السبت، 25 أغسطس 2012

نفيسة عبد الفتاح : إسماعيل النقيب.. نسيم النيل المحمل بعطر الكافور | البديل

نفيسة عبد الفتاح : إسماعيل النقيب.. نسيم النيل المحمل بعطر الكافور | البديل

نفيسة عبد الفتاح : إسماعيل النقيب.. نسيم النيل المحمل بعطر الكافور

قليلون من يشعرونك بأن النهر مازال يجرى وأن عطر اشجار الكافور مازال فواحا تحمله نسمة العصارى عبر الشاطىء محملا برائحة الماء والتراب المندى والنبت الأخضر،يغدقون عليك بمحبة هى فى صلب تكوينهم ويفتحون لك أبواب النور والأمل ويقولون لك مازالت قلوبنا تعشق الحرف وتتغذى على الجمال.
لست وحدى من يعرف أن الراحل الكبير الكاتب اسماعيل النقيب هو كل ذلك وأكثر،لست وحدى من أغدق عليها بحب الأستاذ والأب عندما رأى بادرة خير فى ناشىء يتلمس درب الأدب،عشرات المبدعين الصغار الذين أصبحوا كبارا امتدت لهم تلك اليد الحانية،لم يبخل بكلمة فى يومياته هى حلم وأمل لكل من أصدر كتابا، ولم يبخل بما هو أكثر من ذلك فقد فتح بيته قبلة للموهوبين وفتح عقله لكل تجديد،يختار من الشعر أبدعه وأجوده ليزين يومياته بما يحى القلوب وسط زمن شاع فيه الغث،يقرأ بعناية نادرة،مستمتعا بإزاحة التراب عن النادر والثمين،يعيدك إلى زمن البراءة والطهر وكأنه لم يفارق حضن أمه يوما وكأنها مازالت تغذيه من روحها الطيبة وتضع حوله سياجا من الحماية يحول بين كل قوى الشر والتلوث وبينه.
رحل الكاتب الكبير ،صاحب العنوان الأشهر"إلى مجهولة العنوان" وأكثر من 13 كتابا فى شتى الفروع،وأصغر من كتب اليوميات فى جريدة الأخبار،فقد كتبهاوهو بعد لم يتجاوز الثلاثين بين عباقرة القلم وأرباب القول الفخيم،أمثال عباس محمود العقاد و مصطفي و علي أمين و محمد التابعي،كان الكاتب الحالة،الذى جعلنا عبر يومياته نعيش حالة الحب النادرة التى ضمتها جدران بيته،مع  رفيقة الدرب زوجته الزميلة الجميلة بركسام رمضان،وابنتيه أميرة وليلى،محتفظا بلغة قريته وكأنه يرفض أن يغير هويته فى جواز مروره إلى المدينة،يرفض ألا يكون ابن ذلك الفلاح رغم  تخرجه من قسم الصحافة بكلية الآداب  وعمله رئيسا للشئون العربية والديبلوماسية لما يقرب من ربع قرن  بجريدة الأخبار وهو ما جعله يجالس تقريبا كل الملوك والرؤساء ويحضر القمم العربية،ويزور معظم بلدان الأرض،إضافة إلى احترافه الأدب وفصاحة لغته العربية.
اسماعيل النقيب،لمن عرفه عن قرب،إنسان،تجلت فيه أرقى وأنقى صفات البشر،حمل قلبا كأفئدة الطير،ودمعة رقراقة تنبع من عاطفة جياشة،لا أنساها عندما تذاكرنا محبة آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم فى جلسة عائلية فى بيته المفتوح كقلبه، لم يكن النقيب فقط مجرد كاتب مختلف أو روح نقية،أو يد حانية،أو قوة دافعة،لكنه كان فوق ذلك التواضع الذى يمشى على قدمين..رحمك الله أستاذنا.

