السبت، 18 أكتوبر 2014
الجمعة، 17 أكتوبر 2014
دنياى "قصة قصيرة"
وكأنما حفرت كل تلك الخطوط على وجهى فى غفلة منى..أحاول تناسيها..أدندن وأنا أعد الشاى لجلسة العصارى فى الشرفة..الحلوة الحلوة عينيك ..ياحبيبى..تهتف ابنتى بينما يصلنى صخب موسيقى توترنى من سماعات أذنيها..شاى الجلسة المقدسة اليومية؟.. يصلنى صوت أبيها الذى يسقى أصص حديقته الصغيرة:
ــ خضرة وشاى ونسمة عصارى ووجه أمك..الدنيا وماعليها
حضور "قصة قصيرة"
ثلاثة أيام أعجزت المسكنات،صداع لا يفارقه منذ رحيلها..نسى مكان الهاتف فلم يستطع أن يتصل بالإسعاف،نسى أين وضع مفتاح بيته قبل أن يطرق باب جاره مستغيثا،فى المستشفى أكدت الفحوص نزيف مخه..فى طريقه للجراحة العاجلة..حاول دون جدوى تذكر اسم جاره الذى أنقذه..ناجاها:
ـــ نور ..ياحب العمر..تتدفق دماء عقلى حاملة كل مافيه من صور وافكار وأسماء..لكننى رغم محاولة جسدى الفاشلة لمحوك..ماعدت أذكر غيرك.
الأربعاء، 15 أكتوبر 2014
الاثنين، 13 أكتوبر 2014
تحت مخدر عام
تحت مخدر عام كنت أظن ان خرف الإفاقة من التخدير سيستدعى أن أسب كل هؤلاء الذين حملت فى قلبى أوجاع قسوتهم .. أخرج غضبا لطالما كتمته ولذت بالصمت خشية أن أقطع شعرة معاوية، ولطالما تمنيت أن القى إلى البحر بكومة شعرات معاوية التى صارت تنجدل كمشنقة لمشاعرى.
الممرضات وزوجى قالوا لى ان شيئا من ذلك لم يحدث،لم اتكلم عن احبائى، لم أخاطب والدى رحمه الذى الذى ظننت انه وقف إلى جوارى وانا على طاولة العمليات، قالوا ان خروجى إلى عتبات الوعى بدأ ببكاء خفيض..بكاء مقهور لطالما حبس دموعه لأنهم كانوا يصمونه بالضعف كلما كانت تفيض رغما عن إرادته.. ثم ارتفع البكاء رويدا رويدا ..قالوا أننى بكيت كانفجارات بركان نشط فجاة، فقذف كل مابجوفه دفعة واحدة ..اعترف ان الألم كان يفوق الاحتمال..لكن كلمات زوجى ودموعه لبكائى كانت فاصلة :لماذا تبكين حبيبتى وكنت تحتملين من قبل ألاما أشد؟ كلمتنى عيون الممرضة المندهشة المواسية بعد حقنى بالمسكن القوى ثم بالمهدأ الأقوى ..قالت لى أنهم لم يشاهدوا حالة مماثلة من قبل!.
لم تكن جراحة بالمعنى المفهوم.. بقدر فهمى،. كان وتر بكتفى قد التصق وتيبس مفصلى وتسبب فى تعطل ذراعى، لم يعد باستطاعتى تحريكه دون صخب الإعلان عن عدم احتمالى لسياط من كهرباء تنطلق كضربات ملتهبة عبر ماء الحياة الراكد فى الذراع اليائس ..قرر الطبيب فك الالتصاق الذى شلنى تقريبا وتحريك المفصل يدويا فى غرفة العمليات تحت مخدر عام،، قال لى بعد ساعات أن صوت طقطقة صدر عن الوتر لمرات أثناء العملية، سمعه باندهاش كل من بالغرفة، لا يصدق الطبيب أننى احتملت هذا الألم لثلاثة أشهر قبل اللجوء لهذا الحل، ابتسم رغما عن شبه غيبوبتى التى مازالت تلازمنى أثناء كتابة تلك السطور،وتر واحد ملتصق احتملت ألامه لبضعة شهور يدهش الطبيب..ماذا لو علم بشأن عشرات الأوتار التى تسبب بلصقها معذبوا قلبى على مدار العمر،أتساءل: لما لم تستطع تلك الأوتار شل شلال مشاعرى .. لماذا بكيتهم جميعا بتلك الحرقة على مدار مايزيد عن الساعة ؟!
