط هم من سيمكنون، عندما تغازل المسيحيين وانت وعشيرتك ظللتم تشعلون نيران الطائفية حتى أيقنتم فشلكم فتحولتم إلى مهاجمة الشيعة، عندما حولتمونا إلى مسلمين إخوان وسلفيين وجهاديين ومسلمين تانيين 'قلة مندسة' لأنهم لا ينتمون لتنظيم، عندما أعلنت عفوك الرئاسى عن المتهم الرئيسى فى قضية التخابر التى كنت طرفا فيها وعفوك الرئاسى عن كثيرين من الأهل والعشيرة وغير الأهل والعشيرة ثم تؤكد انك لا تستطيع الاقتراب من أحكام القضاء أو تقول انك لا تستطيع العفو عن شخص لأنه محكوم عليه بالقضاء'هذا الشخص لا يعنينى وإنما يعنينى ألا يخدعنى الرئيس'، عندما تهاجم احكام البراءة التى تسبب بها النائب العام مدعيا ان تقرير لجنة تقصى الحقائق لم يقدم للمحكمة ويكذبك النائب العام السابق، وتأتى بنائب عام آخر 'تبعك' لا يقدم الطعن على الحكم فى موقعة الجمل فى موعده وتنتهى القضية ايضا ببراءة المتهمين فى عصركم الزاهى!.. عندما ترصد حقوق الإنسان مئات من حالات التعذيب والاعتقالات بالمخالفة للقانون الذى تدعى انك ملتزم به.. كيف أصدق بعد كل ذلك أنك تصلح رئيسا؟
سيادة الرئيس..استمعت جيدا لخطابكم الطويل جدا.. لتهديداتكم القاسية جدا، وخرجت فى النهاية أكثر حزنا على وطنى وأكثر عزما على التظاهر ضد حكمكم.

الثلاثاء، 18 يونيو 2013

كردون الحماية|نفيسة عبد الفتاح| بوابة الأسبوع

كردون الحماية|نفيسة عبد الفتاح| بوابة الأسبوع
Bookmark and Share

كردون الحماية
الأربعاء 19/6/2013 الساعة 2:44 صباحا
نفيسة عبد الفتاح
حيث لا يمكنك الاختباء،لأن نفسك هى التى تثير مخاوفك وتطلق ابشع كوابيسك،فى تلك اللحظات ربما لو استطعت ان تذهب إلى حيث تنطبع فى وجدانك صور وكلمات برائحة وطعم لم تمنحك الحياة يوما ماهو   أجمل منهما،إذا تمكنت من ذلك،قد تضىء لنفسك شمعة الأمل،وتصنع كردونا للحماية ضد كل المخاوف،أعترف ان الخوف على الوطن هو أرقى،والفزع من إراقة دماء جديدة هو كابوسى،وأعترف أننى انسحبت من خط مواجهة الكابوس والرعب إلى اوراق وكلمات وصور تبدو لى حصنا جميلا، منها صور التقطتها وخواطر كتبتها من وحى ميدان التحرير أثناء ثورة 25 يناير التى أطلقت المارد المصرى،تذكرت تلك المشاعر الفياضة وأنا أتامل صورة لشابات شاركتهن حماية مداخل الميدان وإقناع من يدخلن بأن يتم تفتيشهن حفاظا على أرواح من بالداخل،بينما يقف زوجى لمشاركة الشباب نفس المهمة فى كردون الرجال،كانت المهمة فى بداية الثورة صعبة تحتاج إلى قدرة على إقناع مختلف الشخصيات بقبول التفتيش،وهو ماجعلنى اتخذ قرارا بالوقوف على مسافة من الكردون والهتاف بالقادمين:إحرصوا على التفتيش لسلامة من بالميدان،إحرص على ان تتأكد من أن من بجوارك تم تفتيشه،انتم امناء على الثورة وعلى ارواح من بالميدان،وقتها وبعد فترة من تنفيذ مهمتى التى سهلت كثيرا عمل المفتشات،فوجئت بالقادمين من ناحية النيل حيث كنا نقف فى مدخل التحري من هناك، يبتسمون لى وكأنهم أصدقاء ويؤكدون قبل أن انطق أنهم جاهزون