الخميس، 31 مايو 2012

أغنية قديمة "قصتى الفائزة لتترجم بلجنة الترجمة بنادى القصة"


 ـ أغنية قديمة
أدارت المقبض مرتجفة..تدعو وتدعو،هذه المرة كان بداخلها يقين بإجابة الدعاء.
فعلتها..انتصرت على الباب الموصد إلا من فرجة خفيفة تأخذ منها مشترياتها من يد البواب. لم تكن تعرف إلى أين؟،تركت خلفها فرشاة الرسم التى فقدت قدرتها على الغوص فى ألوان البهجة. ليلة شتوية قارسة..بعض الظلمة والخوف من الطريق شبه الخالى أفضل من وحشة الصمت.
أدخلت يدها المغطاة بقفاز صوفى فى جيب معطفها،اطمأنت إلى وجود بطاقتها الشخصية وعناوين وأرقام هواتف الأولاد،ابتسمت ساخرة من مخاوفها واستكملت السير.
ستة أشهر تقريبا منذ أصيبت بإغماءة عند بائع الخضروات،منذ ذلك اليوم لم تخرج من البيت،كانت تنظر إلى الباب الموصد وتتخيل ما يمكن أن يصيبها لو عبرته.. تخشى أن تسقط فى مكان ما..تصبح جسدا بلا حياة على رف ثلاجة ما لعجوز مجهولة الهوية.  كانت ترى الدنيا من النافذة..تتطلع إليها كظمآن يرى الماء ولايستطيع مسه. ترقب الهاتف..ترفع سماعته من آن لآخر لتتأكد من أنه يعمل..مكالمات الأهل بعيدة..كل مشغول بنفسه عن الآخرين..ترسم أزهارا ذابلة وسماء رمادية..تمل ثرثرة التلفاز.. تأتنس بقراءة القرآن فى جوف الليل..آياته وحدها كانت الملاذ والسكن والتربيت الحانى على أوجاع قلبها الوحيد
أنوار ملونة على واجهة ما يبدو أنه مقهى..تنمو بهجتها الوليدة..تحس بأنها على وشك تحقيق انتصار آخر..لم تدخل مقهى فى حياتها من قبل ..تتألق ابتسامتها الطفولية بين غضون وجهها المتعب..تقرر الإقدام على ما ظنته مغامرة.
تحت الأضواء الخافتة وبجوار النافذة الزجاجية المغلقة اتخذت جلستها،لا تفهم كيف لم تأتها فكرة الإحتفاظ ببياناتها الشخصية فى جيبها من قبل؟! سعيدة جدا لأنها ذكرت نفسها بأن الموت ومكانه مسألة قدرية لا يجب أن تفسد ما تبقى لها من عمر.
دارت ببصرها فى المكان..رواد قليلون،ربما بسبب البرد،ستطلب كوبا من القرفة بالحليب وتستمتع بمشاهدة التلفاز وسط الناس.
 أشارت إلى النادل وطلبت ما تريد،فى طريقه إلى الداخل
أغلق الجهاز..تضايقت وأرادت أن تناديه لولا دندنة عود..عزف حى..انتشت،ملأها إحساس مبهج بأنها من المحظوظين..عود ومشروب ساخن وبشر..دفء حقيقى يصالح قلبها المتفتح للسعادة توا..ليتها زهدت صمت الجدران من قبل
خطر لها أن الأولاد قد يتصلون فينزعجون لعدم وجودها. ابتسمت ساخرة من الكذبة التى اوهمت بها نفسها طويلا..الحقيقة أنهم لا يتصلون إلا فى الأعياد..
هى التى تقتطع من معاشها الضئيل ثمن مكالمة شهرية لكل منهما فى غربته!