الممرضات وزوجى قالوا لى ان شيئا من ذلك لم يحدث،لم اتكلم عن احبائى، لم أخاطب والدى رحمه الذى الذى ظننت انه وقف إلى جوارى وانا على طاولة العمليات، قالوا ان خروجى إلى عتبات الوعى بدأ ببكاء خفيض..بكاء مقهور لطالما حبس دموعه لأنهم كانوا يصمونه بالضعف كلما كانت تفيض رغما عن إرادته.. ثم ارتفع البكاء رويدا رويدا ..قالوا أننى بكيت كانفجارات بركان نشط فجاة، فقذف كل مابجوفه دفعة واحدة ..اعترف ان الألم كان يفوق الاحتمال..لكن كلمات زوجى ودموعه لبكائى كانت فاصلة :لماذا تبكين حبيبتى وكنت تحتملين من قبل ألاما أشد؟ كلمتنى عيون الممرضة المندهشة المواسية بعد حقنى بالمسكن القوى ثم بالمهدأ الأقوى ..قالت لى أنهم لم يشاهدوا حالة مماثلة من قبل!.
لم تكن جراحة بالمعنى المفهوم.. بقدر فهمى،. كان وتر بكتفى قد التصق وتيبس مفصلى وتسبب فى تعطل ذراعى، لم يعد باستطاعتى تحريكه دون صخب الإعلان عن عدم احتمالى لسياط من كهرباء تنطلق كضربات ملتهبة عبر ماء الحياة الراكد فى الذراع اليائس ..قرر الطبيب فك الالتصاق الذى شلنى تقريبا وتحريك المفصل يدويا فى غرفة العمليات تحت مخدر عام،، قال لى بعد ساعات أن صوت طقطقة صدر عن الوتر لمرات أثناء العملية، سمعه باندهاش كل من بالغرفة، لا يصدق الطبيب أننى احتملت هذا الألم لثلاثة أشهر قبل اللجوء لهذا الحل، ابتسم رغما عن شبه غيبوبتى التى مازالت تلازمنى أثناء كتابة تلك السطور،وتر واحد ملتصق احتملت ألامه لبضعة شهور يدهش الطبيب..ماذا لو علم بشأن عشرات الأوتار التى تسبب بلصقها معذبوا قلبى على مدار العمر،أتساءل: لما لم تستطع تلك الأوتار شل شلال مشاعرى .. لماذا بكيتهم جميعا بتلك الحرقة على مدار مايزيد عن الساعة ؟!
الاثنين، 4 أغسطس 2014
اليوم : نفيسة عبد الفتاح
اليوم : نفيسة عبد الفتاح

نفيسة عبد الفتاح
نفيسة عبد الفتاح
أغمض عينيك لدقائق .. افتح نافذة للروح بقدر ما تستطيع .. املأ صدرك ومشاعرك بتلك الرائحة .. زهور الربيع تتفتح..ضوء يلمع بين المشرق والمغرب..دفقات حب وبشائر حياة جديدة..أرجوك افعل.
انس القمح الفاسد ونهب قرارات العلاج على نفقة الدولة والمبيدات المسرطنة والأبنية التى ستنهار بعد أن سرقوا فى بنائها دم الغلابة والآثار المسروقة، والبطالة والمخدرات والعرى والإباحية على الفضائيات والكذب والخداع فى كل مكان، انس من ظلمك وقهرك، من سرق قوتك وقوت أولادك، انس التوريث والبرادعى والعشوائيات.. فقط لدقائق..