للتفتيش،لم أفهم السر،إلا عندما مازحنى احدهم:شوفناكى على الفضائيات ومستعدين للتفتيش ياهانم،،تذكرت ابتساماتنا ونحن نلوح بعلامات النصر ونثق بأنه قادم،ومداخل العمارات التى تحولت إلى مخازن للمتبرعين بالبسكويت والماء والعصائر،ومستشفيات الميدان التى كانت احيانا لاتستطيع استيعاب المصابين،هذا التعاون المدهش،اللهفة والتكاتف للإنقاذ،وخنقة قنابل الغاز،تذكرت ماكتبته عن مشاعرى فى تلك الأيام: فجأة بتصلب طولك ..يصغر سنك..ولا كأنك.. كل ماتمشى عايز قرص يسكن ألمك..حتى ملامحك..ليه بتتغير..يمكن أجمل..يمكن أصلب..حاجة كأنك سامع عزفك..عزف الشاب الساكن قلبك..عزف الروح بتطهر جسمك..عزف الثورة السارى فى نبضك..فجأة بتصلب طولك..ووسع الدايرة تمد غصونك..بره بيبانك تفرش ضلك..جوه ميدانك تحدف وردك..لا مايهمش..وردك أبيض وردك أحمر..لون الدم ماعادش يهمك..ولا بيهمك ..مين فى آخرها يخلد إسمك..مين راح يكتب فارس جنبك،تذكرت ايضا تلك الخاطرة التى كتبتها حسرة على دماء الشهداء الذين لم يقتص لهم: فى الشارع..جنب السور..يافطة حبرها مانشفش.لسه راسمها ولد مارجعش..كانت لميدان التحرير..مكتوب فيها لا اعيش ولا كنت لو حق الشهدا مارجعش..شيلت الياقطة وانا موش دارى ومشيت بيها جنب النعش..حسيت بيه بيطل عليا..وشه بيضحك ويقوينى.. وصوتى بيصرخ نام وارتاح..إحنا لتارنا مابنضيعش،ذكريات الميدان وتلك الأيام..كانت تنبض بالإرادة والتصميم،بالحب واليقين،بالصدق والفعل الإيجابى..كانت أيام..ليتنا نستعيد حقا تلك الروح ونحتمى بداخلها من كل المخاوف.

الأربعاء، 12 يونيو 2013

إلهاء المصريين بجعل تخريب الثقافة قضية دينية بينما أخطر وثائق مصر فى قبضة الإخوان ‏|كتبت – نفيسة عبد الفتاح| بوابة الأسبوع

إلهاء المصريين بجعل تخريب الثقافة قضية دينية بينما أخطر وثائق مصر فى قبضة الإخوان ‏|كتبت – نفيسة عبد الفتاح| بوابة الأسبوع
لهاء المصريين بجعل تخريب الثقافة قضية دينية بينما أخطر وثائق مصر فى قبضة الإخوان ‏
الثلاثاء 11/6/2013 الساعة 9:22 صباحا
دارالكتب
كتبت – نفيسة عبد الفتاح
بينما يعتصم مثقفو مصر من أجل قضية عادلة ليست أسماء المقالين من مناصبهم فى وزارة الثقافة هدفها، بل المبدأ فى حد ذاته،  وبينما تتم فى غفلة من الجميع أخونة دار الكتب والوثائق القومية بتعيين الدكتور خالد فهمى رئيسًا لها وإلغاء انتداب 4 من قياداتها بشكل عاجل رغم عدم قانونية إلغاء الانتداب، وبينما يتم شغل كل المثقفين عما يجرى بدار الوثائق عصب وروح وقلب مصر تاريخًا وتوثيقًا، وذلك بإطلاق الاتهامات فى حملة مسعورة تنال من كل اسم شارك فى الاعتصام، وهو ما ينفذه الإخوان المسلمون ورجالهم فى الصحافة والإعلام بتحويل النظار عما يحدث فى دار الكتب، وفى الوقت نفسه تحويل قضية المثقفين إلى قضية دينية عروبية، فبدلا من تصوير المر على حقيقته كخلافات جوهرية ضد الأخونة وتخريب الأنشطة الثقافية ووقف بعضها بدلا من إيجاد حلول لإصلاح المسار إن كان به