السبت، 25 يوليو 2015

قصص‮ ‬

قصص‮ ‬

قصص‮ ‬
23/07/2015 01:35:16 م 

نفيسة عبد الفتاح‮ ‬
‬كنزي
وضعت وسادتين خلف ظهري بينما بخار الشاي بالنعناع الأخضر لايفلح في تنبيهي،‮ ‬قاومت نعاسا طالما أوقف في ليال بعينها أسفار حنيني عبر حدائق ذكرياتي،‮ ‬لطالما اقتطفت من ثمارها ما قوي مناعتي في مواجهة هذا العالم‮ ‬،هذه المرة تشبثت بالقلم خشية أن أفلت الفكرة‮.‬
أردت أن أكتب عن كل من حملت لهم حبا‮..‬سطرت سطرا‮..‬أحسست كلماته باهتة الشعور شحيحة المعني‮.. ‬تعجبت‮.. ‬كنت أظن الفكرة ستكتب نفسها،وأن الكلام سيفيض كما هي مشاعري‮!!‬
توقفت عن الكتابة المتعثرة،‮ ‬أنفاس زوجي الرتيبة تدعوني الي إطفاء مصباحي الصغير والاستسلام،‮ ‬تزاحم بعضهم أمام عيني نصف المقفلتين،‮ ‬عينا أبي رحمه الله الواسعتان المفعمتان بالحب المشعتان بالذكاء والحكمة،انصاته وتصويبه لأخطاء لغتي،نظرته التي تكشف اعماقي،‮ ‬أفعاله التي تدعوني لأفضل قدوة،‮ ‬يد أمي لا حرمني الله منها وهي تربت علي أوجاع قلبي،‮ ‬همهمتها بالدعاء في جوف الليل،‮ ‬تذكرنا اسما اسما،جدودي لها ولأبي وأخوتها وأخوالها وأعمامها،‮ ‬تخيط لي أجمل ما‮ ‬يمكن أن ترتديه فتاة في مثل سني،‮ ‬تجعل من شرائط شعري تيجانا لملاكها الجميل كما تحب أن تدعوني،صبرها الممزوج بالرضا علي ايام الشدة وتضحياتها بكل ما تملك لمؤازرة ابي،‮ ‬تبتسم عمتي التي أقمت معها طويلا بعد أن صارت وحيدة بوفاة زوجها،‮ ‬تمد‮ ‬يدها بكوب الشاي باللبن الصباحي،‮ ‬تسهر الليل في محاولات فاشلة لإيقاظي ــ كما طلبت ــ لأن الامتحانات علي الأبواب،‮ ‬تفوح رائحة الرغيف الصغير الذي كانت تسميه جدتي رحمها الله‮ "‬حنونة‮" ‬تخص به كل حفيد‮ ‬يوم الخبيز،‮ ‬أدور معها في أفراح أقاربها في القري البعيدة،‮ ‬أجلس معها في الصدارة،‮ ‬أرفض الكسكسي بالمرق،‮ ‬فيصنعون لي بمفردي آخر بالزبد والسكر،‮ ‬ألست حفيدة تلك المرأة التي‮ ‬ينحني لها الرجال،ويجلها الجميع،زوجة العمدة مهابة الطلعة،‮ ‬التي حملت هم العائلة كبارا وصغارا وفتحت الدار للجميع في أحلك الظروف،‮ ‬تصنع لي عروستي‮  ‬من القماش المحشو ببقايا ما تخيطه امي،تخيط في الرأس شعرا حريريا من قطعة من فراء الجدي،‮ ‬ترسم فوق القماش شفتين وتكحل العينين بألواني،‮ ‬تطبق كفها علي معصمي وهي تهبني أجمل عروس ضاغطة علي الكلمات‮.. ‬أعز من الولد ولد الولد،‮ ‬زوجي الحبيب،‮ ‬صديق وأب وزوج،‮ ‬اكتشف في كل مرة شعرت فيها بألفة النظرة الأولي مع أي إنسان أنه‮ ‬يشبهه بشكل ما،‮ ‬افتح قلبي لصديقة العمر،ألقي في بئرها أسراري وأوجاعي،‮ ‬تنصت وتحنو،‮ ‬نتقاسم الفرح والهم ويمتلئ قلبانا بالخير لكل الدنيا‮.‬
يغيبون في زحام حياتي أحيانا،‮ ‬لكنهم أبدا لا‮ ‬يضيعون مني،‮ ‬أموات وأحياء تتفاوت اماكنهم في القلب لكنهم‮ ‬يملكون القدرة علي إبقائه مصدقا بالرحمة والحق والعدل مفعما بالحب،‮ ‬اكتشفت انها فكرة ساذجة بالفعل أن أضع كل تلك النماذج الانسانية المدهشة علي ورقة‮.‬
حاولت أن أفكر في شيء إذا ما كتبت عنه كتبت عنهم جميعا‮.‬