الخميس، 16 أغسطس 2012


القدر..ليلة الأسرار وعبادة  تزيد عن ثمانين عاما
إن كان مبلغ علمنا عن ليلة القدر أنها ليلة الدعاء المستجاب وأن عبادتها مضاعفة الثواب ..فإنها دون شك ليلة الأسرار..وليلة الأسرار هذه تظلنا هذا العام فى ظروف شديدة الخصوصية..وكأنما بلغت القلوب الحناجر حقا..فقد ضاقت حتى استحكمت حلقاتها حتى نكاد نظن أنها لن تفرج أبدا..ووسط الضغوط القاسية والأحلام المتعثرة وبينما نجتهد للخروج من أزماتنا المتوالية،تحتاج الروح حقا لليلة مماثلة..ليلة لا شك لها خصوصيتها وإن جاءت فى أواخر شهر كريم له فضل عظيم كل أيامه لها خصوصية وجمال..فليلة القدر أخص الخاص وأجمل الجمال وعطاء الرحمن فيها مختلف عن كل الليالى فهو حقا أجزل العطاء.وليلة الأسرار فيها يقال ما منه العقول تحتار،أحاطها البسطاء بالأساطير، منها مايقال من ظهور طاقة نور أو نار تفتح فى وسط ظلمة السماء،ومن الأسرار الحقيقية لتلك الليلة ما يفصح عنه القرآن،ومنها ما اجتهد فيه المفسرون والعلماء،أسرارها تبدأ من ميقاتها،الذى أخفاه الله بين أيام الثلث الأخير من شهر القرآن،لا نعرفها أبدا إلا اذا لاحظنا الشمس فى صبيحتها فعن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: (( أخبرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها)). وجهلنا بميقاتها يزيد من اجتهادنا فى طلبها  فيكثر عملنا ونزداد تقربا منه سبحانه،ولا يصل اليها الا من كان جادًّا في طلبها،وقد فتح الله لنا بعضا من أبواب الوصول الي أسرار ميقات ليلة القدر على لسان حبيبه صلى الله عليه وسلم،فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر، وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر)) ثم  حدد لنا الرسول موعدها أكثر فأكثر،فعن ابن عمر رضي الله عنهما، ((أنَّ رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)).
وسورة القدر هى سورة الإفصاح عن أسرار ليلة القدر،بعض من تلك الأسرار يكشف عنها تفسير السورة الكريمة فى التفسير الكبير "مفاتيح الغيب"للإمام الفخر الرازى،ومما ذكره من الأسرار سر تكرار كلمة القدر فى السورة ثلاث مرات فعن أبى بكر الوراق أنه قال سميت ليلة القدر لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر"القرآن الكريم" على لسان ملك ذى قدر"جبريل عليه السلام"على أمة لها قدر"أمة الإسلام"مضيفا:ولعهل الله تعالى انما ذكر القدر فى تلك السورة ثلاث مرات لهذه الأسباب.
ويعدد الإمام الرازى أسباب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم ومنها أنها ليلة تقدير الأمور والأحكام ويؤكد ذلك بقوله تعالى"فيها يفرق كل أمر حكيم"،وعامة العلماء يرون أن الله يظهرللملائكة فى تلك الليلة المقادير التى علمها بعلمه الأزلى بأن يكتبها فى اللوح المحفوظ. أما عن قوله تعالى "ليلة القدر خير من الف شهر"فيفسره الرازى  عدة تفسيرات منها أن العبادة فيها خير من ألف شهر ليس فيها هذه الليلة  فعن مالك بن أنس"أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمار الناس قبله ، أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر ، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر" وهو مايعنى أن من أحياها فكأنما عبد الله تعالى مايزيد عن ثمانين عاما ومن أحياها كل عام فكأنما رزق أعمارا كثيرة فوق عمره ومن أحيا الثلاثين ليلة لينالها بيقين فكأنه أحيا ثلاثين ليلة قدر..فاللهم بلغنا ليلة القدر .
نفيسة عبد الفتاح 

الخميس، 9 أغسطس 2012

كفاية


موش عايزة اسمع سيرة العسكر وكفاية بقا سيرة الإخوان دبحوك ياقلبى ولسه بفرفر،وميت صباع بقوا فى الشريان،يادم غالى وعمر ممرر حطوا عليه حدادى وغربان عايزين  مداوى يا خلق يجبر، وان شالله حتى يطلع جان.