ما زال العواد يجهز نفسه بضبط نغمات أوتاره.ارتشفت رشفة.. سرى فيها الدفء.. لحن جميل أحسته نبضا يتعالى لحياة ترفض أن تتجمد فى العروق..توهج العزف فتجاوبت معه مشاعرها..كانت كمفرج عنه بعد طول أسر يدهشها صوت جريان النهر ورقص أوراق الشجر وهى تستحم تحت المطر.
أغنية سعيدة لصوت شجى مميز..تطلعت إلى وجه العازف المغنى،وجه قديم مألوف لا تذكر أين رأته قبلا .
شعره المصبوغ يتوج تجاعيد عمره الطويل..تحسست بأصابعها منبت شعرها الأبيض تحت غطاء الرأس..تمنت لو صبغته فربما أنعش تجديده روحها.
أغنية مألوفة أيضا..ضمت كفيها حول الكوب الساخن وتركت نفسها تنسجم مع الأنغام . لم تستمع إلى تلك الأغنية منذ زمن بعيد..صفقت بقوة بعد انتهائه وانتقلت لتجلس فى مواجهته.
حاولت أن تتذكره،أغنيته التالية لا تقل جمالا عن الأولى..هو..نعم هو..صاحب الأغنية الشهيرة التى كانت تذاع منذ سنوات فى برامج الإذاعة الصباحية..وقتها لم يكد يخلو منها صباح..هو..أمجد رامى!
لا تصدق أن هذا هو ما آل إليه..مقهى منزو لا يكاد يسمعه فيه أحد!. صفقت بنفس الحرارة،وقبل أن يشرع فى أغنيته الجديدة انتقلت إلى جواره،حيته مؤكدة له شدة إعجابها به، فابتسم شاكرا..همست على استحياء:
ــ  تسمح لى يا أستاذ أمجد أسألك سؤالا محرجا.
أومأ برأسه موافقا،فارتبكت قليلا ولكنها تشجعت:
ــ أنت فنان له تاريخ .. لماذا تغنى فى مكان كهذا؟
غامت ملامحه.. أعلنت رقرقة دمعة لمعت فى عينيه عن أحزان عميقة .. همس وفى صوته ألم يجاهد لإخفائه :
ــ على الأقل أجد شخصا مثلك يصفق لى ، أما إذا مت فى بيتى  فسأضمن أن صاحب المقهى  سيهتم لغيابى  .
وجمت بينما انهمك هو فى عزف مقدمة أغنيته التالية.. أغنية قديمة لعبد الوهاب.. كانت كمن يسمعها للمرة الأولى .. أمانة إن كنت تقابله تقل له الفرح ناسينى .. كان كمن يغنى لنفسه بينما أحست هى أنه يقرأ ما بقلبها .. رغما عنها انسابت دموعها .. كانت تتأمل هذا المعذب الساقط من قمة الضوء إلى ظلمة قاع النسيان .. لاتدرى كيف خرجت تلك الفكرة إلى رأسها .. بدت لها فكرة مجنونة وربما تتنافى مع الأسلوب الذى عاشت به طوال حياتها .. سيغضب الأولاد دون شك .. لا بأس ستخفى الأمر عنهم .. ترددت .. حاولت طرد الفكرة لكنها تسلطت عليها تماما. ما إن انتهى من أغنيته حتى مالت عليه من جديد :
ــ هل علاقتك بصاحب المقهى جيدة ؟.
أجابها متعجبا :
ــ نعم .
مسحت دمعتها بكفها المرتعشة وهى ترجوه بحرارة :
ــ هل يمكن أن تتوسط لى عنده .. أستطيع أن أرسم وجوه الحاضرين كل ليلة .