عندما فتحت عيني لم أتخيل أنني‮ ‬غفوت،‮ ‬هل‮ ‬يمكن ان نغفو دون أن نشعر؟ منذ دقيقة واحدة كان كل شيء حقيقيا كنت هناك علي ذلك الشاطيء‮.. ‬القارب الغريب‮ ‬يقترب قادما من الأفق البعيد،‮ ‬ألقي أمامي الصياد بكومة صيده‮..‬تركني أفتح محارة وراء محارة‮ ‬،‮ ‬بعضها فارغ،‮ ‬بعضها به حبات لؤلؤ صغيرة،‮ ‬منتظمة أو‮ ‬غير منتظمة‮..‬أفتح وأفتح‮.. ‬أفتش وأفتش‮.. ‬لؤلؤ قليل ومحار فارغ‮ ‬كثير‮..‬وأخيرا‮..‬واحدة كبيرة تضوي‮..‬أجمل وأبدع ما رأت عيني‮..‬قبضت عليها بقوة‮.. ‬كان شعاعها‮ ‬ينفذ من بين أصابعي المقفلة،فتحت عيني علي كفي المطبقة علي قلمي‮..‬كانت ورقتي ما تزال هنا وابتسامة رائقة علي شفتي‮ ..  ‬كتبت وسط السطر"كنزي‮"‬
‬حسم
في طريقي إليه‮..‬كانت حريتي قرارا لن‮ ‬يقبل المساومة‮ ‬مهما امتدت جلستنا لساعات‮.. ‬
في طريق العودة‮..‬بعد ربع ساعة فقط‮ ..‬كانت رائحة باقة زهرة تتسلل من‮ ‬يدي إلي روحي بينما أتأبط ذراعه‮.‬
‬بالأعصاب
زوجة ساخنة‮ ..‬أسخن من أن أستطيع مسها وهي علي‮ ‬تلك الحالة‮.‬
اعتدت منها ذلك بغض النظر عن حالاتها الأخري،‮ ‬لطالما اعتدت أن أراها‮ ‬غاضبة،‮ ‬أو مبتسمة حالمة‮ ‬،أو حزينة باكية،‮ ‬وأحيانا شرسة متنمرة‮. ‬
تبكي‮ .. ‬أشاهد التلفاز دون اهتمام‮.‬
تتنفس بعمق‮ ‬،‮ ‬أظنها تسترد نفسها الآن‮ .. ‬ستأخذ بعض الوقت قبل أن تطلب مني ماهو متوقع تماما‮.‬
تفاجئني هذه المرة بالنهوض والرقص بسعادة طاغية‮ !.‬
‮ ‬ابتسم‮ .. ‬مجنونة‮.. ‬وعلي كل سأنام،‮ ‬ذلك أفضل جدا،‮ ‬فحالتي النفسية لن تسمح لي بإجابة طلبها المعتاد‮.‬
مستجدية متوسلة،رفعت الوسادة التي ضغطت بها علي أذني معلنا انفصالي عن عالمها‮.‬
ــــ أتهرب؟‮!.‬
ــــ أبدا‮.‬
ــــ اقرأ‮.‬
ــــ أنا متعب‮ .. ‬غدا إن شاء الله‮.‬
لا أحتمل نظرة الحزن والغضب في عينيها لكن ماحيلتي وأنا لا أستطيع تذوق الجمال مع الإكراه‮. ‬
لا مفر،سأقرأ مرغما‮.‬
أتساءل بينما عيناي تلتهم ما كتبته‮ :‬
ــ‮ ‬ياربي‮!.. ‬من أين تأتي هذه المرأة بكل هذا الإبداع ؟‮!.‬
‬دنياي
وكأنما حفرت كل تلك الخطوط علي وجهي في‮ ‬غفلة‮ ‬مني‮..‬أحاول تناسيها‮..‬أدندن وأنا أعد الشاي لجلسة العصاري في الشرفة‮..‬الحلوة الحلوة عينيك‮ ..‬ياحبيبي‮..‬تهتف ابنتي بينما‮ ‬يصلني صخب موسيقي توترني من سماعات أذنيها‮..‬شاي الجلسة المقدسة اليومية؟‮.. ‬يصلني صوت أبيها الذي‮ ‬يسقي أصص حديقته الصغيرة‮:‬
ــ خضرة وشاي ونسمة عصاري ووجه أمك‮..‬الدنيا وماعليها
كسور
تلاقت عيوننا‮..‬هل أعرفها؟لم‮ ‬يبد منها مايدل علي‮ ‬ذلك‮ ..‬أكاد أجزم انها هي‮..‬منذ متي لم أرها؟‮..‬لا أحب ان أتذكر وربما سأكره النظر في المرآة الآن‮.. ‬مازال جمالها صاخبا كعباءتها‮  ‬الضيقة المثيرة التي تهدم فكرة الستر التي‮  ‬يفترض أن العباءات صنعت من أجلها‮..‬أراها عبر كتف زوجي الذي‮ ‬يجلس أمامي‮  ‬بينما‮  ‬ظهره‮  ‬للمائدة التي تجلس عليها،‮ ‬إلي جوارها رجل أظنه زوجها‮. ‬
‮ ‬تفتح له هاتفها النقال وتضحك وهي تشير بأصبعها علي شاشته‮:‬
ــ صورتي‮ ‬
انبهاره‮  ‬يدل علي انه‮ ‬يري الصورة‮  ‬للمرة الأولي‮  ‬ويجعلني أتشكك في طبيعة علاقته بها‮..‬تخرج له لسانها بأسلوب مثير لا‮ ‬يليق بالمكان أو بسيدة محترمة،‮ ‬كانت ومازالت طاغية الأنوثة‮ . ‬
