الخميس، 24 أبريل 2014

ماركيز.. عاش ليروي ويرفض ويسجل مواقفه مع الثائرين | نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

ماركيز.. عاش ليروي ويرفض ويسجل مواقفه مع الثائرين | نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

عشت لأروي.. تلك هي خلاصة حياةعريضة لصاحب مائةعام من العزلة، الحب في زمن الكوليرا، وقائع موت معلن، خريف  البطريرك، ولا أحد يكتب إلي الكولونيل، وهو في نفس الوقت عنوان السيرة الذاتية لكاتب كولومبيا العظيم الفائز بجائزة نوبل جابريل جارثيا ماركيز،الذي رحل عن عالمنا عن عمر يناهز 87 عاما، كان ماركيزعبقريا في قدرته علي الانطلاق من قلب الواقع إلي آفاق الخيال، كما قال: 'كانت حكاياتي في معظمها أحداثا بسيطة من الحياة اليومية أجعلها أكثر جاذبية بتفاصيل متخيلة كي يصغي إلي الكبار، وكانت أفضل مصادر إلهامي هي الأحاديث التي يتبادلها الكبار أمامي لأنهم يظنون إنني لا أفهمها فيشفرونها عمدًا كي لا أفهمها لكن الأمر كان خلاف ذلك، كنت امتصها مثل إسفنجة ثم أفككها إلي أجزاء وأقلبها لكي أخفي الأصل، وعندما أرويها للأشخاص أنفسهم الذين رووها تتملكهم الحيرة للتوافق الغريب بين ما أقوله وما يفكرون فيه.
عاش ماركيز ليصنع واقعية سحرية مليئة بالمتعة نابضة بالإنسانية لا يمكن اعتبار سحريتها تهويمات غارقة في الإلغاز ولا يمكن استبعاد تحقق الأساطير والنبوءات فيها، محققًا المعادلة الصعبة التي تتجاوزأساطير ألف ليلة وليلة إلي واقع لا يقل ادهاشا،أغلق المبدع الباب علي نفسه لعامين غيرعابئ بغارات الفقر وثقل الديون علي أسرته الصغيرة، لينضج عملا اختمر علي مدار ستة عشرعامًا صانعًا رائعته 'مائة عام من العزلة'التي حصد بها جائزة نوبل وأطلقت شهرته، فهناك عند النهرالصافي والصخورالمصقولة البيضاء في قرية 'ماكوندو'ذات البيوت التي لم تتجاوزالعشرين المبنية بالطوب النييء ابتدأ جارثيا كل شيء في روايته، حيث ينتهي كل شيء من حيث بدأ وحيث تتعاقب الأجيال لمصير محتوم يوافق الأسطورة، بين أروقة تنتظراختراعات وتسالي الغجر، وبين الحب والخطيئة والتمرد، والحرب والسياسة والموت والمطر والفشل والنجاح في القرية المنعزلة التي صنعها وكتب تاريخها خلال مائةعام، تركنا نصدق بالمعجزات التي يمكن أن تجعل فتاة ترتفع إلي السماء ونندهش لظواهر الفراشات وروائح الزهور وغرائب الطبيعة التي تقترن بأشخاص، لم يكن ماركيز أديبا فحسب بل كان رجل مواقف سياسية، اشتهرعنه قوله: 'من عجائب الدنيا حقا أن يحصل مثل مناحيم بيجن علي جائزة نوبل للسلام تكريما لسياسته الإجرامية، فقد أعطته الجائزة في البداية الغطاء اللازم لأن يذبح، وبسلام وأمان، أكثر من 2000 لاجئا فلسطينيا في المخيمات داخل بيروت عام 1982م' ولذلك لم يكن من الغريب مصادقة ماركيز لرموز الحركات الثورية والمقاومة مثل فيدل كاسترو، والزعيم الفلسطيني الراحل ياسرعرفات، كما تسببت وجهة نظره تجاه الإمبريالية الأمريكية في رفض دخوله إلي الولايات المتحدة حتي تم رفع الحظرعنه بعد انتخاب بيل كلينتون رئيسًا للولايات المتحدة، وأدرك جارثيا أن السياسة الدولية مزدوجة المعايير وهو ما أشار إليه بقوله أصابت الأزمة البولندية أوربا بصدمة جعلتها تترنح من الغضب. وقمت شخصيا بالتوقيع علي عدد كبيرمن البيانات التي تندد باغتيال الحرية في بولندا، وشاركت في الاحتفالية التي أقيمت تكريم البطولة الشعب البولندي بمسرح 'بير ادي بار' تحت رعاية وزارة الثقافة الفرنسية. وعلي العكس من ذلك تمامًا ساد نوع من الصمت الرهيب عندما اجتاحت القوات الشارونية لبنان. علمًا بأن أعداد القتلي أوالمشردين هناك        لا تسمح بأي مقارنة مع ماحدث في بولندا' ويضيف 'جارثيا': لاأحد عاني في الحقيقة كالشعب الفلسطيني.. فإلي متي نظل بلا ألسنة؟إنني لم أجد من يومها من يدعوني إلي احتفال ببطولة الشعب الفلسطيني في أي مسرح تحت رعاية أية وزارة ' وأكمل: 'هذا ما يدفعني الآن إلي التوقيع علي 'ذلك البيان'بشكل منفرد، وأن أعلن عن اشمئزازي من المجازر التي ترتكبها يوميا المدرسة الصهيونية الحديثة. إنني أطالب بترشيح أرييل شارون لجائزة نوبل في القتل. سامحوني إذا قلت أيضا إنني أخجل من ارتباط اسمي بجائزة نوبل'.
لقد أحب العرب ماركيز حقًا علي الرغم مما تعرضت له أعماله من تشويه ببعض الترجمات الرديئة المنتشرة علي الأرصفة، وهو ظلم للقارئ والكاتب, صنعه غلاء فاحش للروايات جيدة الترجمة، وعلي الرغم من ذلك فقد ظل ماركيزأسطورة حية في ضمير محبيه وقرائه في العالم العربي وفي شتي بقاع الأرض ليس فقط لأنه كاتب مبدع بل أيضًا لأنه حالة متكاملة من الإبداع والمواقف النبيلة.. حالة تصلح تمامًا لأن تكون رمزًا إنسانيًا عالميًا.