فى اول انتخابات رئاسة حقيقية: مصريون تحدوا المرض والإعاقة والموت "

جريدة الأسبوع | في أول انتخابات رئاسية حقيقية: مصريون تحدوا المرض والإعاقة والموت وأصروا علي الإدلاء بأصواتهم | نفيسة عبد الفتاح


من لجنة مدرسة عزيز اباظة بأرض الجولف بمصر الجديدة الى لجنة مدرسة الفرنوانى وسط المساكن الشعبية بشارع الجوازات بشبرا الخيمة..ربما الفارق الطبقى بين المنطقتين أكثراتساعا من المسافة الفاصلة بين اللجنتين، لكن مصر التى فى  القلب لم تختلف عند من يبدو عليهم الشقاء والمجاهدة  وبين من تبدو عليهم الأرستقراطية والنعمة،قد تكون النتائج صادمة،قد يكون وجع  البعض كبيرا،لكن الحالة كانت استثنائية دون شك،أيا كان ماحدث،فقد خرجت مصر،وشاركت قلوب مخلصة،أجساد هزيلة ربما تطلب من يحملها عن الأرض،ظهور محنية،مرضى ومقعدون وأصحاء ملآتهم الفتوة  والحماسة،عجائز وصغار،كل خرج يحمل حلما أو أملا أو قرارا، لم تكن الرؤى متطابقة..داخل البيت الواحد تعددت الاختيارات وتفرقت وجهات النظر..لكن الكل أراد أن يكتب اسمه فى سجل المصوتين ..أن يسجل أنه شارك فى اللحظة وفى صناعة التاريخ،كثيرون انهمرت دموعهم على أبواب اللجان عندما اكتشفوا أنهم لن يصوتوا فى أول انتخابات رئاسية وأن القاضى يرفض التساهل مع من يحملون محاضر الشرطة التى تثبت ابلاغهم عن فقد  بطاقاتهم الشخصية مع وجود جواز السفر الجديد "المميكن" الذى يحتوى على الرقم القومى،وكثيرون وقفوا ساعات طويلة انتظارا لدورهم فى التصويت،البعض سافر مثات الكيلومترات ليدلى بصوته فى قريته البعيدة،طول المسافات والطوابير والألم لم يكن أى منها عائقا..كانوا تواقين إلى إثبات الوجود.. يتحلون بالثقة بأن لهم القدرة على التأثير..يحركهم الحلم بالتغيير.. أمام لجنة  السيدات بمدرسة عزيز اباظة بأرض الجولف بمصر الجديدة ، فى اول أيام الانتخابات الرئاسية،وقف رجل على مشارف الستين يدعونى لإقناع زوجته المريضة التى على وشدك فقدان الوعى بسبب انخفاض السكر بأن تغادر الطابور الذى تقف فيه منذ ساعات طويلة وترفض المغادرة قبل ان تدلى بصوتها،ابتسم لى ــ وأتمنى أن يكون قد نفذ اقتراحى ــ بعد أن أجبته:هى تصر على أداء واجبها الوطنى وأرجو ان تقوم بواجبك الإنسانى وتحضر لها علبة عصير وباكو بسكويت، كان القضاة قد اوقفوا التصويت لمايقرب من ثلاث ساعات كاملة دون سبب معلوم لمن خارجها،وتناثرت الشائعات وتكدس البشر خارج ابوابها ،آلاف السيدات يرفضن المغادرة، حتى التف الطابور بأسوار المدرسة بكاملها،وتكدس البشر على ابوابها، توقف عمل اللجنة فى الخامسة والنصف تقريبا وحتى الثامنة والثلث،حين بدا التصويت ببطء شديد  بعد وصول الشرطة ونائب رئيس الحى أسامة الليثى،واستمر التصويت بعد مد استثنائى، حتى العاشرة،دون ان تتمكن بضعة عشرات  إضافية من المقاتلات على التصويت من بلوغ أملهن فى تلك الليلة،وأحسب انهن ذهبن فى اليوم التالى فى إصرار غير مسبوق على الإدلاء بأصواتهن.