كانت واحدة من حكايات اختبأت تحت‮  ‬تراكمات أحداث العمر‮.. ‬كنت تقريبا في بداية المرحلة الإعدادية،‮ ‬بارعة‮  ‬في الإملاء وكتابة التعبير،‮ ‬جميلة الخط،‮ ‬وكانت‮ ‬يتبمة الأبوين تكبرني بعامين،‮ ‬جريئة،فقيرة،‮ ‬مكتملة الأنوثة،‮ ‬تركت المدرسة بعد أن زاملت أختي في بداية سنوات الدراسة الابتدائية‮ ‬،‮ ‬أختها التي تربيها كانت تقول عنها‮" ‬موش بتاعة علام‮"‬،‮ ‬كانت تملك مفاتيح إدهاشنا‮.. ‬ملابسها المثيرة‮  ‬مكشوفة الصدر،حذاؤها اللامع وحليها الذهبية‮  ‬الكثيرة‮ ‬،عندما تتأبط ذراع الثري العربي الذي عقد قرانه عليها كانت تبدو كنجمات السينما،‮ ‬تتحدث كسيدة مجربة،‮ ‬تؤكد أنها رفضت إتمام الزفاف قبل أن‮ ‬يجهز باسمها بيتا كبيرا،‮ ‬وفي الوقت نفسه تذلها قصة حب مع ابن الجيران طالب الثانوية العامة،‮ ‬يقترض منها لدروسه الخصوصية،حكاياتها مثيرة مقلقة ولا أنكر أنها كانت تمثل عالما‮ ‬غريبا‮ ‬يثير الفضول،‮ ‬كانت تستغل انشغال أمي في المطبخ وتحكي،‮ ‬دون شك كنت وأختي نخدع نفسينا عندما نقول أننا ننصت أملا في تقويمها بتقديم النصح،‮ ‬كانت تقول أن بيتنا كالجنة،تتمني لو كان أبواها علي قيد الحياة لتنعم بتلك السعادة‮ ‬،‮ ‬أذكر تماما اليوم الذي لم تدخل بعده بيتنا‮ .. ‬استدعتها‮  ‬أمي مع أختها‮ ‬،‮ ‬كان حوارا ملتهبا طلبت فيه أمي منها ألا تدخل بيتنا مرة أخري‮..‬صرامة أمي‮  ‬في ذلك اليوم لم أعهدها من قبل،‮ ‬قالت لأختها أن تلك الفتاة‮ ‬غير أمينة علي البيت الذي فتح لها أبوابه‮ ..‬كنت قد حكيت لأمي كل شيء ببساطة‮ ..‬أرعبتني نتيجة فعلتي التي قمت بها تحت إلحاح شديد من الفتاة‮ .. ‬طلبت مني أن أكتب خطابا لحبيبها الشاب ليقابلها في مكان ما،‮ ‬كان قد انصرف عنها ربما لأخري أو خوفا من افتضاح أمره‮ ‬،‮ ‬زعمت أنها تريد الذهاب إلي الطبيب ولا تملك النقود‮  ‬لأن زوجها مسافر،‮ ‬ادعت أنها تريد أن‮  ‬يرد لها بعض ديونه،‮ ‬فإذا بالشاب‮ ‬يرد بخطاب للكاتبة،‮  ‬حملته لها حبيبته الجاهلة دون أن تدري محتواه،‮ ‬كان خطابا‮  ‬يحمل كلمات‮ ‬غزل واضحة‮  ‬لجميلة الخط والأسلوب‮..‬صدمني الخطاب وأثار رعبي‮.. ‬لكن الفتاة لم تفاجأ‮..‬كانت مدركة تماما أنه‮ ‬يمكن ان‮ ‬يفعل ذلك مع أخريات‮.‬
انتقلنا بعد ذلك‮  ‬إلي مسكن آخر وانقطعت أخبارها‮ ..‬
مازلنا في انتظار أطباق الطعام،ومازال زوجي‮ ‬يتحدث إلي ولدينا‮  ‬عبر‮  ‬الهاتف مؤكدا أننا سنعود في العاشرة‮..‬أحدهما سيدخل عش الزوجية قريبا والآخر في نهاية دراسته الجامعية،‮ ‬نكاد نحصد ثمار كفاح جميل ومشقة أزهرت وتكاد تثمر أحفادا سيملأون الدنيا حلاوة وشقاوة،‮ ‬أحدق فيها‮ ..‬صباح‮...‬عرفتها ولم تعرفني،‮ ‬تتحدث بدلالها ولهجتها السوقية وتبدو آثار التدخين الشره واضحة علي صوتها وأسنانها‮..‬تشيح ببصرها عني‮ .. ‬تقول للرجل كلاما‮ ‬يبدو منه أن مابينهما ربما‮ ‬يكون علاقة‮  ‬عمل‮..‬ربما‮  .. ‬تلمع‮  ‬خواتمها وأساورها الذهبية‮  ‬وتخلو أصابعها من خاتم زواج،‮ ‬رغما عني أعاود مراقبتها مع الحذر،تأكل بسرعة ولا تلتفت لتساقط بعض الطعام‮ .. ‬تأتي أطباقنا فأنهمك مع زوجي في حوار هامس حول استعدادات فرح ابننا‮.. ‬أمازحه‮ :‬
ـــ الأولاد كبرونا‮.‬
لا أخطيء صدق‮  ‬ودفء الحب في‮  ‬نبرته‮:‬
ــ‮  ‬لن تكبري أبدا‮. ‬
لم تصبر لينتهي الرجل الذي تصاحبه‮  ‬من دفع الحساب،‮ ‬نهضت لتخرج أولا‮.. ‬أحسست أن أذنها التقطت كلمات زوجي‮ ..‬بدا وجهها ممتقعا حزينا،فاجأتني‮  ‬وهي في طريقها للباب بنظرة مباشرة مكسورة‮ ..‬رأيتها في عينيها‮ ‬يوم أن طردتها‮ ‬أمي من جنتنا‮. ‬