خلل، وقيام الوزير بانتهاك القانون والإقالات التعسفية لقيادات وزارة الثقافة وهى الإقالات غير المدعومة بمستندات فساد، إضافة إلى ما قام به الوزير من تخبط إدارى واضح وتسييد لحفنة من الإخوان على الموظفين الأصليين بالوزارة فى عنصرية جديدة ضد موظفى الدولة تطبقها الجماعة لتقسمنا فرقًا وشيعًا وتجعل من سواد الشعب غير الإخوانى أولاد البطة السوداء ومن الإخوانى سيدًا جديدًا، وكأن مامورس ضد مثقفى مصر ومبدعيها فى عصر مبارك من تهميش لصالح نخب بعينها، علينا أن نعيده مرة ثانية ونذوق مرار التهميش ولكن فى هذه المرة لصالح الإخوان ونخبهم، التى من أجلها حاول الوزير الغاء المعرض العام للفنون التشكيلية والتى من أجلها استقال الدكتور توفيق سعيد من المجلس الأعلى للثقافة بعد محاولات ضاغطة لفرض أسماء إخوان لقيادة المجلس من الداخل وهى المحاولات الضاغطة نفسها التى مورست على الدكتور عبد الناصر حسن فى دار الكتب والوثائق القومية، ثم بكل تجبر وفجاجة يتم تزييف الحقائق لتتحول القضية على لسان الوزير إلى مجلة خاسرة تتكلف 83 ألف جنيه يرى الوزير أن خسارتها وعدم توزيعها دعم لمحلات اللب التى تشتريها.. كما يتم تشويه كل المعتصمين على طريقة أن تشويه شخص سينسحب على الكل، بد لا من إيجاد حلول لكل تلك المعضلات يتحول الأمر إلى رغبة الوزير فى التطهير والوقوف ضد من يسميهم رجال الإخوان وإعلامهم الماركسيين والعلمانيين المعتصمين لتفجير السخط والغضب الدينى تجاههم، وهو حديث خائب، لأن مصر التى تحتمل دروبها وحواريها كل الأطياف، لا بد أن تحتمل وزارة ثقافتها ومثقفوها كل الأطياف أيضًا، ولعله لا يكون من الأمور الصادمة لمروجى كفر المعتصمين أن منهم من يؤدى صلاته ويخشى الله رب العالمين ولا يخشى فى الحق لومة لائم، وهو كلام يجب ألا يقال لأننا ما تعلمنا أن ندخل فى صلة العبد بربه.
*تشويه المعتصمين
من واجبنا أن نضع النقاط فوق الحروف ونجلى الحقائق حيث تواجدت الأسبوع فى مكان الاعتصام فور علمها بحدوثه، وكشهود عيان نؤكد أن المعتصمين لم يحتلوا ولم يقتحموا مكتب الوزير كما نشر فى الأخبار الأولية عن الاعتصام كنتيجة لنقص المعلومات، ونؤكد اعتصام الفنانين والمثقفين فى قاعة الاجتماعات المواجهة لمكتبه بكل تحضر وسلمية، كما أنهم بالطبع ما داموا لم يقتربوا من مكتب الوزير فلم يحاولوا سرقة ما قيل أنها مستندات تدينهم كما افترت بعض المواقع زورًا وبهتانًا لأنه لا توجد أصلا مستندات فى مكتب الوزير تدين أحدًا، وإلا أخرجها الوزير منذ بدأت معركة المثقفين معه، ولأن ما يتحدث عنه الوزير من فساد لاعلاقة له أصلا بالفساد، بل له علاقة بمفهوم الوزير المختلف للثقافة، التى يراها سلعة يجب أن تدر ربحًا ولا يهم إن كانت تخدم مشروعًا تثقيفيًا، فالمجلة التى تقدم شعرًا وقصة ونقدًا يجب أن تدر ربحًا كمجلات الفضائح أو على أفضل تقدير كمجلات كرة القدم، وإلا فهى مشروع خاسر يجب ان يقضى عليه، لا أن يتم اصلاحه للقيام بمهمته التنويرية