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

جريدة الأسبوع | اللهم بلغنا رمضان | نفيسة عبد الفتاح

جريدة الأسبوع | اللهم بلغنا رمضان | نفيسة عبد الفتاح

Bookmark and Share
اللهم بلغنا رمضان
العدد 792 - السنة الـ - الثلاثاء 17/7/2012
نفيسة عبد الفتاح
نفيسة عبد الفتاح
نفيسة عبد الفتاح
رمضان كريم.. كل عام ومصر والأمة الإسلامية كلها بخير وحرية وعزة ومنعة، كل عام والأمل في رحمة لله يجدد طاقة المجتهدين في الطاعة إلي مزيد منها، والمتكاسلين عنها إلي انتفاضة علي طريق العمل الصالح، ويبعث الروح في العصاة للعودة إلي طريق الحق والخير والجمال.. أيام قليلة ويهل هلال الشهر المبارك، شهر الصيام الذي تكتمل به ثالث أركان إسلامنا، نجوع نهاره لتصفو الروح، ونقوم ليله لنغذيها بخير الزاد، تقوي لله، شهر نزول القرآن، والتعبد بتلاوته، شهر بلوغه أمل، يستعد له الصالحون بالدعاء، فيسألون لله تعالي ستة أشهر قبل قدومه أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر بعد رحيله أن يتقبل منهم طاعتهم في هذا الشهر الكريم، دعاؤهم: اللهم سلمنا إلي رمضان وسلم لنا رمضان، وتسلمه منا متقبلا، اللهم بلغنا رمضان، اللهم أعنا علي صيامه وقيامه واجعلنا من الفائزين بليلة القدر في العشر الأواخر.

يهل رمضان هذا العام ونحن احوج ما نكون إلي أيامه، هديه، روحه، قلوبنا في أمس الحاجة إلي هدنة وأرواحنا بحاجة بنفس القدر من الضرورة إلي السكينة والتحليق بعيدا.. تعبنا، تعبنا.. فإلي هدنة صفاء وليالي قرآن ودعاء وذكر وتسبيح وتراويح.. فلنفتح صدورنا لنسائم من الجنة، ولنجعلها أياما بلا غضب أو صخب.. فلنجعله فرصتنا للتزود لأيامنا القادمة، فنحن أحوج مانكون حقا لهذا الزاد.

دعوة للمقاطعة
لا ندري من كان صاحب ضربة البداية لتحويل الشهر الكريم إلي مباراة مسلسلات وفوازير وفنون شعبية وأمسيات وخيمات رمضانية، مباراة إفساد وإهدار للوقت في شهر التقوي والعبادة، يتباري الجميع لمحو هوية الشهر، قد نفهم حسابات التجار من مرتزقة الفضائيات الذين يعلنون ليلا نهارا وحصريا عن كم من المسلسلات تحتاج إلي الليل والنهار كاملين لمتابعتها، لكننا لا نفهم ما تقوم به وزارة الثقافة المصرية منذ سنوات، من وضع برامج للفنون الشعبية والأمسيات السينمائية وغيرها، والحقيقة أن الفن المجاني يصل للجميع راغبين أو مرغمين، والإلهاء عن العبادة صار مسلكا طبيعيا وكأنه إحدي اولويات الحكومات المتعاقبة، من قال للسادة المسئولين إن الفنون الشعبية تصلح لسهرات رمضان، دون شك لا اعتراض علي الأمسيات الثقافية وليالي الإنشاد الديني، ومعارض الحرف التقليدية والفنون التشكيلية ومعارض الكتاب والأمسيات الدينية، لكنه شهر واحد ياعباد الله، فكيف تكون التراويح تصلي في مسجد الحسين وفي الجامع الأزهر وحفلات الغناء التي يتم الرقص علي ايقاعها تقام في القلعة بينما فرق الفنون الشعبية ترقص في شوارع القاهرة التاريخية وفي الساحات في كل المحافظات، اذا كانت الفضائيات تتاجر بالشهر فكيف تعتبره وزارتنا فرصة لإظهار منتجاتها الفنية التي لا تتفق مع روحه، لا أقول هذا من فراغ فقد تم الإعلان عن استمرار العروض الفنية لقطاع الفنون الشعبية للموسم الصيفي في رمضان بمسرح البالون والسيرك القومي، كما تم الإعلان عن إقامة ليالٍ سينمائية بالمركز القومي للسينما، بالاضافة لبدء فعاليات الموسم الفني المستقل الأول الذي يقيمه قطاع الانتاج الثقافي بالتعاون مع جمعية شباب المستقلين والذي يستمر لمدة خمسة أشهر في جميع المجالات ولقلعة صلاح الدين نصيبها الوافر من الحفلات المجانية إضافة إلي العروض في الساحات والمناطق المكشوفة في القاهرة والأقاليم، فمتي نفيق علي ما يجب وما لا يجب، لسنا هنا بصدد الحديث عن الحل والحرمة، فلسنا من أهل الإفتاء، وإنما نتحدث عن جلال الشهر وصحيح الحديث بشأنه وواجبات المسلم فيه.