قصص‮ ‬

قصص‮ ‬

قصص‮ ‬
23/07/2015 01:35:16 م 

نفيسة عبد الفتاح‮ ‬
‬كنزي
وضعت وسادتين خلف ظهري بينما بخار الشاي بالنعناع الأخضر لايفلح في تنبيهي،‮ ‬قاومت نعاسا طالما أوقف في ليال بعينها أسفار حنيني عبر حدائق ذكرياتي،‮ ‬لطالما اقتطفت من ثمارها ما قوي مناعتي في مواجهة هذا العالم‮ ‬،هذه المرة تشبثت بالقلم خشية أن أفلت الفكرة‮.‬
أردت أن أكتب عن كل من حملت لهم حبا‮..‬سطرت سطرا‮..‬أحسست كلماته باهتة الشعور شحيحة المعني‮.. ‬تعجبت‮.. ‬كنت أظن الفكرة ستكتب نفسها،وأن الكلام سيفيض كما هي مشاعري‮!!‬
توقفت عن الكتابة المتعثرة،‮ ‬أنفاس زوجي الرتيبة تدعوني الي إطفاء مصباحي الصغير والاستسلام،‮ ‬تزاحم بعضهم أمام عيني نصف المقفلتين،‮ ‬عينا أبي رحمه الله الواسعتان المفعمتان بالحب المشعتان بالذكاء والحكمة،انصاته وتصويبه لأخطاء لغتي،نظرته التي تكشف اعماقي،‮ ‬أفعاله التي تدعوني لأفضل قدوة،‮ ‬يد أمي لا حرمني الله منها وهي تربت علي أوجاع قلبي،‮ ‬همهمتها بالدعاء في جوف الليل،‮ ‬تذكرنا اسما اسما،جدودي لها ولأبي وأخوتها وأخوالها وأعمامها،‮ ‬تخيط لي أجمل ما‮ ‬يمكن أن ترتديه فتاة في مثل سني،‮ ‬تجعل من شرائط شعري تيجانا لملاكها الجميل كما تحب أن تدعوني،صبرها الممزوج بالرضا علي ايام الشدة وتضحياتها بكل ما تملك لمؤازرة ابي،‮ ‬تبتسم عمتي التي أقمت معها طويلا بعد أن صارت وحيدة بوفاة زوجها،‮ ‬تمد‮ ‬يدها بكوب الشاي باللبن الصباحي،‮ ‬تسهر الليل في محاولات فاشلة لإيقاظي ــ كما طلبت ــ لأن الامتحانات علي الأبواب،‮ ‬تفوح رائحة الرغيف الصغير الذي كانت تسميه جدتي رحمها الله‮ "‬حنونة‮" ‬تخص به كل حفيد‮ ‬يوم الخبيز،‮ ‬أدور معها في أفراح أقاربها في القري البعيدة،‮ ‬أجلس معها في الصدارة،‮ ‬أرفض الكسكسي بالمرق،‮ ‬فيصنعون لي بمفردي آخر بالزبد والسكر،‮ ‬ألست حفيدة تلك المرأة التي‮ ‬ينحني لها الرجال،ويجلها الجميع،زوجة العمدة مهابة الطلعة،‮ ‬التي حملت هم العائلة كبارا وصغارا وفتحت الدار للجميع في أحلك الظروف،‮ ‬تصنع لي عروستي‮  ‬من القماش المحشو ببقايا ما تخيطه امي،تخيط في الرأس شعرا حريريا من قطعة من فراء الجدي،‮ ‬ترسم فوق القماش شفتين وتكحل العينين بألواني،‮ ‬تطبق كفها علي معصمي وهي تهبني أجمل عروس ضاغطة علي الكلمات‮.. ‬أعز من الولد ولد الولد،‮ ‬زوجي الحبيب،‮ ‬صديق وأب وزوج،‮ ‬اكتشف في كل مرة شعرت فيها بألفة النظرة الأولي مع أي إنسان أنه‮ ‬يشبهه بشكل ما،‮ ‬افتح قلبي لصديقة العمر،ألقي في بئرها أسراري وأوجاعي،‮ ‬تنصت وتحنو،‮ ‬نتقاسم الفرح والهم ويمتلئ قلبانا بالخير لكل الدنيا‮.‬
يغيبون في زحام حياتي أحيانا،‮ ‬لكنهم أبدا لا‮ ‬يضيعون مني،‮ ‬أموات وأحياء تتفاوت اماكنهم في القلب لكنهم‮ ‬يملكون القدرة علي إبقائه مصدقا بالرحمة والحق والعدل مفعما بالحب،‮ ‬اكتشفت انها فكرة ساذجة بالفعل أن أضع كل تلك النماذج الانسانية المدهشة علي ورقة‮.‬
حاولت أن أفكر في شيء إذا ما كتبت عنه كتبت عنهم جميعا‮.‬
عندما فتحت عيني لم أتخيل أنني‮ ‬غفوت،‮ ‬هل‮ ‬يمكن ان نغفو دون أن نشعر؟ منذ دقيقة واحدة كان كل شيء حقيقيا كنت هناك علي ذلك الشاطيء‮.. ‬القارب الغريب‮ ‬يقترب قادما من الأفق البعيد،‮ ‬ألقي أمامي الصياد بكومة صيده‮..‬تركني أفتح محارة وراء محارة‮ ‬،‮ ‬بعضها فارغ،‮ ‬بعضها به حبات لؤلؤ صغيرة،‮ ‬منتظمة أو‮ ‬غير منتظمة‮..‬أفتح وأفتح‮.. ‬أفتش وأفتش‮.. ‬لؤلؤ قليل ومحار فارغ‮ ‬كثير‮..‬وأخيرا‮..‬واحدة كبيرة تضوي‮..‬أجمل وأبدع ما رأت عيني‮..‬قبضت عليها بقوة‮.. ‬كان شعاعها‮ ‬ينفذ من بين أصابعي المقفلة،فتحت عيني علي كفي المطبقة علي قلمي‮..‬كانت ورقتي ما تزال هنا وابتسامة رائقة علي شفتي‮ ..  ‬كتبت وسط السطر"كنزي‮"‬
‬حسم
في طريقي إليه‮..‬كانت حريتي قرارا لن‮ ‬يقبل المساومة‮ ‬مهما امتدت جلستنا لساعات‮.. ‬
في طريق العودة‮..‬بعد ربع ساعة فقط‮ ..‬كانت رائحة باقة زهرة تتسلل من‮ ‬يدي إلي روحي بينما أتأبط ذراعه‮.‬
‬بالأعصاب
زوجة ساخنة‮ ..‬أسخن من أن أستطيع مسها وهي علي‮ ‬تلك الحالة‮.‬
اعتدت منها ذلك بغض النظر عن حالاتها الأخري،‮ ‬لطالما اعتدت أن أراها‮ ‬غاضبة،‮ ‬أو مبتسمة حالمة‮ ‬،أو حزينة باكية،‮ ‬وأحيانا شرسة متنمرة‮. ‬
تبكي‮ .. ‬أشاهد التلفاز دون اهتمام‮.‬
تتنفس بعمق‮ ‬،‮ ‬أظنها تسترد نفسها الآن‮ .. ‬ستأخذ بعض الوقت قبل أن تطلب مني ماهو متوقع تماما‮.‬
تفاجئني هذه المرة بالنهوض والرقص بسعادة طاغية‮ !.‬
‮ ‬ابتسم‮ .. ‬مجنونة‮.. ‬وعلي كل سأنام،‮ ‬ذلك أفضل جدا،‮ ‬فحالتي النفسية لن تسمح لي بإجابة طلبها المعتاد‮.‬
مستجدية متوسلة،رفعت الوسادة التي ضغطت بها علي أذني معلنا انفصالي عن عالمها‮.‬
ــــ أتهرب؟‮!.‬
ــــ أبدا‮.‬
ــــ اقرأ‮.‬
ــــ أنا متعب‮ .. ‬غدا إن شاء الله‮.‬
لا أحتمل نظرة الحزن والغضب في عينيها لكن ماحيلتي وأنا لا أستطيع تذوق الجمال مع الإكراه‮. ‬