على أفضل وجه، وفى ظل الجو المشحون بالافتراءات، نجد أن من واجبنا أن نتساءل إن كان تشويه المعتصمين باختلاق أكاذيب، أمر يمت للدين بصلة؟! أيمكن أن ينال هذا التشويه من رموز منها من استحق بجدارة لقب قديس الأدب وهو الأديب الكبير بهاء طاهر الذي رفض جائزة مبارك وتنازل عنها بعد تورط النظام السابق في موقعة الجمل.. أو رافض الجوائز صاحب أشهر معركة مع فاروق حسنى الكاتب صنع الله إبراهيم الذى رفض جائزة قدرها مائة ألف جنيه ليس عن غنى جيب وإنما عن غنى نفس وإيمان بقضيته العادلة، أو ينال التشويه المناضلة الكبيرة سكينة فؤاد التى حاربت النظام السابق بكل قوة وفجرت قضايا القمح ولم تخش يومًا فى الحق لومة لائم وكانت مثالا دائمًا للوطنية؟، أو الفنان الكبير المناضل سامح الصريطى أو شاعر الشعب العظيم الذى وقف فى وجه النظام السابق مرات ومرات القدير سيد حجاب؟ إلى غير هؤلاء من الأسماء ذات السمعة والنزاهة التى لم تتربح يومًا من أى نظام،
*سلاح الدين
ضمن فعاليات مسيرة «نصرة القدس» تحول يوم الجمعة إلى يوم لنصرة الدكتور علاء عبد العزيز وتشويه كل المعتصمين وتحويل المشكلة الثقافية إلى صراع دينى يدخل فيه الدكتور صلاح سلطان، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والذى أقام شعائر صلاة الجمعة، معلنًا عن مساندته لوزير الثقافة ضد معارضيه، وضد معتصمى الوزارة ليهتف المصلون تأييدًا للوزير! ونحن هنا أمام كسب تعاطف بإسم الدين واستنفار عداء ضد المثقفين تقوم به جماعة لم تقدم للإسلام شيئا على الإطلاق منذ تولت السلطة سوى شحن النفوس ثم الإخلال بكل التعهدات الشرعية، وهى نفسها الجماعة التى أرسل رئيسها خطابًا عظيمًا لشيمون بيريز وصمتت عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وعن تأكيدات إسرائيل بأن القدس عاصمتها ثم تنظم مسيرة لنصرة القدس! وكما ارتفعت شعارات «طهر طهر يا علاء» على منصة امام مقر وزارة الثقافة لم يزد الواقفون فوقها عن أربعة أفراد والمستمعون لهم عن عشرة أفراد ووقفت فوقها سيدة بسيطة لتهتف ضد مثقفى مصر وقف علاء عبد العزيز على المنبر يخطب يوم نصرة القدس عن تطهير الفساد مؤكدًا محو الهوية الثقافية المصرية بتأكيده أهمية إعادة الهوية الثقافية الإسلامية العربية، مشددًا على أنه لا تبعية ثقافية لمصر بعد اليوم.
وهو ما لم يفعله المسلمون الفاتحون لمصر الذين حافظوا على هوية مصر الثقافية فى آثارها ومعابدها وطقوسها الفرعونية بداية من ترك المصريين يحتفلون بشم النسيم ونهاية بترك مقابرهم ذات الشواهد دون أن يجبرهم على تسويتها بالأرض.
وكان استكمال أحمد عارف المتحدث باسم الإخوان المسلمين لحديث الكراهية متمثلا فى تأكيده أن الوزير بإمكانه ممارسة عمله من مسجد عمر بن عبد العزيز إن حيل بينه وبين مكتبه لأن الثقافة تبدأ من المسجد وفى اتهام صريح للنخب المثقفة بالبعد عن الدين قال عارف: 'هذه النخب لا تعتصم فى المساجد وهو ما يدعونى إلى سؤاله «هلا شققت عن قلبه»؟!