تصور أنك فى عالم أفضل وأنك جزء من هذا العالم، جزء طاهر نقى، عهدك بالإسلام قريب، ورباطك به متين، تحب الله ورسوله بحق، تريد أن تتقرب بحق، تشعر بحقيقة ميلاد هذا الرجل العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، رسول الإنسانية، الذى ما كان شتاما ولا لعانا، استرجع كيف أقام العدل مقرونا بالرحمة فى أبدع صوره، مؤكدا أن ما أهَلَكَ الذين من قبلنا إنهم إذا سرق منهم الشريف تركوه، وإذا سرق منهم الضعيف أقاموا عليه الحد..
استمع إليه يؤكد أن المؤمن لا يكذب، وأنه لاشفاعة فى حدود الله، وأن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وأن الظلم ظلمات يوم القيامة وأن الساعة آتية لاريب فيها، وأننا خير أمة أخرجت للناس إذا ما أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، وأن أكرمنا عند الله أتقانا، وأنه ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا، وأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وأنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق وأن أحدنا لا يؤمن حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن الزكاة ركن من أركان الإسلام.
تذكر أنه لو أخرج المسلمون فى شتى بقاع الأرض كامل زكاتهم لفقرائهم فلن يبيت على الأرض مسلم جائع..فقط لدقائق.. انظر فى أعماقك واكتشف إيمانك، وقدرتك على أن تنهل من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، تتحقق بإسلامك، تعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ولآخرتك كأنك تموت غدا.. والآن افتح عينيك..لن يصدمك الواقع بكل قسوته ،فأنت قادر على أن تفعل شيئا، تعلم أن الحياة مازالت مملوءة بدواعى الألم وربما بالكثير من السواد، لكنك على الأقل ستبدأ بنفسك، لن تكون بداخلك كل تلك المرارة، ستشحن نفسك بكل هذا الحب، بكل هذا اليقين، لابأس، قلها مرارا، نحن القابضون على الجمر، لا نملك فى ذكرى الحبيب المصطفى إلا أن نجدد البيعة، وأن نسير على هديه، وأن نفعل تماما كما قال لعبد الله بن عمرو عندما سأله أن يقل له قولا فى الإسلام لا يسأل عنه أحدا غيره، فقال له المصطفى «قل آمنت بالله ثم استقم»، نعم، فلنعطه عهدا صادقا، عهدا من القلب الذى اغتسل توا، سنكتشف أن تلك الدقائق القليلة أخذتنا إلى ما هو أكثر، فتحت أبوابا للنور والأمل، فلنفعلها، ولنستقم وكفى بالله شهيدا ووكيلا، كفى به مولى ونصيرا، ولنعلم أنها أجمل وأصعب هدية يمكن أن نقدمها للحبيب صلى الله عليه وسلم فى عيد مولده.