شهر الروح
هو شهر الروح الذي يجب أن نترك له كل شيء من الدنيا إلا العمل الذي منه رزقنا الحلال، هذا العمل الذي إذا اخلصنا فيه واتقينا لله خرجت عبادتنا لله إلي التطبيق العملي للمعني الحرفي لمقولة إن العمل عبادة، وفي شهر القرآن لا يجب ان يلهينا شيءعن كل مايقربنا إلي لله، هو شهر حصد الخيرات واغتنام الفرص، فكيف يشغلنا عن لله شاغل وكيف تلهينا عن عبادته دنيا، والجائزة الكبري تنتظر، وأسباب الطاعة مهيأة لقوله صلي لله عليه وسلم 'إذا دخل رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وسلسلت الشياطين' هو شهر صلة الأرحام وزكاة الفطر وإطعام المسكين وقيام الليل، مافاتك طوال العام يضيء لك هلال رمضان معلنا انه قد فاتك وما كان يجب أن يفوتك، فعد أيها الغافل واشدد علي نفسك التي تاهت في دروب دنيا لن تغني عنك من لله شيئا، ففي صحيح مسلم عن رسول لله صلي لله عليه وسلم 'الصلوات الخمس والجمعة الي الجمعة، ورمضان الي رمضان، مكفرات لما بينهن ما أجتنبت الكبائر' وهكذا يعلن لك مطلع الشهر الكريم أنك قد أظلتك أيام إذا اخلصت لله فيها يعيدك الي الدرب الجميل، ويضاعف لك فيها الحسنات، قد تخرج منها مغفورا لك لتبدأ صفحة جديدة بعهد مع لله أنك لن تعود إلي خطيئة بلا توبة أو إلي معصية متعمدة، فيزيدك لباقي العام بطاقة خلاقة تفتح لك أبواب العطاء المستمر والطاعة غير المشوبة بالرياء، تصوم عن الأكل والشرب ولذة الجسد، ولا عذر لك إذا لم يكن لك عذر حقيقي لقوله صلي لله عليه وسلم 'من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة رخَّصها لله له لم يقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه' هو صوم عن الحلال، لا يجوز معه ارتكاب الحرام فكف الجوارح عن أذي الناس جزء لا يتجزأ من معني الصيام، وإلا صمنا عن الحلال وأذهب الحرام فضل هذا الصيام وخرجنا من الشهر بالخسران، فإذا كانت الصلاة تقوم بتزكية النفس، فبالصوم يحصل صفاء الروح وتتجلي الأنوار الربانية علي القلب. ولا تعني تزكية النفس إلا ان العبد يصير بصلاته في معزل عن شهوات النفس الأمارة، وبالصوم تقوي الإرادة وتنفطم النفس عن الهوي وتتعلم ألا تطاع فتربي وتترقي علها تصل إلي درجة النفس المطمئة وهي اعلي درجات النفس التي ترجع إلي ربها راضية مرضية.