*دار الوثائق القومية
لقد دارت رحى المعركة بين الوزير والمثقفين فيما يشبه طرق عنيف متعمد على رؤوس المثقفين، جعلهم ينتفضون وينظمون الوقفات والاعتصامات ويرسلون بالإنذارات بينما الوزير السائر فى مخطط الأخونة لا يطرف له جفن ولا يلتفت إلى الاعتصامات وكما أشرنا من قبل لم يلتفت المثقفون المنهمكون فى مشكلات الأوبرا والمجلس الأعلى للثقافة وهيئة الكتاب إلى الأخونة الصريحة لدار الكتب بتولية رئاستها للدكتور خالد فهمى أستاذ الأدب العربى بجامعة المنوفية والكادر الإخوانى ثم بصدور قرار حاسم يجعل دار الكتب والوثائق القومية فى قبضة الإخوان بالكامل بإنهاء خالد فهمى لانتداب 4 من أهم القيادات بها قبل موعد إلغاء انتدابهم الرسمى والذى يمتد حتى العام المقبل لثلاثة منهم بينما ينتهى انتداب الدكتور عبد الواحد النبوى مدير دار الوثائق الذى تمت إقالته أيضًا فى نهاية أغسطس المقبل، فالغى فهمى انتداب الدكتور محمد صبرى الدالى رئيس الإدارة المركزية للمراكز العلمية ومركز أدب الطفل ود.إيمان عز الدين المشرفة على المكتبة الرئيسية بباب الخلق الدكتورة نيفين محمد محمود المشرفة على جودة الأعمال الفنية بدار الوثائق، ولا يأتى إنهاء الانتداب على هذا النحو إلا فى سياق تأكيد ما نشرته «الأسبوع» فى عددها السابق عن المخاطر التى تتعرض لها دار الكتب وقيمة ما تحتويه من كنوز والتى يعتبر القرار الأصلى لمجلس قيادة الثورة بحل جماعة الإخوان المسلمين التى ظلت جماعة محلولة حتى يومنا هذا من أهم الوثائق التى تحتويها الدار.
ومادام التاريخ والمنهج الإخوانى ينكشف يومًا بعد يوم فمن حقنا أن نخاف على تراثنا ومن حقنا أن نضمن كل ما بداخل دار الوثائق من حجج ملكيات وخرائط حدود وتراث ومخطوطات لا تخصنا فقط بل تخص الوطن العربى وفلسطين المحتلة واليهود والأقباط وذاكرتنا التاريخية، ودماء الشهداء التى تحتفظ دار الوثائق ببعض تقارير الطب الشرعى لها وغيرها من المستندات التاريخية، إلا أن أهم ما يمكن ان يمس الجماعة بالداخل هو ما صرح به لـ«الأسبوع» مصدر موثوق حيث أكد أن جزءًا كبيرًا من مستندات حادث المنشية ومحاولة اغتيال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كما توجد أجزاء مهمة من وثائق، مؤامرات الإخوان مع الإنجليز وقد اكد المصدر أن سبب غياب بعض تلك الوثائق هو عشوائية جمع الوثائق فى تلك المرحلة، مضيفا أن كل وثيقة داخل الدار مصورة وصورها محفوظة، وأكد المصدر أن خطر تعطيل الأنظمة الدقيقة للدار هو ماقد يسبب كارثة، ولعل كتاب «التواطؤ البريطانى مع الإسلام الراديكالى» للكاتب مارك كيرتس هو أحد الوثائق الغربية والشهادات التاريخية التى تؤكد خطورة ما بدار الوثائق من مستندات تدين هذه الجماعة بالكامل، وإذا لم يكن بإمكاننا استعراض تلك الوثائق للنظام الدقيق الذى تتبعه دار الوثائق القومية فليس أقل من أن نلمح لما دار فى الخمسينيات من خلال هذا الكتاب الوثائقى، الذى يؤكد أن بريطانيا بدأت تمويل «الإخوان» قبل ١٩٤٢ ويوثق الكتاب فى منتصف الخمسينيات من القرن