اليوم السابع المصرية
الأحد، 3 أغسطس 2014
'تراب أحمر' الرواية بأسلوب القصة القصيرة
'تراب أحمر' الرواية بأسلوب القصة القصيرة
"تراب أحمر" الرواية بأسلوب القصة القصيرة
الأعوام تمر سريعا، يزبل ورق الأشجار ثم يطيح من علياء الشوامخ فإذا هو في الارض بعد ان كان في القمة يحجب ضوء الشمس ويصيغ السمع لحفيف الريح ودقات الندا والمطرا الي اين تقودنا الحياة وقد صار العمر خريفا وشب البياض في المفارق وعلي اطراف الخصلات المهدلة لكن التقدم في العمر ليس علي كل الاحوال سيئا خاصة ان فعلت في حياتك شيئا يستحق الذكر والفخر والابتسام، ورواية تراب احمر للكاتبة نفيسة عبدالفتاح من ذلك النوع حيث يتخلف الغبار عن ايقونة او كنز مغامرة في بواكير حياتها حيث قدر لها فيما بعد ان تعيش لتروي وتذكر في صفحات مغامرتها الاولي في الحياة والغربة والخطر والموت والظلم، نعم هي سيرة ذاتية بذات الألوان للتراب الذي خلقنا منه جميعا فإذا منا الابيض والاحمر والاصفر والاسود، واذا منا من في غلاء الذهب او رخص الرمال السافه البيضاء، ومن في صلابة الألماس أو ليونة الصلصال وغفوته. عفوا فقد قرأتها من ذاك المنطق، حيث تتجاوز الرواية في اسلوبها المجهل للشخصيات كل مايمكن ان يخطر علي بال ناقد او قارئ في الشكل الفني للعمل الروائي، لكنها تقيم في النهاية العالم المتكامل للقصة الروائية باسلوب فريد ومخفز للخيال، فنحن ازاء سبعة عشر عنوانا بداية بـ(براءة طفل) وانتهاء بـ(افراح مؤجلة) ونفيسة عبدالفتاح هنا لم تقل انها فصول للرواية لكنها عمليا جمعت كل قصة من اجزاء روايتها تحت عنوان فنسجت منها في وقت واحد القصة الوحدة التي تشكل مع باقي الوحدات تفاصيل الرواية ولدينا اكثر من دليل علي ذلك، الاول ان حجم الرواية لايتجاوز (511) صفحة وهذا يعني ان الكاتبة تخلت عن اطالة السرد والوصف الحي المباشر للمشاهدات بل حتي ايجاد عالم نفسي متكامل في خلفية العمل ولصالح روايتها المكتوبة بأسلوب الجمل القصيرة، والايقاع السريع الذي لايبطئ واسلوب الازاحة للكلمات التي لاتشكل ضرورة يفهم منها اي شيء زائد وهو اجمالا شكل من اشكال الاختصار والمباشرة الدرامية للحدث الرئيسي والذي لايهم الكاتبة ان تخلقالي جواره حبكات ثانوية يكون غرضها التزين وهو الاسلوب الاكثر انتشارا في كتابة القصة القصيرة، حيث لكل كلمة مدلول واتاح لها ذلك الاسلوب القصصي عدم شغل تفكير القاريء عن الخط الرئيسي للرواية، هل قصدت نفيسة عبدالفتاح رواية قصة ادم وحواء في جنتهما والمؤامرات من حولهما لاخراجهما من تلك الجنة فاستعاضت بالجنة ارض افريقيا الاستوائية بغاباتها وحشراتها وترابها الاحمر وفاكهتها، هل كان المدير الطاغية واعمال السحر الذي تعرض لها البطلان (الزوج والزوجة) ترديد وتجسيد لقصة الشر والشيطان وخادمة الافعي، ربما فالغالب لدي انها قصة لسيرة ذاتية للكاتبة في بواكير حياتها، لكنها تري نفسها حواء الانسانة والام الطيبة التي تتعرض لظلم لاتدري من اين اتاها ولم مورس ضدها. ولان براءتها واضحة للعيان فلم يتخل عنها زوجها ولا اعتبرها مسئولة عن العسف والخسف الذي يتعرض له من مديره (الشيطان) في عمله والذي