هتفت إحداهن بى عندما علمت اننى صحفية:هذه المراة حامل وعندها الغضروف وتقف منذ الظهيرة لتصوت،كان المشهد مدهشا وهن يعلن لى أنهن لن يغادرن اماكنهن قبل التصويت،لا ادرى من أين استطاعت بعض السيدات الحصول على مقاعد أمام اللجنة،لكن المشهد الأكثر طرافة كان عندما اكتشفت محال الطعام  المحيطة باللجنة أن الانتظار طال لساعات فبدأت ترسل مندوبيها بقوائم الطعام للمرور على الواقفات الصبورات،أجرى حوارتى معهن،قناعاتهم ان هناك من يريد أن يمنعهن من التصويت،ومادام سبب وقف اللجنة مجهولا، فكل التكهنات تصبح مطروحة،لكن اجاباتهن كانت واحدة،لن نغادر،سندلى بأصواتنا اليوم مهما فعلوا.
لم يكن المشهد الوحيد المعبر عن روح هذا البلد،هو أن ينزل قاضى من مقر اللجنة  47 بالدور الثانى بمدرسة عبد المنعم بدوي بقرية أبو رجوان القبلي بالبدرشين في محافظة الجيزة،بعد غلق اللجنة؛ لتصوت عجوز شارفت على التسعين من عمرها لا تستطيع صعود السلالم، بل يمكننا أن نجزم بعشرات المرات التى تكرر فيها على مدار يومى الانتخابات مشهد العجوز الذى يتكىء على عصاه ويجلس على الرصيف المواجه للجنته  وهو يتنفس بصعوبة بعد ان بذل جهدا خارقا فى الوصول إليها،مقعدون جاءوا على مقاعدهم المتحركة، وحوامل فى شهورهن الأخيرة لا تكاد اقدامهمن تتحمل عناء الوقوف الطويل،ومكفوفون جاءوا مستندين على أذرعة ذويهم.وسيدات تقفن حاملات اطفالهن فى معانا ة قاسية تحت  لهيب الشمس،لقد .
 المشهد الأكثر إبداعا كان عندما تحدثت معنا سيدة  بسيطة من أرض الفرنوانى بشبرا الخيمة..كانت من مؤيدى حمدين صباحى،ترتدى خمارا وبصحبتها ابنتيها المحجبتين..سألتها: لماذا اخترت حمدين صباحى؟،فأكدت انها اختارته لأنه قال إنه مع الغلابة..وأنها فكرت جيدا واكتشفت أنه فقير لا يستطيع ان ينفق على حملته الانتخابية ولهذا فسيشعر بهم،وأضافت:كل ماحد يقولى على مرشح..أقول إن شاء الله..لكن انا واخدة قرارى،سألت إحدى ابنتيها الطالبة الجامعية:لماذا لم تختارى أبو الفتوح مثلا فهو المنافس المتعارف عليه لحمدين صباحى،فأجابتنى بثقة:شاهدت المناظرة بين أبو الفتوح وعمرو موسى واتخذت قرارى بترشيح صباحى،وأضافت:على فكرة والدى سيرشح أحمد شفيق،وطلب منا ان نرشحه مؤكدا أنه الأفضل،لكننا اتفقنا على صباحى وأعطيناه أصواتنا، على باب اللجنة 20 بنفس المدرسة تدخل سيدة فى الأربعينات ولسانها لا يتوقف عن الدعاء بان يولى الله من يصلح،تردد دون توقف اللهم خرنى واختر لى..