الماضى بعض المعاملات السرية بين البريطانيين و«الإخوان». كما يؤكد اختلاف ناصر معهم بعد توليه الحكم وأن بريطانيا نظرت إلى «الإخوان» على أنهم معارضة مفيدة لهذا النظام الحاكم ذى التوجهات القومية العربية. وأن مسئولين بريطانيين عقدوا اجتماعات مع قادة الإخوان المسلمين كأداة ضد النظام الحاكم فى مفاوضات بشأن إجلاء القوات العسكرية البريطانية من البلاد، وفى عام 1956، عندما قامت بريطانيا بغزو مصر ضمن ما يعرف بالاعتداء الثلاثي، كانت هناك مصادر جديرة بالثقة تشير إلى أن بريطانيا قامت باتصالات سرية مع جماعة الإخوان وغيرهم من الشخصيات الدينية كجزء من خططها للإطاحة بالزعيم جمال عبد الناصر أو اغتياله. لكن لسوء الحظ، لا تحتوى هذه الملفات السرية التى تم الكشف عنها علي أى تفاصيل أخرى بشأن ذلك. وتبين تلك الملفات أن المسئولين البريطانيين كانوا يعتقدون أن هناك «إمكانية» أو «احتمالية» أن يقوم «الإخوان» بتشكيل الحكومة الجديدة بعد الإطاحة بعبد الناصر على أيدى البريطانيين. وفى شهر مارس (آذار) عام 1957، كتب تريفور إيفانز، المسئول بالسفارة البريطانية الذى قاد اتصالات سابقة مع «الإخوان»، قائلا: «إن اختفاء نظام عبد الناصر... ينبغى أن يكون هدفنا الرئيسي، كما يشير الكتاب إلى أن الخطط البريطانية السرية للإطاحة بالأنظمة القومية فى سورية عامى 1956 و1957 كانت تنطوى أيضا على تعاون مع جماعة الإخوان المسلمين، التى كان يُنظر إليها على أنها وسيلة مفيدة فى خلق الاضطرابات فى البلاد تمهيدًا لتغيير النظام الحاكم.
وإذا كانت كتب المنشقين عن الإخوان وحتى المحبين لهم تفضح سواء للإدانة أو عن رغبة فى التبرير، تاريخًا دمويًا، سواء باغتيال منشقين أو اغتيالات سياسية وهو تاريخ يجعل من أعضاء الإخوان قضاة وجلادين، من ذلك التاريخ المشهور قتل القاضى أحمد الخازندار وكيل محكمة الاستئناف، حيث تم اغتياله فى 22 مارس 1948 وقام بعملية الاغتيال محمود سعيد زينهم 21 سنة وحسن محمد عبد الحافظ 24 سنة وقيدت هذه القضية برقم 604/ 1948 جنايات حلوان. يقول الدكتور محمود عساف مستشار مجلس إدارة النظام الخاص للإخوان المسلمين فى كتابه «مع الإمام الشهيد حسن البنا»: «كنت مستشارًا لمجلس إدارة النظام الخاص باعتباره أمينًا للمعلومات تابعًا للإمام حسن البنا. وكنا نحضر الاجتماعات وعرض علينا مقتل المستشار الخازندار ولم يكن المجلس يعلم شيئًا عن هذه الواقعة إلا بعد أن قرأناها فى الصحف، وأنه تم القبض على اثنين من الإخوان قتلا الرجل. وقال حسن البنا لعبد الرحمن السندى – أحد قيادى الإخوان – أليست عندك تعليمات بألا تفعل شيئًا إلا بإذن صريح مني؟ قال: بلى. فقال له البنا: كيف تفعل هذه الفعلة – قتل القاضى – بغير إذن؟ قال السندي: لقد كتبت إلىَّ فضيلتكم ما رأيكم دام فضلك فى حاكم ظالم يحكم بغير ما أنزل الله؛ ويوقع الأذى بالمسلمين؟ فقلتم لى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادًا أن يقتلوا. ثم قال حسن البنا: إن كان قتلك للخازندار تم بحسن نيه فإن علينا الديه»!