الأحد، 6 أبريل 2014

ختم المسك
شعر:نفيسة عبد الفتاح
لما انشق النور ألوان
فى القوس على حرف الشلال
والجنة يادوبك ع الحد.. ‏
واما ضفاير المية الصافية
اتلضمت بالنور على المجرى
وانبدرت من حضن السد
فتح خد صبية بوردة
على العود الملفوف عينى باردة
والشجر اتلون بالسعد
نوار قطنى النبى حارس
والخيل رماحة بفوارس
وضروع فى حليبها..قول شهد
واما انحبس الطمى أبو خير
المتعافى لعز الأرض
شربه النيل فى عروقه وشد
عشق فى الأرض الشرقانة
ماهانتش الزرعة الدبلانة
ولا هان الاسمر يحنى القد
منه القلب ابو شوق لحبيبه
بيوفى عهوده ويبسط إيده
ووقت الشدة يسد بجد ‏
منه أغانى الناى ع الساقية
وضفيرة البنت العكروتة
والحدوتة
 والسهراية لما تمد
منه عقود الفل فى صدرى
وسكر تمرى وحنة كفى
والبلطي بيلعب فى الطرد
منه..طبع الطيب،دمعه قريب
آه لو يرضى وآه لو يغضب
وحكم كبيره مالهوش رد ‏
منه الفرعون المتكابر
والسحرة تسجد وتآمن
وقمح عزيزه ماجوع حد
 لما انشق النور ألوان
فى القوس على حرف الشلال
والجنة يادوبك ع الحد
كانت..حد حدوده
وآجمل بدرة رمتها كفوفه
 وختم المسك
كانت مصر..أكيد..ولابد

الجمعة، 24 يناير 2014

عفوا سيدى المحقق ..غيبوبة وطن أم شعب؟! "دراسة أدبية فى نص روائى"

عفوا سيدى المحقق ..غيبوبة وطن أم شعب؟!