تبدو وكأنها فى امتحان صعب،تضع جواز سفرها المميكن وصورلاة بطاقتها امام القاضى الذى يرفض أن تدلى بصوتها،تقسم انها فقدت بطاقتها،يريها النص الموجود فى كتيب التعليمات برفض اى اثبات شخصية خلاف بطاقة الرقم القومى فتنهمر دموعهامرددة:ماذا أقول لأبنائى واحفادى،لا استطيع ان اقول هلم اننى لم اؤدى واجبى تجاه مصر فى..أرجوكم دعونى أنتخب،اعملوا روح القانون،معى صورة البطاقة وأصل الجواز..لكنها تعود بخيبة ودموع صادقة،بعض المواقف الطريفة صبت فى صالح مرشحين رغم عدم توفيقهن فقد أجابتنى سيدة عجوز عندما سألتها على باب لجنة بمصر الجديدة لمن اعطيت صوتك؟بأنها اعطت صوتها لعمرو موسى رقم 5،فابتسمت ومضيت لأنها أعطت صوتها لعبد المنعم ابو الفتوح بدلا من موسى الذى يحمل رقم 4،المفاجاة أن ابنها كان معها وكان مصرا على إعطاء صوته للدكتور محمد سليم العوا، فأبدل قراره وأعطى صوته ايضا لأبو الفتوح معتبرا ان ما حدث مع أمه "إشارة" على ان يعطى ابو الفتوح، بينما تمر إلى جوارى فتاتان توام خريجتا كلية الصيدلة بالجامعة الألمانية،لا تجدان تاكسى ليقلهما غلى مقر لجنتهما الذى تغير إلى عزيز أباظة بدلا من كلية البنات بمصر الجديدة التى تحولت إلى لجنة للرجال فقط،أسألهما لمن صوتهما فتؤكدان انه للدكتور محمد مرسى لأنه صاحب مشروع،
وتؤكدالإعلامية  انتصار غريب  التى كانت مندوبة لحمدين صباحى  بلجنتين فى الشيخ زايد أن العديد من المقعدين جاءوا للإدلاء بأصواتهم منهم سيدات ورجال تعدوا الثمانين ينتخبون للمرة الأولى فى حياتهم،وكانوا يساعدونهم على دخول اللجنة والإدلاء بأصواتهم، كلهم أكدوا انهم جاءوا"علشان يشوفوا بلدهم كويسة".
على رؤوس الشوارع تخترق حملات بعينها الصمت الانتخابى أملا فى أصوات المترددين،لكن هذا الأمر وإن كان وارد الحدوث فى شبرا الخيمة إلا انه غير وارد على الإطلاق فى مصر الجديدة التى تحولت فيها الصفوف أمام مدرسة عزيز اباظة إلى ندوات تثقيفية  ومناظرات سياسية على مستو كبير من الوعى والقراءة لكل مرشح قامت الناخبةباختياره.
ووسط هذا الجو المشحون بالإصرار لن يكون غريبا أن يصر الشاعر عمارة ابراهيم  على العودة إلى القاهرة للإدلاء بصوته رغم  وفاة والدته مساء الإثنين 21 مايو قرية قاو النواورة مركز البدارى،وعلى الرغم من تقاليد الصعيد الصارمة فى إقامة العزاء لمدة ثلاثة أيام إلا انه عاد غلى القاهرة يوم  الأربعاء 23 مايو متوجها لمنطقة حدائق حلوان ليؤدى واجبه الوطنى ويرضى ضميره تجاه امه الكبرى مصر وهو ما كاد يودى بحايته لولا العناية الإلهية التى أنقذته بعد ان فقد السيطرة على سيارته نتيجة عطل مفاجىء فى الفرامل.
لقد كانت مصر هناك..روحا وقلبا ..خرجت لتدلى بصوتها .. ومهما كانت النتائج..فلم يتقاعس كل ذى ضمير حى.
.
.