يفعله ضده لتطويعه وكذلك فعل أدم مع حواء تقبل التحدي وامتثل للقدر وواجه الشر وانتصر، ولذلك تأتي عبارة (كلب حراسة مجاني، ويفهم. ما رأيك فيرد الزوج: ربما اراد الله ان يظهر لنا أي لتتأكد من أننا لسنا بمفردنا). هذا الحوار البسيط يأتي في تضاعيف الجزء المسمي (علي كل لون يا ابتسام)، ثم تندهش لسردها شكل واحجام الخضراوات المعروفة لدينا، حتي فطر عيش الغراب الذي بحجم عملاق، هل هذه هي زامبيا في السبعينيات من القرن الماضي ام هي تتمه لخيال الكاتبة التي تصنع معك بواقعية ذلك العالم الاسطوري والنفسي لبدء وجود الانسان علي الارض، الامر هنا يتجاوز عتبات الحي والمكان الي الوصول بحكمة الي الاخطاء، فتطالعك ص72 عبارات وتفسيرات عفوية (ان القابل بالعيش وسط فقر وجهل وامراض بلد كهذا. من المؤكد انه انسان غير سوي طردته مصر قبل ان يهجرها.؟) ثم يأتي صوت السائق في الفقرة التالية ليؤكد ان شعب زامبيا ازاح ديكتاتور حكمهم عشرين عاما واتي في انتخابات حره بـ(فريدريك شيلوبا) ثم يضيف عبارة لها مدلول هام (صدقني يمكننا دائما ان نغير مالا يعجبنا) هذا الاصرار والثقة هو ماندعوه كرامة شعب حتي وهو فقير ومريض لكن حر وآبي، وهو يصنع للرواية بعدها السياسي بعد نجاح الكاتبة في تغليف نص مثولوجي قديم بروح عصرية براقة تمعن في السخرية بقتامة الوضع الراهن، مع ربط ذلك بروح الايمان التي في المصري بالله ثم وطنه ونفسه، سنلاحظ هنا انحرافها بالكلام عن وجهته نحو انعطافه ذهنية وثقافية مختلفة ومخالفة للمتن الاصلي للنص الروائي الذي يتميز بالجمع بين الجمل القصيرة والقصد المباشر في الظاهر، كما يفعل الصحفي في كتابة مقال. لكنها تقيم رغم ذلك مع مزيد من التمعن في كلامها خطاب اخر حقيقي يقيم امام ذهنك قيم ثقافية بديلة وبالقطع منافسة في تشويقها، وهنا سنلاحظ بجلاء ان الكاتبة نفيسة عبدالفتاح تقصد المتن الاصلي بقدر ماتقصد الاستطراد المصاحب وتهدف اليه مع انها اختطف منذ البداية حبكة القصة القصيرة وصنعت منها في استطراد مستمر وبناء فني درامي متواصل روايتها القصيرة بلا زيادات قد تعاب عليها او ملل من القاريء قد يثنيه عن اتمامها، وهذا لعمري مخترع ثقافي ابداعي يشابه قول امريء القيس (مكر مر مقبل مدبر معا). في ختام تجوالي في رواية تراب احمر استعيد عنوانين لهما دلالات القص لدي الكاتبة (علي غير ما يبدو ثم بعض خيطو الضوء) والواقع ان تداخل الاجناس الأدبية المتشابهة قد يشكل خلطا لدي القاريء الا اذا كان الكاتب يعي انه يقدم عمله في اطار محدد بالسيرة الذاتية حيث حيث تتقابل الانا صاحبة السرد مع ذات الكاتب وتستعيد جزء او كل التجربة تعيد صياغتها فنيا علي اساس الدراما والفكر والادب وعنصر التخيل الذي يؤطر نفسه في استعادة لحظة الزمن الماضية والعنوانين السابقين هما ابلغ دليل علي مدي نجاح او بعض نجاح الكاتبة في ذلك الاتجاه من حيث انه اوضح دوافعها لرواية جزء من سيرتها الذاتية التي تماست مع سيره حياة امرأة اخري تمثل النساء ككل بغير ان تكون مقيدة بعقد تلك المقارنة او الإفصاح عنها (فانتفت واختارت) ووضعت ضوابط وقرائن وانهت الرواية بأن الشر لازال في الافق.