لا مفر،سأقرأ مرغما‮.‬
أتساءل بينما عيناي تلتهم ما كتبته‮ :‬
ــ‮ ‬ياربي‮!.. ‬من أين تأتي هذه المرأة بكل هذا الإبداع ؟‮!.‬
‬دنياي
وكأنما حفرت كل تلك الخطوط علي وجهي في‮ ‬غفلة‮ ‬مني‮..‬أحاول تناسيها‮..‬أدندن وأنا أعد الشاي لجلسة العصاري في الشرفة‮..‬الحلوة الحلوة عينيك‮ ..‬ياحبيبي‮..‬تهتف ابنتي بينما‮ ‬يصلني صخب موسيقي توترني من سماعات أذنيها‮..‬شاي الجلسة المقدسة اليومية؟‮.. ‬يصلني صوت أبيها الذي‮ ‬يسقي أصص حديقته الصغيرة‮:‬
ــ خضرة وشاي ونسمة عصاري ووجه أمك‮..‬الدنيا وماعليها
كسور
تلاقت عيوننا‮..‬هل أعرفها؟لم‮ ‬يبد منها مايدل علي‮ ‬ذلك‮ ..‬أكاد أجزم انها هي‮..‬منذ متي لم أرها؟‮..‬لا أحب ان أتذكر وربما سأكره النظر في المرآة الآن‮.. ‬مازال جمالها صاخبا كعباءتها‮  ‬الضيقة المثيرة التي تهدم فكرة الستر التي‮  ‬يفترض أن العباءات صنعت من أجلها‮..‬أراها عبر كتف زوجي الذي‮ ‬يجلس أمامي‮  ‬بينما‮  ‬ظهره‮  ‬للمائدة التي تجلس عليها،‮ ‬إلي جوارها رجل أظنه زوجها‮. ‬
‮ ‬تفتح له هاتفها النقال وتضحك وهي تشير بأصبعها علي شاشته‮:‬
ــ صورتي‮ ‬
انبهاره‮  ‬يدل علي انه‮ ‬يري الصورة‮  ‬للمرة الأولي‮  ‬ويجعلني أتشكك في طبيعة علاقته بها‮..‬تخرج له لسانها بأسلوب مثير لا‮ ‬يليق بالمكان أو بسيدة محترمة،‮ ‬كانت ومازالت طاغية الأنوثة‮ . ‬
كانت واحدة من حكايات اختبأت تحت‮  ‬تراكمات أحداث العمر‮.. ‬كنت تقريبا في بداية المرحلة الإعدادية،‮ ‬بارعة‮  ‬في الإملاء وكتابة التعبير،‮ ‬جميلة الخط،‮ ‬وكانت‮ ‬يتبمة الأبوين تكبرني بعامين،‮ ‬جريئة،فقيرة،‮ ‬مكتملة الأنوثة،‮ ‬تركت المدرسة بعد أن زاملت أختي في بداية سنوات الدراسة الابتدائية‮ ‬،‮ ‬أختها التي تربيها كانت تقول عنها‮" ‬موش بتاعة علام‮"‬،‮ ‬كانت تملك مفاتيح إدهاشنا‮.. ‬ملابسها المثيرة‮  ‬مكشوفة الصدر،حذاؤها اللامع وحليها الذهبية‮  ‬الكثيرة‮ ‬،عندما تتأبط ذراع الثري العربي الذي عقد قرانه عليها كانت تبدو كنجمات السينما،‮ ‬تتحدث كسيدة مجربة،‮ ‬تؤكد أنها رفضت إتمام الزفاف قبل أن‮ ‬يجهز باسمها بيتا كبيرا،‮ ‬وفي الوقت نفسه تذلها قصة حب مع ابن الجيران طالب الثانوية العامة،‮ ‬يقترض منها لدروسه الخصوصية،حكاياتها مثيرة مقلقة ولا أنكر أنها كانت تمثل عالما‮ ‬غريبا‮ ‬يثير الفضول،‮ ‬كانت تستغل انشغال أمي في المطبخ وتحكي،‮ ‬دون شك كنت وأختي نخدع نفسينا عندما نقول أننا ننصت أملا في تقويمها بتقديم النصح،‮ ‬كانت تقول أن بيتنا كالجنة،تتمني لو كان أبواها علي قيد الحياة لتنعم بتلك السعادة‮ ‬،‮ ‬أذكر تماما اليوم الذي لم تدخل بعده بيتنا‮ .. ‬استدعتها‮  ‬أمي مع أختها‮ ‬،‮ ‬كان حوارا ملتهبا طلبت فيه أمي منها ألا تدخل بيتنا مرة أخري‮..‬صرامة أمي‮  ‬في ذلك اليوم لم أعهدها من قبل،‮ ‬قالت لأختها أن تلك الفتاة‮ ‬غير أمينة علي البيت الذي فتح لها أبوابه‮ ..‬كنت قد حكيت لأمي كل شيء ببساطة‮ ..‬أرعبتني نتيجة فعلتي التي قمت بها تحت إلحاح شديد من الفتاة‮ .. ‬طلبت مني أن أكتب خطابا لحبيبها الشاب ليقابلها في مكان ما،‮ ‬كان قد انصرف عنها ربما لأخري أو خوفا من افتضاح أمره‮ ‬،‮ ‬زعمت أنها تريد الذهاب إلي الطبيب ولا تملك النقود‮  ‬لأن زوجها مسافر،‮ ‬ادعت أنها تريد أن‮  ‬يرد لها بعض ديونه،‮ ‬فإذا بالشاب‮ ‬يرد بخطاب للكاتبة،‮  ‬حملته لها حبيبته الجاهلة دون أن تدري محتواه،‮ ‬كان خطابا‮  ‬يحمل كلمات‮ ‬غزل واضحة‮  ‬لجميلة الخط والأسلوب‮..‬صدمني الخطاب وأثار رعبي‮.. ‬لكن الفتاة لم تفاجأ‮..‬كانت مدركة تماما أنه‮ ‬يمكن ان‮ ‬يفعل ذلك مع أخريات‮.‬
انتقلنا بعد ذلك‮  ‬إلي مسكن آخر وانقطعت أخبارها‮ ..‬
مازلنا في انتظار أطباق الطعام،ومازال زوجي‮ ‬يتحدث إلي ولدينا‮  ‬عبر‮  ‬الهاتف مؤكدا أننا سنعود في العاشرة‮..‬أحدهما سيدخل عش الزوجية قريبا والآخر في نهاية دراسته الجامعية،‮ ‬نكاد نحصد ثمار كفاح جميل ومشقة أزهرت وتكاد تثمر أحفادا سيملأون الدنيا حلاوة وشقاوة،‮ ‬أحدق فيها‮ ..‬صباح‮...‬عرفتها ولم تعرفني،‮ ‬تتحدث بدلالها ولهجتها السوقية وتبدو آثار التدخين الشره واضحة علي صوتها وأسنانها‮..‬تشيح ببصرها عني‮ .. ‬تقول للرجل كلاما‮ ‬يبدو منه أن مابينهما ربما‮ ‬يكون علاقة‮  ‬عمل‮..‬ربما‮  .. ‬تلمع‮  ‬خواتمها وأساورها الذهبية‮  ‬وتخلو أصابعها من خاتم زواج،‮ ‬رغما عني أعاود مراقبتها مع الحذر،تأكل بسرعة ولا تلتفت لتساقط بعض الطعام‮ .. ‬تأتي أطباقنا فأنهمك مع زوجي في حوار هامس حول استعدادات فرح ابننا‮.. ‬أمازحه‮ :‬
ـــ الأولاد كبرونا‮.‬
لا أخطيء صدق‮  ‬ودفء الحب في‮  ‬نبرته‮:‬
ــ‮  ‬لن تكبري أبدا‮. ‬
لم تصبر لينتهي الرجل الذي تصاحبه‮  ‬من دفع الحساب،‮ ‬نهضت لتخرج أولا‮.. ‬أحسست أن أذنها التقطت كلمات زوجي‮ ..‬بدا وجهها ممتقعا حزينا،فاجأتني‮  ‬وهي في طريقها للباب بنظرة مباشرة مكسورة‮ ..‬رأيتها في عينيها‮ ‬يوم أن طردتها‮ ‬أمي من جنتنا‮. ‬