الأربعاء، 30 مايو 2012

أمل


ياللى بكاك مر وزاد عليه الغل بتزيد فى إيه وتصُر  وبتتسلى وتتعل،لابكاك لريق هايبل ولا أزمتك هاتحل..فوًق وقول أنا حر وارفع رايات الصبر إفرد جناح النسر واكسر قيود الذل،مهما قصرت ياعمر ومهما طال الأسر،تبقى المقاومة سر نبض الأمل فى الصدر،تبقى المقاومة سر عطر الورود والفل،اللى ريحتهم روح بترد فيكى يامصر

الاثنين، 28 مايو 2012

لا شئ سواها .. قصص مسكونة بالقلق السري

http://nasseroon.maktoobblog.com/383280/%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D9%85%D8%B3%D9%83%D9%88%D9%86%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%84%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D9%91-%D9%80-%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84/

صص مسكونة بالقلق السريّ ـ نفيسة عبد الفتاح

كتبهاناصر أبو عون ، في 26 يونيو 2007 الساعة: 11:03 ص

لا شئ سواها .. قصص مسكونة بالقلق السري


ناصر أبو عون ـ الأهرم الدولي ـ ثقافة عربية
              من هو القاص الذي يمتع القارئ ؟ وما الشروط التي يجب أن تحوزها القصة القصيرة كي تثير حفيظة وتوتر القارئ ؟ متى نطلق تنهيدة الإعجاب عند قراءة نص قصصي ؟ كل هذه التساؤلات تجيب عنها القاصة نفيسة عبد الفتاح عندما أخرجت لنا قصصا مكتوبة بطزاجة الرؤية وعفوية التعبير ومصاغة بفطرية دون تكلف حققت خلالها مبادئ القصة الفنية من مراعاة مبدأ تفاصيل الإنشاء ومبدأ الوحدة الفنية وبراعة التكثيف وواقعية الحدث إضافة إلى لغة فنية عالية تفتقرإليها الكثير من النصوص التي تلقي إلينا بها المطابع طليعة كل صباح حتى أن تصميم الغلاف الذي قامت به هناء بدر جاء متوافقا مع النصوص المدونة في المتن فهو عبارة عن صورة فوتوغرافية لنافذة تفتح على ميدان وشارع كبيرين إشارة إلى أن هذه القصص مقتطعة من هذه الحياة الواسعة وليس هناك محض خيال حرّك قلم القاصة بل هو الواقع الحي المعاش فحسب ؛ واقع / نص تم استدراجه بحذر إلى ذهنية ووجدان القاصة وتمّ تثبيته وتسويده على ورق أبيض بحبر الكتابة وهذا ما قاله بول ريكور في كتابه : (النص والتأويل) بضرورة إطلاق ( كلمة نص على كل خطاب تمّ تثبيته بواسطة الكتابة) وفي المجموعة القصصية (لا شئ سواها ) للأديبة نفيسة عبد الفتاح رأينا كيف استطاعت القاصة منح نصوصها القصصية هيئتها وصورتها الأولى المعلنة فظهرت كافة قصصها كنسيج متشابك من الكلمات وبقيت المعاني كسطح ظاهري للنتاج الأدبي.
وتضم المجموعة ستة عشر نصا توزعت بين صنفين من النصوص : الصنف الأول : شفاف معانيه ظاهرة ولا تحتاج إلى تأويل ؛ والصنف الآخر نصوص إشكالية خلافية وبتعبير حسين فيلالي : نصّ من صفاته الاستدراج والاستفزاز وممارسة لعبة الغواية مع القارئ ليخرجه من حالة الحياء والسكون ويدخله في حالات : الانفعال ؛ فالتفاعل ؛ فالتورط ؛ فالبحث عن منفذ إلى طبقات المعاني المضمرة في النص.
وبنظرة سيميائية إلى العنوان نراه بمثابة النواة الدلالية التي ترتبط بكافة قصص المجموعة بل هو الخيط الرفيع الذي يشبك المجموعة في متوالية دائرية مترابطة كما إن العنوان في الوقت نفسه يشكل مفتاحا لنصوص المجموعة فالزمن في المجموعة زمن نفسيّ واتضح هذا من خلال إشارتين لغويتين : (لا شئ / سواها )
فالمقطع الأول : (لا شئ) يحيل على زمن نفسي لذات فردية أو جماعية منغلقة على نفسها ومن ثم تكون هذه المفردة بمثابة المركز الذي تنطلق منه الأحداث وإليه تعود
ويأتي المقطع الثاني في العنوان ( سواها ) نراه يتضاد مع المقطع الأول وباجتماع الاثنين نرى القاصة تنطلق من الحاضر إلى الماضي انطلاقة تساعد على فك ألغاز الحاضر
وتهتم القاصة بتنبيه القارئ إلى اللحظات العادية العابرة  وتصوير الأفراد العاديين في مواقف تحوي الكثير من المعاني .. وهذه اللحظات كما لاحظ - جي دي موباسان - : قصيرة ومنفصلة ولكل منها معناها وأصرّت القاصة على أن تكون مثل أنطون تشيكوف (مجرد ملاحظ محايد) وأرنست همنجواي فأتقنت فن ( تناول اللحظة المهمة)
ففي القصة التي تعنونت بها المجوعة ( لا شئ سواها ) نرى غربة القاصة غربة اجتماعية فبطلي القصة يعانون الانفصال انفصال الطفل عن رحم أمه انفصالهما عن وطن وعقيدة حيث يبزغ هلال رمضان وهم في بلاد باردة بعيدة بينما الأهل في مصر يتواصلون اجتماعيا عبر( صلاة القيام) و خلال الإفطار الجماعي في أول يوم في رمضان في بيت الأسرة الكبير .. إنها حقا غربة النازحين المطاردين بإرادتهم وراء رفاهية أشعل نيرانها في قلوبنا الخوف من المستقبل إنها غربة ليست ذاتية أو ميتافيزيقية ـ على وجودها وثقلها وخطرها ـ وعبر كل قصة تضفّر القاصة الآلام وتشبكها لتشكل نسيجها القصصي الذي يحمل دلالة اجتماعية واضحة ومفعمة بالأسى.
لقد أثارت القاصة توتر القارئ بداية من العنوان أو بمعنى آخر حملت إليه قلقها وتوترها الدائم قلقها لوحدتها؛ قلقها لخلوة البيت من الأولاد بفعل تأخر الحمل قلقها على أفراد الأسرة الذين أغلقوا جميع الأجهزة النقّالة (الموبايلات) أثناء صلاة القيام وعدم تواجدهم في منازلهم واستطاعت القاصة إنهاء قصتها ولازالت مسكونة بالقلق السري ولا يزال القارئ مسكونا بالقلق الدفين.