باحث وروائي - عضو نادي القصة المصري
| اغسطس 2014 |
| 3 |
المصدر: الأهرام المسائى
بقلم: احمد محمد جلبى
الأعوام تمر سريعا، يزبل ورق الأشجار ثم يطيح من علياء الشوامخ فإذا هو في الارض بعد ان كان في القمة يحجب ضوء الشمس ويصيغ السمع لحفيف الريح ودقات الندا والمطرا الي اين تقودنا الحياة وقد صار العمر خريفا وشب البياض في المفارق وعلي اطراف الخصلات المهدلة لكن التقدم في العمر ليس علي كل الاحوال سيئا خاصة ان فعلت في حياتك شيئا يستحق الذكر والفخر والابتسام، ورواية تراب احمر للكاتبة نفيسة عبدالفتاح من ذلك النوع حيث يتخلف الغبار عن ايقونة او كنز مغامرة في بواكير حياتها حيث قدر لها فيما بعد ان تعيش لتروي وتذكر في صفحات مغامرتها الاولي في الحياة والغربة والخطر والموت والظلم، نعم هي سيرة ذاتية بذات الألوان للتراب الذي خلقنا منه جميعا فإذا منا الابيض والاحمر والاصفر والاسود، واذا منا من في غلاء الذهب او رخص الرمال السافه البيضاء، ومن في صلابة الألماس أو ليونة الصلصال وغفوته. عفوا فقد قرأتها من ذاك المنطق، حيث تتجاوز الرواية في اسلوبها المجهل للشخصيات كل مايمكن ان يخطر علي بال ناقد او قارئ في الشكل الفني للعمل الروائي، لكنها تقيم في النهاية العالم المتكامل للقصة الروائية باسلوب فريد ومخفز للخيال، فنحن ازاء سبعة عشر عنوانا بداية بـ(براءة طفل) وانتهاء بـ(افراح مؤجلة) ونفيسة عبدالفتاح هنا لم تقل انها فصول للرواية لكنها عمليا جمعت كل قصة من اجزاء روايتها تحت عنوان فنسجت منها في وقت واحد القصة الوحدة التي تشكل مع باقي الوحدات تفاصيل الرواية ولدينا اكثر من دليل علي ذلك، الاول ان حجم الرواية لايتجاوز (511) صفحة وهذا يعني ان الكاتبة تخلت عن اطالة السرد والوصف الحي المباشر للمشاهدات بل حتي ايجاد عالم نفسي متكامل في خلفية العمل ولصالح روايتها المكتوبة بأسلوب الجمل القصيرة، والايقاع السريع الذي لايبطئ واسلوب الازاحة للكلمات التي لاتشكل ضرورة يفهم منها اي شيء زائد وهو اجمالا شكل من اشكال الاختصار والمباشرة الدرامية للحدث الرئيسي والذي لايهم الكاتبة ان تخلقالي جواره حبكات ثانوية يكون غرضها التزين وهو الاسلوب الاكثر انتشارا في كتابة القصة القصيرة، حيث لكل كلمة مدلول واتاح لها ذلك الاسلوب القصصي عدم شغل تفكير القاريء عن الخط الرئيسي للرواية، هل قصدت نفيسة عبدالفتاح رواية قصة ادم وحواء في جنتهما والمؤامرات من حولهما لاخراجهما من تلك الجنة فاستعاضت بالجنة ارض افريقيا الاستوائية بغاباتها وحشراتها وترابها الاحمر وفاكهتها، هل كان المدير الطاغية واعمال السحر الذي تعرض لها البطلان (الزوج والزوجة) ترديد وتجسيد لقصة الشر والشيطان وخادمة الافعي، ربما فالغالب لدي انها قصة لسيرة ذاتية للكاتبة في بواكير حياتها، لكنها تري نفسها حواء الانسانة والام الطيبة التي تتعرض لظلم لاتدري من اين اتاها ولم مورس ضدها. ولان براءتها واضحة للعيان فلم يتخل عنها زوجها ولا اعتبرها مسئولة عن العسف والخسف الذي يتعرض له من مديره (الشيطان) في عمله والذي يفعله ضده لتطويعه وكذلك فعل أدم مع حواء تقبل التحدي وامتثل للقدر وواجه الشر