رمضان والقرآن
رمضان هو شهر القرآن 'شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًي لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَي وَالْفُرْقَانِ البقرة: 185'.. وكان جبريل عليه السلام يدارس فيه رسول لله القرآن، فالقرآن ورمضان بينهما علاقة حميمة تجعل التعبد بالقرآن في رمضان خصوصية. وكانت السيدة عائشة رضي لله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان فإذا طلعت الشمس نامت، وإذا كان علينا ان نقتدي بالصالحين وعلماء المسلمين رضي لله عنهم جميعا في رمضان، فسنجد في كتاب 'لطائف المعارف' أن الزهري كان إذا دخل رمضان يقول: إنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام، وأن مالك كان إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالس أهل العلم، ويقبل علي تلاوة القرآن من المصحف وان قتادةُ كان يختم القرآن في كل سبع ليالٍ دائماً، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأخير منه في كلّ ليلة، وكان أيضًا يدرس القرآن في شهر رمضان. وكان إبراهيم النخعي يختم القرآن في رمضان في كلّ ثلاث ليال، وفي العشر الأواخر في كل ليلتين وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان، ترك جميع العبادة، وأقبل علي قراءة القرآن، وكان الأسود يقرأ القرآن كله في ليلتين في جميع الشهر، وفي إغاثة اللهفان قال ذو النورين عثمان بن عفان: لو طهرت قلوبنا، لما شبعت من كلام لله، وهي إشارة إلي أن ما نتطهر به بصوم الجوارح وتنقية الروح والقلب يجعلنا أكثر قوة ورغبة ومثابرة علي قراءة القرآن في الشهر الكريم.

ويربط بين القرآن والصيام حديث النبي صلي لله عليه وسلم 'الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته من الطعام والشراب فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته من النوم بالليل فشفِّعني فيه، قال: فيشفعان'.

لقد كان رسول لله صلي لله عليه وسلم يبشّر أصحابه بقدوم رمضان ويدعوهم للفرح بهلاله فيقول: جاء شهر رمضان بالبركات فمرحباً به من زائر وآت، وورد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول صلي لله عليه وسلم قال: أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم لله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر لله تعالي إلي تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا لله من أنفسكم خيراً فإن الشقيَّ مَنْ حُرم فيه رحمة لله.

وتكاد منزلة الصوم تضاهي منزلة الحج الأكبر في غفران الذنوب وهو ما يشير إليه حديث رسول لله صلي لله عليه وسلم: 'إن لله فرض عليكم صيام رمضان، وسن لكم قيامه، فمن صامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه' وهو جزاء عظيم لا يمكن الوصول إليه إلا بصحيح الصوم وصحيح الصوم ليس بالعمل الهين، وهو مايشير اليه رسول لله صلي لله عليه وسلم في قوله 'من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه'.

وهذه دعوتنا مع بداية الشهر الكريم الذي سيظلنا ببركته بعد ايام قليلة، دعوة لأن نصوم حقا، وان نجتهد صدقا، وان نريح القلوب، لنحصد الخير كله، هي دعوة للرحمة والشفاء والنقاء.. أعاده لله علينا جميعا بالخير والبركة والسعادة والرضا والطاعة والمحبة.. آمين.
 