الأحد، 20 مايو 2012

مقام



الشمس اللى بتحكى على قلتلها كلام ..وانا طالع عالخيط الدهبى وشايل الأحلام..من ضهر سحابة حبلانة بتستنى أوان..فلتلها غريب أنا فى سكوتى صابر أعوام..وكأن حياتى بقت موتى ولا عاد لى قِوام..حبلانة سحابتى بأحلامى وصبر الأيام..وبتنده شى الله يارفاعى فيه كام تعبان..بيقولوا ياحرب ويؤذونى وانا أقول باسلام..أنا صمتى ياشموسة بعده بييجى الفيضان،واشهدى ياسحابة من فضة على أحلى ميدان..وفى عز النار ادينا رخة ها تزيدنا غرام..مطرى سلمية وحرية واشرقى الهام..واستنى الواد المتشاهد أبو موته وسام..يطلع للجنة من فوقك ويقول ولهان..طهرت شقوقك يابلادى وسحابتى مقام


الأربعاء، 16 مايو 2012

جريدة الأسبوع المصرية | مصر الملبوسة |

جريدة الأسبوع المصرية | مصر الملبوسة |

مصر الملبوسة
كتبت:نفيسة عبد الفتاح
هكذا يسمى من يعتقدون بقدرة الجان على الإضرار بالإنسان أصحاب التصرفات الغريبة أو الانفعالات فى غير وقتها أو من يصابون بلحظات من الجنون غير المبرر،لكننا فى كثير من الأحيان نكتشف أن المتهم بأنه ملبوس هو الأنضج،أو ربما يحمل عبء معرفة تشقيه،أو عاطفة مشبوبة ترهق حواسه يدفع ثمنها من جسده وأعصابه،ويبدو أن ماحدث فى العباسية يندرج تحت وصف اللبس،لكنه ليس فقط لبس بالحب كما هو حال عشاق هذا الوطن المشبوبة عواطفهم.
بمنطق أصحاب الفكر الرصين اشتعلت مصر فى وقت لا ينبغى لها أن تشتعل فيه،11 شابا اغتالتهم يد البلطجة،ومايقرب من 250 معتقلا،أما حصاد الجمعة الحزينة فلا أحد يعرفه حتى الآن، كل هذا الهم فى كل بيت،كل هذا الحزن فى قلوب الأباء والأمهات،كل هذا الغضب والسخط فى نفوس أهالى العباسية،كل هذا الإحساس بالظلم فى نفوس المعتصمين،كل هذا الانقسام الشعبى حول ماحدث هناك،كل هذا التحول فى التعامل الرسمى مع المعتصمين،كل تلك الشائعات والأكاذيب!خلطة اللبس والالتباس السحرية مكتملة إذن،بينما يردد أهل الحكمة تساؤلهم الاستنكارى،لماذا ونحن على اعتاب انتخابات ترسى دعائم الديمقراطية،وتعيد الاستقرار،إلى وطن افتقد الأمن وعانى الأزمات على مدار مايقرب من عام ونصف؟
قبل ساعات من بزوغ شمس نهار الجمعة الدامية،هناك فى العباسية،لم يكن لقائى بالمعتصمين لقاء بأولاد أبو اسماعيل كما روج الإعلام،كانت كل التيارات هناك،كما أكد الشباب فى شهاداتهم أمام مجلس الشعب،كان السؤال الذى وجهته إليهم:لماذا تعتصمون بجوار وزارة الدفاع؟تصريحات المجلس العسكرى بالأمس،حملت تهديدا لكم بأن الاقتراب "مافيهوش هزار"،فتحت حافظتها وأرتنى الصورة..لاشىء أقسى من أن تحمل صورة التقطت لوجه حبيب بعد أن فارقته الحياة..بملابسها السوداء وعينيها الحزينتين حدثتنى عن موت أخيها أول شهيد اغتاله البلطجية مساء الثلاثاء من نفس الأسبوع،عفوا نطقت اسمه:أسامة ياحبيبى سقط بطلق نارى فى الرأس،توسلنا لهم ليفتحوا الحاجز لعبور سيارات الإسعاف لكنهم رفضوا.أسامة الذى شهد كل وقائع الثورة بدءا من 25 يناير وأصيب بطلق نارى فى ذراعه فى جمعة الغضب،وأصيب فى يده بطلق،وخرطوش فى ظهر ساقه بينما كان يفتدى بنفسه فتاة أثناء عبورها الطريق فى محمد محمود!!