بينما أموال المنح تنفق في‮ ‬غير محلها‮ ‬

الأربعاء، 15 يوليو 2015

حضور



ثلاثة أيام أعجزت المسكنات، صداع لا يفارقه منذ انفضت ليالى العزاء..نسى مكان الهاتف فلم يستطع أن يتصل بالإسعاف، نسى أين وضع مفتاح بيته قبل أن يطرق باب جاره مستغيثا، فى المستشفى أكدت الفحوص نزيف مخه..فى طريقه للجراحة العاجلة..حاول دون جدوى تذكر اسم جاره الذى أنقذه..ناجاها:

ـــ نور .. ياحب العمر..تتدفق دماء عقلى حاملة كل مافيه من صور وأفكار وأسماء.. ساذج هذا الجسد الذى يحاول إجبار ذاكرتى على محوك ..نور..نور.. نور.. 

السبت، 27 يونيو 2015

حصاد عام علي تولي وزير الآثار‮ ‬

حصاد عام علي تولي وزير الآثار‮ ‬

حصاد عام علي تولي وزير الآثار‮ ‬
فشل إداري وأثري‮..‬وتجاهل لكل مانشر ضده بالمستندات
27/06/2015 10:29:22 ص 

نفيسة عبد الفتاح
مر منذ أيام قليلة عام كامل علي تولي الدكتور ممدوح الدماطي وزارة الآثار‮.‬
حصاد هذا العام علي آثار مصر مذهل بكل المقاييس‮ ‬،‮ ‬أما حصاد التخبط الإداري داخل وزارته فهو لا‮ ‬يقل إذهالا،‮ ‬وبصرف النظر عن اكتشافات الوزارة للأثار التي لا نلبث أن نسمع بأنها‮  ‬ما هي‮ ‬الا اكتشافات قديمة،‮ ‬إلا أننا سنمر مرور الكرام علي حصاد عام الدماطي علي آثار مصر،‮ ‬ونولي اهتمامنا لعام من سوء الإدارة‮ ‬،‮ ‬فقد قتلنا بحثا ماحدث في هرم سقارة وبخاصة إخفاء الوزارة لتقرير اليونسكو بشأن عمليات الترميم الجارية وأخطائها‮ ‬،‮ ‬وكذلك الحديث عن عدم شفافية الوزير فيما‮ ‬يخص الترميم الخاطيء لذقن الملك توت عنخ آمون‮ ‬،‮ ‬أو مزاعم الوزارة دقة أسلوبها في نقل إخناتون محمولا علي الأكتاف دون تغليفه للتصوير بجهاز أشعة مهدي من الناشيونال جيوجرافيك ثمنه سبعمائة وخمسون ألف دولار مقابل حق الحصول علي كل النتائج التي تصدر عن هذا الجهاز وهو رقم لا‮ ‬يساوي واحداً‮ ‬علي مائة مما‮ ‬يمكن أن تحصله الناشيونال جيوجرافيك نتيجة تسويقها لتلك النتائج‮ ‬،‮ ‬ليشهد عهد الدماطي تفعيل تلك الاتفاقية المشبوهة‮ ‬،‮ ‬كما حل الوزير اللجنة الدائمة للآثار وأزاح منها معارضيه حيث تمت الموافقة علي استلام مسجد الظاهر بيبرس بكل ماتم فيه من كوارث وتغيير لأصل البناء الأثري باستخدام الحجر الوردي،‮ ‬كما سرقت الأرضيات الأثرية أمام متحف الصيد بمتحف قصر المنيل‮ ‬،‮ ‬وأصبحت قصر اسماعيل المفتش آيلا للسقوط ولم تخل مكاتب الموظفين المعرضين للموت داخله‮ ‬،‮ ‬كما افتتحت متاحف دون استكمال لمنظومتها الأمنية بما شكل خطورة علي مقتنياتها‮ ‬،‮ ‬أما عن اكتشاف مسروقات الآثار بعد عرضها في المزادات العالمية واكتشاف وضع مستنسخات بدلا من القطع الأصلية فحدث ولا حرج،‮ ‬وينطبق الأمر علي مخازن الآثار المنتشرة علي مستوي الجمهورية والتي لا‮ ‬يتم جردها ويشكو أمناؤها من انها تحتوي علي قطع‮ ‬غير مسجلة وعلي استمرار مهزلة خروج امناء متاحف للمعاش دون تسليم عهدتهم‮ .‬
وهو قليل من كثير من سوء إدارة كامل لوزير لم‮ ‬يسائله احد عن كل مانشرناه من مستندات بحقه‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يغث أحد ممن ظلموا تحت قيادته،‮ ‬وعلي العكس فإن تبريرات الوزير مقبولة دائما رغم مخالفتها للمنطق‮.‬
الكارثة التي نراها تتفوق علي كل ما حفل به عام الدماطي تكمن فيما نشرناه في عدد اخبار الأدب السابق عن قيام الوزير بنسب‮  ‬مشروع لأحد العاملين بوزارته لنفسه ويبدو أن ما نشرناه‮  ‬تسبب في‮ ‬مزيد من التنكيل بصاحب المشروع المهندس أحمد سعد الذي تم وقف الحافز والجهد عن راتبه منذ تسعة أشهر ثم أوقف راتبه بالكامل ابتداء من هذا الشهر،‮ ‬وتم منعه من الحصول علي إجازاته الرسمية‮ ‬،‮ ‬ومنع من التوقيع في مقر عمله بقطاع المشروعات بلاظوغلي،‮ ‬وكانت حملة التنكيل بسعد قد بدأت بصدور القرار الوزاري بتكليفه بالإشراف علي الشؤون الفنية للمواقع الأثرية بمحور قناة السويس وهو قرار لم‮ ‬يهدف إلا الي ابعاد سعد عن ديوان قطاع المشروعات وكذلك عن الورشت المركزية بشكل نهائي نظرا لأن الوزير نسب لنفسه الشطر الأكبر من مشروع كان سعد قد تقدم به له،‮ ‬إضافة لاعتقاد الوزير بأن اتصال سعد بالصحفيين كرئيس للنقابة المستقلة‮ ‬يشكل له إزعاجا‮ ‬،‮  ‬فجاء قرار التكليف بالإشراف علي محور طوله‮ ‬190‮ ‬كيلو متراً‮ ‬لم‮ ‬يحدد الوزير في اي منطقة منها علي سعد ان‮ ‬يذهب خاصة وان تخصص الرجل في العمارة الداخلية والديكور والصناعات الخشبية والمعدنية‮ ‬،‮ ‬بينما أرسله الوزير لحفائر تنقيب عن الآثار،‮ ‬والكارثة أنه لم‮ ‬يكن هناك مشروع فني للحفائر بمعني أنه لا‮ ‬يوجد موقع ثابت تدار منه ولا‮ ‬يوجد لقطاع المشروعات اي تواجد في هذا المكان حيث‮ ‬يتبع مكان الحفر قطاع الآثار المصرية،‮ ‬وظل الموقف مجمدا لأن د‮. ‬محمد عبد المقصود‮ "‬الرئيس الأسبق لقطاع الآثار المصرية وحاليا بالمعاش‮ " ‬الذي‮ ‬يفترض أنه المشرف العام علي المشروع‮ ‬يري أنه ليس من صلاحياته التوقيع علي اي ورق‮ ‬يخص استلام سعد لعمله المزعوم بينما الوزارة تصر علي ان‮ ‬يستلم سعد عمله‮!! ‬وظل الأمر معلقا لتسعة شهور قطع خلالها الحافز والجهد عن رجل لا‮ ‬يعرف الي اين‮ ‬يذهب،‮ ‬علما بأن الموقع لو كان موجودا بالفعل فإن النقل‮ ‬يعتبر نقلا تعسفيا لأنه نقل خارج المربع السكني‮.‬
بدون شق عقابي‮ " ‬لم‮ ‬يعاقب بجزاء ثلاثة أيام أو أكثر‮" ‬حيث‮ ‬يجوز في تلك الحالة نقله كنوع من العقاب‮ ‬،‮ ‬وقد شكلت لجنة بالقرار‮ ‬566‮ ‬وزاري لإخلاء طرف سعد تنفيذا للقرار‮ ‬512‮ ‬الذيت كلفه بالإشراف علي محور قناة السويس وأصدرت تلك اللجنة توصياتها ورفعتها للوزير بتكليف قطاع المشروعات بمخاطبة د‮. ‬محمد عبدالمقصود لتسليم العمل‮ " ‬وهو مالم‮ ‬يقم به حسين الرفاعي مدير عام الشؤون المالية والإدارية بقطاع المشروعات‮ ‬،‮  ‬كما اوصت اللجنة باستمرار صرف راتب سعد،‮ ‬من قطاع المشروعات دون إحالة أوراقه أو ملفه لشرق الدلتا‮ ‬،‮ ‬وهو مايصر حسين الرفاعي علي‮ ‬مخالفته‮ ‬،‮ ‬وعلي إثر منع سعد من التوقيع في قطاع المشروعات توجه لشرق الدلتا للتوقيع في محاولة أخيرة لإنقاذ مستحقاته فردت شرق الدلتا بعدم الاختصاص وأفادت بأنه في‮ ‬7‮ ‬يونيو وبرقم‮ ‬831‮ ‬صادر،‮ ‬تم الرد علي مكاتبة الشؤون الإدارية بعدم وجود قرارت لنقل مخصصات سعد أو توجهه لشرق الدلتا‮ ‬،‮ ‬وقد حصل سعد علي مستند‮ ‬يفيد ذلك وتوجه به مباشرة للنيابة الإدارية وحرر محضر شرطة برقم‮ ‬4086‮ ‬لسنة‮ ‬2015‮ ‬إداري السيدة بتاريخ‮ ‬14‮ ‬يونيو،‮ ‬ومازال سعد‮ ‬يتساءل عن هذه الفوضي الإدارية وعن تمكين أي شخص من العبث بمصير موظف في الدولة عمر خدمته لها‮ ‬21‮ ‬عاما‮!.‬
‮  ‬قصة سعد ليست إلا نموذجا صارخا لحال وزارة الآثار طوال عام وهي قصة ليست ببعيدة عن القصص العكسية لأهل الحظوة من أمثال المهندسة نيفين المغربي التي صدر بحقها قرار إدانة واتهامات صريحة أدت لمجازاتها بخصم‮ ‬15‮ ‬يوما من راتبها وتركت تعيث فسادا في منطقة الهرم دون اتخاذ اي إجراء تجاهها،‮ ‬تماما كما في كارثة متحف بني سويف التي ارتكبتها السيدة نيفين صلاح الدين وكبدت الوزارة الملايين دون ان تتعرض لأي نوع من المساءلة وللحق فإن السيدة تتم ترقيتها كلما سنحت الفرصة،‮ ‬والحديث عن محظوظي الوزارة تماما كما هو الحديث عن مضطهديها‮ ‬يطول شرحهما،‮ ‬ويكفي ان نقول ان الدكتور طارق توفيق وهو رجل من رجال الوزير الذين اتي بهم من خارج الوزارة وجعله مشرفا عاما علي المتحف الكبير،‮ ‬يتندر العاملون بمستند موقع عليه منه ركيك اللغة و مليء بالأخطاء الإملائية المؤسفة التي تؤكد المثل القائل‮ "‬قيراط حظ ولا فدان شطارة‮"‬،‮ ‬أما عن إدارة الدماطي للوزارة فيكفي ان نقول ان الرجل سكن في الأماكن القيادية بها‮ " ‬قطاع المشروعات،‮  ‬قطاع المتاحف،‮ ‬قطاع اسلامي،‮ ‬قطاع مصري‮ ‬،‮ ‬التمويل،‮ ‬الأمانة العامة‮.‬
‮"  ‬موظفون لم‮ ‬يحصل أي فرد منهم علي درجة رئيس قطاع‮ " ‬درجة مالية‮" ‬أو حتي رئيس إدارة مركزية،‮ ‬متجاوزا موظفين علي درجات اعلي،‮  ‬ليختار رجاله المخلصين فقط للمناصب العليا‮ ‬،‮ ‬بما‮ ‬يعني ان الوزارة ليس بها اي انجاز اداري فالوزارة بدون هيكل تنظيمي أو تمويل للدرجات‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يستبعد الوزيرت المتهمين بالفسادت بل حولهم الي مستشارين‮  ‬كما ألغي النشرة العامة التي‮  ‬تحظر اسناد اعمال للمقاولين دون الرجوع للورش المركزية لتحديد امكانية تنفيذ تلك الأعمال ذاتيا،‮ ‬أي أنه جعل أعمال الوزارة لقمة سائغة لمقاول القطاع الخاص،‮ ‬ويكفي ان نقول أن عهده شهد تعطلا وشللا لجميع سيارات قطاع المشروعات بما فيها سيارات الورش التي أجهز عليها تماما،‮  ‬بينما سيارات الجيب الشروكي والرينو‮ ‬،‮ ‬والنيسان دفع رباعي‮ ‬متاحة لمساعديه‮.‬

افتتاحية

افتتاحية

افتتاحية
الآثار بين إنجازات د‮. ‬الدماطي وإخفاقات نفيسة عبدالفتاح‮!!‬
27/06/2015 10:23:50 ص 