السبت، 30 يونيو 2012

اسمي في صفحة الوفيات؟

http://www.masress.com/msaeya/6039

اسمي في صفحة الوفيات؟

هل جربت أن تقرأ اسمك في صفحة الوفيات أو في دعوة لحفل تأبينك؟اسمك كاملا،انه شعور غريب،مزيج من الدهشة والتوتر والانقباض وربما الإحساس بالزهد في كل شيء،كأنك ترقب نفسك بالفعل ميتا،أو كأنك تستيقظ فجأة علي عبارة الموت أقرب مما نظن،أقرب من التقاط نفس آخر، وأن الحياة برمتها، لاتساوي تلك اللحظة، لحظة الزفرة التي لاتتبعها شهقة أوالعكس،أشعر بذلك كلما بحثت عن شيء يخصني علي الإنترنت وقرأت بدلا منه "حفل تأبين للأستاذة الدكتورة نفيسة عبد الفتاح شاش، عضو مجلس إدارة ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بجمعية أصدقاء مكتبة الإسكندرية، ورئيس قسم اللغة الفرنسية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، والتي انتقلت إلي رحمة مولاها يوم 18 إبريل2009" رحمها الله، أتامل اسمي وعزائي في وجل،اسمي الذي ظننت في طفولتي انه متفرد، رغم اكتشافي عكس ذلك فيما بعد ،اكتشف فجأة انه مكتوب في صفحة الوفيات، لتوقظني حروفه المألوفة علي حقيقة بسيطة نعرفها جميعا،كما قال الشاعر الراحل عبد المنعم عواد يوسف "وكما يموت الناس مات"، وجملة الموت قريب أصبحت في كثير من الأحيان غير مجدية في تحريك مشاعر الخوف من الله،جملة أصبحت روتينية تمر مر الكرام وكأنما الموت لم يعد واعظا، مصمصة الشفاة في صمت، أوقول لا حول ولا قوة إلا بالله أوإنا لله وإنا إليه راجعون اصبحت مسألة روتينية لا توجع إلا بقدر ما تكون علاقتنا بالشخص وطيدة وبقدر ما يتيحه لنا زحام الحياة من وقت للتأسي والتوجع،ثم تعود مياه الحياة إلي مجاريها،نأكل أموال اليتيم،نأكل السحت،نرابي، نتصارع علي السلطة، نزور، نبلطج، نسرق، وربما نقتل، والغريب ان المبررات جاهزة، وأن الزيف والخداع له ألف اسم طيب بديل،فالرشوة إكرامية، واختراع طرق شيطانية للتزوير والنصب ألمعية وعبقرية،وأخذ حق الغير شطارة وفهلوة،والكيد والمكرللآمنين ذكاء، و..،و...،لم تتمكن أحداث وإشارات سواء علي صفحات التاريخ أوفي حياتنا اليومية أن تجعلنا نتوقف ونلتقط الأنفاس لندرك الحقيقة،ربما لن تنمحي من اذهاننا بعض الصور لأشخاص أصبحوا آية وعبرة، وصلوا إلي الذروة في كل شيء،المال والسلطة والصحة، صورهم وهم في عنفوان جبروتهم وذروة أبهتهم وفتوتهم واكتناز أجسادهم من أثر التهام مالذ وطاب، ليدور الزمان دورته وتصدم العيون صورة اخري بعد أن أصيبوا بالمرض،صورة مغايرة تماما لاتكاد العين تصدق انها لهم،لكنهم رغم الهزال المفزع والمرض العضال لم يدركوا أن الموت قريب، كانوا يظنون ان الحياة ستبقي وان الشفاء قادم، فتمسكوا بالسلطة وغرتهم الدنيا حتي الرمق الأخير، لكن أمر الله غالب، ولاراد لقضائه،والأجل إذا حان لاتمده سلطة ولا يمنعه مال فلا حيلة في الموت، حدث ذلك لملوك ورؤساء وساسة،وكم من عروش سقطت وأمم زالت وأنواع عقاب أخري أنزلت بخاطئين لتبقي تلك الصور شاهدة علي انطماس بصيرة وعجز الإنسان وقدرة وقصاص الرحمن، وكما لن تنمحي تلك الصور من ذاكرة التاريخ فلن تنمحي أيضا صور أخري لأسماء أضاءت البشرية، سجلت بحروف من نور ماقدمته لصلاح وإعمار وازدهار الكون، خطفهم الموت أجسادا وأضاءت اسماءهم صفحات وسماوات وقلوب وعقول، الموت قادم لامحالة والعبرة بما يبقي منا، نعرف عن الموت بقدر ما اخبرتنا به الشرائع ورغم ذلك يكتنفه الغموض،لكن لحظة مواجهته هي لحظة الحقيقة، لحظة الصدق التي لايعرف بقربها الكثيرون، ربما لوتصادف وقرأ احدهم اسمه كاملا في صفحة الوفيات، ربما حينها وفي لحظة إنارة حقيقية للروح والبصيرة،ربما،ربما،يتوقف للحظة مندهشا ويفكر.