وانتصر، ولذلك تأتي عبارة (كلب حراسة مجاني، ويفهم. ما رأيك فيرد الزوج: ربما اراد الله ان يظهر لنا أي لتتأكد من أننا لسنا بمفردنا). هذا الحوار البسيط يأتي في تضاعيف الجزء المسمي (علي كل لون يا ابتسام)، ثم تندهش لسردها شكل واحجام الخضراوات المعروفة لدينا، حتي فطر عيش الغراب الذي بحجم عملاق، هل هذه هي زامبيا في السبعينيات من القرن الماضي ام هي تتمه لخيال الكاتبة التي تصنع معك بواقعية ذلك العالم الاسطوري والنفسي لبدء وجود الانسان علي الارض، الامر هنا يتجاوز عتبات الحي والمكان الي الوصول بحكمة الي الاخطاء، فتطالعك ص72 عبارات وتفسيرات عفوية (ان القابل بالعيش وسط فقر وجهل وامراض بلد كهذا. من المؤكد انه انسان غير سوي طردته مصر قبل ان يهجرها.؟) ثم يأتي صوت السائق في الفقرة التالية ليؤكد ان شعب زامبيا ازاح ديكتاتور حكمهم عشرين عاما واتي في انتخابات حره بـ(فريدريك شيلوبا) ثم يضيف عبارة لها مدلول هام (صدقني يمكننا دائما ان نغير مالا يعجبنا) هذا الاصرار والثقة هو ماندعوه كرامة شعب حتي وهو فقير ومريض لكن حر وآبي، وهو يصنع للرواية بعدها السياسي بعد نجاح الكاتبة في تغليف نص مثولوجي قديم بروح عصرية براقة تمعن في السخرية بقتامة الوضع الراهن، مع ربط ذلك بروح الايمان التي في المصري بالله ثم وطنه ونفسه، سنلاحظ هنا انحرافها بالكلام عن وجهته نحو انعطافه ذهنية وثقافية مختلفة ومخالفة للمتن الاصلي للنص الروائي الذي يتميز بالجمع بين الجمل القصيرة والقصد المباشر في الظاهر، كما يفعل الصحفي في كتابة مقال. لكنها تقيم رغم ذلك مع مزيد من التمعن في كلامها خطاب اخر حقيقي يقيم امام ذهنك قيم ثقافية بديلة وبالقطع منافسة في تشويقها، وهنا سنلاحظ بجلاء ان الكاتبة نفيسة عبدالفتاح تقصد المتن الاصلي بقدر ماتقصد الاستطراد المصاحب وتهدف اليه مع انها اختطف منذ البداية حبكة القصة القصيرة وصنعت منها في استطراد مستمر وبناء فني درامي متواصل روايتها القصيرة بلا زيادات قد تعاب عليها او ملل من القاريء قد يثنيه عن اتمامها، وهذا لعمري مخترع ثقافي ابداعي يشابه قول امريء القيس (مكر مر مقبل مدبر معا). في ختام تجوالي في رواية تراب احمر استعيد عنوانين لهما دلالات القص لدي الكاتبة (علي غير ما يبدو ثم بعض خيطو الضوء) والواقع ان تداخل الاجناس الأدبية المتشابهة قد يشكل خلطا لدي القاريء الا اذا كان الكاتب يعي انه يقدم عمله في اطار محدد بالسيرة الذاتية حيث حيث تتقابل الانا صاحبة السرد مع ذات الكاتب وتستعيد جزء او كل التجربة تعيد صياغتها فنيا علي اساس الدراما والفكر والادب وعنصر التخيل الذي يؤطر نفسه في استعادة لحظة الزمن الماضية والعنوانين السابقين هما ابلغ دليل علي مدي نجاح او بعض نجاح الكاتبة في ذلك الاتجاه من حيث انه اوضح دوافعها لرواية جزء من سيرتها الذاتية التي تماست مع سيره حياة امرأة اخري تمثل النساء ككل بغير ان تكون مقيدة بعقد تلك المقارنة او الإفصاح عنها (فانتفت واختارت) ووضعت ضوابط وقرائن وانهت الرواية بأن الشر لازال في الافق.
باحث وروائي - عضو نادي القصة المصري
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)