طارق الطاهر‮ ‬tarek2485@gmail.com
كلاهما أرسل لي الموضوعين في ذات الوقت تقريباً‮ ‬ويحملان نفس العنوان،‮ ‬المكتب الإعلامي للدكتور ممدوح الدماطي وزير الآثار‮ »‬حصاد العام الأول‮ ‬17‮ ‬يونيو‮ ‬2014‮- ‬16‮ ‬يونيو‮ ‬2015‮- ‬وزارة الآثار‮«‬،‮ ‬والزميلة نفيسة عبدالفتاح فعنوانها‮ »‬حصاد عام علي تولي وزير الآثار‮.. ‬فشل إداري وأثري‮.. ‬وتجاهل لكل ما نشر ضده بالمستندات‮«.‬

كلاهما أرسل لي الموضوعين في ذات الوقت تقريباً‮ ‬ويحملان نفس العنوان،‮ ‬المكتب الإعلامي للدكتور ممدوح الدماطي وزير الآثار‮ »‬حصاد العام الأول‮ ‬17‮ ‬يونيو‮ ‬2014‮- ‬16‮ ‬يونيو‮ ‬2015‮- ‬وزارة الآثار‮«‬،‮ ‬والزميلة نفيسة عبدالفتاح فعنوانها‮ »‬حصاد عام علي تولي وزير الآثار‮.. ‬فشل إداري وأثري‮.. ‬وتجاهل لكل ما نشر ضده بالمستندات‮«.‬
فبالرغم من أن الموضوع واحد وهو تقييم لعام مضي علي وزارة الآثار،‮ ‬إلا أن المضمون مختلف تماماً،‮ ‬وكأننا نتحدث عن مكانين في بلدين مختلفين‮.‬
تقرير الدماطي حدد خمسة موضوعات أساسية تحت بند‮ »‬التحديات‮« ‬وهي‮: ‬الطاقة البشرية،‮ ‬ضعف الحالة الأمنية،‮ ‬الدخل والتمويل،‮ ‬البيروقراطية،‮ ‬انتشار الشائعات‮.. ‬وكنت أتمني أن‮ ‬يضرب أمثلة واضحة لما أطلق عليه‮ »‬انتشار الشائعات‮«‬،‮ ‬فمثلاً‮ ‬هل الترميم الخاطئ لذقن الملك توت عنخ آمون‮ ‬يندرج تحت بند‮ »‬انتشار الشائعات‮«‬،‮ ‬كما سرد التقرير أن هناك‮ ‬19‮ ‬قرار تحريك ونقل وإنهاء ندب أوتكليف لضعف الأداء أو إعاقة العمل أو إثارة الشغب،‮ ‬بالتأكيد لا أعلم معني‮ »‬إثارة الشغب‮« ‬هل لو انتقد موظف طريقة العمل لاسيما أننا في مجال الآثار‮ ‬يكون ذلك‮ »‬إثارة للشغب؟‮«‬،‮ ‬في المقابل ما اعتبره الدماطي إنجازاً‮ ‬فيما‮ ‬يتعلق بقراراته الـ19،‮ ‬علي العكس من ذلك أوردت الزميلة نفيسة عبدالفتاح قصصاً‮ ‬لقيادات في‮ »‬الآثار‮« ‬تم التنكيل بهم،‮ ‬بل وصل الأمر إلي إجهاض مشروع الورش المركزية‮.‬
تقرير الوزير لم‮ ‬يذكر،‮ ‬انطلاقاً‮ ‬من مبدأ الشفافية من هم الذين تضمنهم الـ19‮ ‬قراراً‮ ‬وأسباب تحريكهم أو إبعادهم من أماكنهم‮.‬
ما لفت نظري‮- ‬أيضاً‮- ‬في هذا التقرير،‮ ‬أنه‮ ‬يعتبر زيارة الوزير لمواقع‮ ‬يستحق أن‮ ‬يسجل‮" ‬عدد الزيارات الميدانية‮.. ‬24‮ ‬محافظة،‮ ‬30‮ ‬متحفاً،‮ ‬110‮ ‬مواقع‮. ‬أعتقد أنه أمر طبيعي أن‮ ‬يتفقد وزير الآثار مواقعه‮.. ‬ولكن ما نتيجة هذه الزيارات وما السلبيات التي رآها الوزير وسعي لإصلاحها‮.. ‬هذا ما كنت أود أن‮ ‬يتوقف عنده تفصيلاً،‮ ‬كما كنت أتمني أن‮ ‬يرد الوزير علي القضايا الرئيسية التي تعيدها الزميلة نفيسة عبدالفتاح مرة أخري في هذا العدد،‮ ‬بمناسبة مرور عام علي تولي د‮. ‬الدماطي وزارة الآثار‮.‬
من هذه القضايا ما موقف الوزير من‮:‬
‮> ‬الترميم الخاطئ لذقن الملك توت عنخ آمون‮.‬
‮> ‬إقصاء المعارضين لسياسة وإعادة تشكيل اللجنة الدائمة للآثار‮.‬
‮> ‬لماذا تم تفعيل الاتفاقية التي وقعت بين الناشيونال جيوجرافيك ووزارة الآثار؟
‮> ‬لماذا تم جرد‮ ‬17‮ ‬مخزناً‮ ‬فقط‮.. ‬ونحن‮ ‬يجب أن نسارع الوقت لجرد كل المخازن‮.. ‬وهل جرد‮ ‬17‮ ‬مخزناً‮ ‬في عام‮.. ‬رقم‮ ‬يدخل تحت باب‮ »‬الإنجاز‮«.‬
‮> ‬الإطاحة بكل صاحب رأي تحت بند‮ »‬إثارة الشغب‮« ‬وهو المصطلح الذي تم ذكره في تقرير الوزير‮.. ‬هل هذا إنجاز‮.‬
‮> ‬ما معايير تولي‮ »‬شخصيات‮« ‬للمناصب القيادية داخل الوزارة؟‮.‬
في الحقيقة كنت أتمني من د‮. ‬الدماطي تقريراً‮ ‬واضحاً‮ ‬عن حال جميع المتاحف،‮ ‬خاصة التي قيل إن مفاتيحها وقت الثورة،‮ ‬كانت في‮ ‬يد‮ »‬الأهالي‮« ‬وليس‮ »‬أمناء المتاحف‮« ‬وما عدد القطع التي فقدت وما الذي تم استعادته‮.. ‬والأهم من كل ذلك لماذا خلا التقرير من كلام واضح عن استراتيجية الوزارة؟‮.‬
علي كل حال نحن ننشر في الصفحة رقم‮ (‬10‮) ‬من هذا العدد،‮ ‬التقرير الذي أعدته الزميلة نفيسة‮ ‬عبدالفتاح،‮ ‬لأنه بالفعل‮ ‬يستحق المناقشة‮.‬