وكتب صلاح شادى رئيس قسم الوحدات فى تنظيم جماعة الإخوان فى كتابه «صفحات من التاريخ حصاد العمر» قائلًا: ففى سنة 1948 اغتيل الخازندار بيد الأخوين محمود زينهم وحسن عبد الحافظ وحكم عليهما بالسجن المؤبد. وإن كان هذا الحادث وقع بغير علم المرشد لكن اللذين قاما به من الإخوان... وفى اجتماع مع عبدالرحمن السندى قال لحسن البنا : إنك قلت إن هذا القاضى يستاهل القتل بعد الأحكام القاسية التى أصدرها، كما تم اغتيال محمود فهمى النقراشى رئيس وزراء مصر فى 28 ديسمبر 1948 وهى العملية التى أصدر بعدها قرارًا بحل جماعة الإخوان المسلمين وذلك فى أعقاب عدة حوادث، أهمها القبض على 15 شخصًا من جماعة الإخوان فى منطقة المقطم يتدربون على استعمال المفرقعات والقنابل وبحوزتهم كميات كبيره منها، يقول الدكتور محمود عساف فى كتابه «بادر النقراشى بإصدار القرار بحل الإخوان. وتم القبض على بعضهم، والذين لم يقبض عليهم فى حال يرثى لها. ومن هذه المجموعات مجموعة أحمد فؤاد ولم تجد هذه المجموعة أحدًا يوجهها فقررت قتل النقراشى جزاءً على حله جماعة الإخوان. وقد رسم أحمد فؤاد خطة قتل النقراشى ونجح عبدالمجيد أحمد حسن فى مهمته بعد أن تنكر فى زى ضابط بوليس، ويقول أحمد عادل كمال فى كتابه «وأصدر النقراشى أمر عسكريًا بحل جماعة الإخوان ولم تنقض ثلاثة أسابيع حتى سقط قتيلًا فى عرينه بوزارة الداخلية برصاص الإخوان، وكان للإخوان قضايا كثيرة منها الاعتداء بالأسلحة النارية على خصوم فى فبراير 48 وقتل احدهم، ونسف بعض مساكن اليهود فى حارة اليهود فى يوليو48 وضبط مخزن اسلحة وذخيرة بالإسماعيلية، فى أكتوبر من العام نفسه وغيرها من الوقائع التى استخدم فيها الإخوان السلاح والدم، وغيرها من الحوادث التى جعلت النقراشى قبل مقتله يصدر قرارًا بحل الجماعة، هو تاريخ حافل إذن منذ تلك الفترة فى تاريخ مصر وحتى اليوم أهم وثائقه محفوظه فى دار الوثائق وعلى الرغم من أن بعض الجهات السيادية لا تفرج عن الوثائق التى بحوزتها وهو ما يسبب نقصًا معلوماتيًا كما يؤكد مصدرنا فإن الوثائق تتكامل فى النهاية ومهما طال الزمن مما يجعل اختفاء أى منها بمثابة اتلاف ذاكرة أمة بسبق إصرار وترصد ومحو ما يمكن من التاريخ الدموى لجهة ما.
ولأننا انتقلنا من عهد رجال أعمال مبارك إلى عهد رجال أعمال الإخوان ولأننا نتعرض اليوم وفقًا لمنظمات حقوق الإنسان لعصر جديد من القمع السياسى يترك فيه مشاهير المعارضة ليعملوا على سطح يغلى قاعه ليتجمل النظام بمعارضتهم وفى أحيان كثيرة لا يطيق ذلك فيلفق لهم تهمًا بينما يقبض على الشباب وقود استمرار الثورة وتحرق مقار حملة تمرد وتختفى من على الخريطة حقوق المصابين والشهداء، لأننا فى عصر جديد مختلف، فإن كل ورقة فى دار الكتب والوثائق القومية ينبغى أن تحمى بالروح والدم وهو مأخذنا على المثقفين الذين لم تشغلهم قضية دار الكتب والوثائق القومية فمهما كان حجم معاركهم وخطورتها لا تزال دار الوثائق القومية هى أخطر وأهم قضية فى ثقافة وتاريخ مصر.