تركتها فى المستشفى الصغير الميدانى مصرة على أن تكون يدا للمداواة!كان للجميع نفس الهدف،يرددون نفس المعنى بأساليب مختلفة:اعترضنا بكل الوسائل،ولم يسمعنا أحد فقررنا الاقتراب لعلهم يسمعون،نعم نخشى تزوير الانتخابات نعم نخشى من دستور تفصله لنا الأهواء،أصحاب منطق هم،اختلفنا أو اتفقنا معهم..لكنهم دون شك،تعرضوا للخديعة.
من ضربوا وقتلوا أبناء العباسية ضربوهم فى نفس الوقت،ذهب من العباسية ثلاثة أشهرهم رأفت رضا الشهير بقطة وهو شاب متعلم مهذب لا علاقة له بالاعتصامات،كما ذهب الثورى أسامة،فى مجزرة لفقت لكل الأطراف،تم بالفعل تنفيذ حرب الشوارع التى أكد عليها مرارا من لا يستحقون لقب بلطجى ــ ليس لأنه لقب محترم ولكن لأنه أقل بكثير مما هم عليه فعلا ــ لكنها هذه المرة لم تكن ضد المتظاهرين فقط فقد أيقن من يخططون أن المجرمين الذين يدفعون بهم لايمثلون قوة ناجزة كافية للإجهازعلى الثوار،كانوا بحاجة لغضب أهل العباسية،لنيران الألم لفقد الأبناء لتشتعل الفتنة وتتحول العباسية إلى خصم شديد لهؤلاء المعتصمين.
  لقد جعلوا الطرف الثالث جزء لا يتجزأ من اللعبة،وقاعدة أصيلة فى مخطط تخريب الثورة،هذا بالطبع بالإضافة إلى كل الوسائل المنهجية التى اتبعت منذ التنحى وحتى هذه اللحظة،والعباسية مثل التحرير إذا وطأتها أقدام أصحاب المصالح وأحباب النظام الذين يقولون للدنيا ان مصر منقسمة على نفسها،كانت بردا وسلاما،وإذا وطأتها أقدام الثوار كانت نارا ودمارا،والثوار فى أى ميدان من الميادين يواجهون زبانية النظام وربائب أقسام شرطته،كلنا نعلم هويتهم فوجوههم مدموغة بخاتم نسرهم،وقدراتهم السويرمانية عظيمة،فهم يطلقون الرصاص فى وضح النهار ويصورهم المعتصمون وينشرون صورهم فى كل مكان دون أن يمسهم أحد بسوء،فهم فيما يبدو من الجان!!.
أين القتلة الذين اختفوا فى الحوارى الضيقة يذبحون الفارين من أهوال يوم القيامة فى الجمعة الحزينة؟أما السؤال الذى لن نمل تكراره:لماذا لم يقبض على بلطجى واحد منذ بدء الثورة وحتى اليوم؟!
الملبوسون بالثورة والحب وحتى الملبوسين بحب أبو اسماعيل،دفعوا ودفع كل بيت فى مصر ثمنا باهظا لاقترابهم من وزارة الدفاع،أما الملبوسون بشهوة القتل والدم الذين يتلبسون جسد جميل لوطن حزين،فما زالوا يحلقون فى فضاءات الأرض ونحن لا نملك إلا أن نحيا على أمل أن تفتح عليهم أبواب الجحيم.


الاثنين، 14 مايو 2012

اسجن



اسجن عذب قد ماتقدر..دوس بالجزمة وادبح وافجر.. واكتب فوق صفحتك السودا.. ان جنودنا فى عهدك بربر..دنس المسجد نار فوق نارنا ..وكل صبية اتمست تارنا..عايز عهد ظلام يتكرر ؟بعد ماخلوا حياتنا تمرر؟! ..بعد ولادنا وعصر قلوبنا ..بعد عيون طفولها انوارها!..عايز ييجى شفيق ويعسكر؟! يسقط يسقط حكم العسكر