كتبت – نفيسة عبد الفتاح

يدخلنا الروائى محمود قنديل عبر روايته "عفوا سيدى المحقق" إلى ماأراه دوما مغامرة روائية محفوفة بالمخاطر،فقليلون من يستطيعون الإفلات من مزالق رواية"الصوت الواحد" التى غالبا ما تحتاج إلى مهارة الراوى فى ضبط إيقاع النص وتحقيق أهدافه فى تطوير الحدث وكشف مكنون الشخصيات دون رتابة أو ملل من خلال بطل يتكلم بضمير الأنا من البداية إلى النهاية ،بينما تمثل الشخصيات الأخرى بضمير الغائب،أو بضمير المخاطب"أنت" للحاضر دون صوت المتمثل فى شخصية المحقق، ويمكن القول بأن اختيار قنديل للعنوان"عفوا سيدى المحقق" هو اختيار لعنوان حمال أوجه،حيث لا تجزم الرواية بمصير الراوى الذى من المحتمل أنه أدين فى النهاية،فتكون عفوا هنا بمعنى "صفحا" سيدى المحقق أى طلب الإعفاء من الجرم"البراءة"،أو طلب معروف وفضل المحقق فى استبصار الحقيقة،كما يمكن أن يحمل القارىء العنوان على النحو الدارج فى استخدام اللفظ من أنه اسلوب تأدب فى الحوار يدل على شخصية البطل الذى يتعرض للتحقيق معه طوال الرواية.
نحن أمام نص تتعدد مستويات قراءته،فمن خلال تلك القصة الإنسانية البسيطة التى تتوازى مع قصة حب يعيشها البطل يمكن للقارىء ان يفتح منظور رؤيته لتصبح المريضة الغائبة عن الوعى هى نفسها الحبيبة "خلود" التى تمثل المعنى النهائى والصورة الكاملة "لحالة "الوطن الخالد الذى نظن أننا نحفظه جيدا فى قلوبنا بينما نحن اغتربنا عنه أو ربما ما اعتراه من أمراض هو ما جعل صورته ملتبسة إلى حد أننا نستدعيه من الذاكرة دوما ونتعذب بافتقاده دون أن نتمكن من رؤية حقيقة أنه بين أيدينا نحاول مداواته دون الوصول إلى سر مرضه وهو مانراه واضحا فى تلك الفقرة من الرواية"سيدى،ترى هل ستأتى خلود؟،هل ستعود،قل لى لماذا لم تعد؟لماذا؟لماذا؟لماذا؟
صدقنى إن قلت لك أنى مازلت أنتظرها فكلما نظرت إلى الفتاة وجدت"خلود"وجهها كوجه خلود،عيناها،أنفها،فمها،كأنها خلود..خلوود،خلووود.." حيث تصبح صحوات مريضة الغيبوبة التى تكلمت فى كل واحدة منها بلسان إحدى الشخصيات "إيزيس ــ آسيا ــ خلود" هى جزء لا يتجزأ من إعادة اكتشاف هوية الوطن باستحضار التاريخ والجذور البعيدة التى سطرت منذ الأساطير الأولى لإيزيس رمز الأمومة الخالدة والحب الجارف والوفاء الفريد،ثم آسيا زوجة فرعون رمز هذا التزواج الإجبارى بين الوطن الجميل الطيب الصالح وهؤلاء الحكام الظلمة"الفرعون" الذين لا ينصتون لإرادة شعوبهم ويغرهم السلطان وأسباب القوة.
رسم المؤلف شخصياته بعناية وترك للقارىء استنباط الأحكام عليها، فالشخصية المحورية فى النص هى شخصية الطبيب الذى يبدو مثاليا إلى حد بعيد، يرشدنا حواره مع المحقق إلى مفاتيح شخصيته وتاريخه،بداية من نشأته الدينية ومايتحلى به من ثقافة وعلم وذكاء بما اتاح له القدرة على البحث وتخليق أدوية غير متعارف عليها،كما تبدو شخصيته متكاملة"للوهلة الأولى" بهذه الإنسانية المفرطة التى دعته إلى إنشاء غرفة مجهزة بأحدث الألات الطبية لخدمة أهل منطقته والتى باع لأجل تجهيزها فدانا من الأرض من ميراثه عن والده،إلا ان القارىء لا يلبث أن يكتشف نوعا من السذاجة وحب العزلة وعدم القدرة على المواجهة، بينما نكتشف أن خلود الحبيبة التى سافرت مع والدها أثناء علاجه لكنها لم تعد،هى الشخصية الأقرب للكمال بكل ما تحمله من ثورة على الظلم وقدرة على مواجهته ورغبة فى التضحية والعطاء،ونكتشف أنها الأكثر احتمالا وتفاعلا مع هموم البشر وهو مايصفها به الطبيب"خلود كانت تحمل هموم الناس وهمى" حتى ان تجربة السجن لم تزدها إلا صلابة ،فهى الأكثر تفاؤلا بالمستقبل،واليقين بضرورة الحلم،وربما تكون الجملة المفتاح لهذه الرواية هى الجملة التى جاءت على لسان البطل فى سرده لحوار تم بينه وبين حبيبته خلود"ثم كلمتنى كثيرا عن آخر قراءاتها وعن استنباطاتها وعن هوية غائبة وجذور متخلخلة،كانت كلماتها تحمل بشائر مفتقدة وتتنبأ بروح ـ جديدة ـ قادمة"،كما تمثل خلود الشخصية المصرية المتدينة بطبعها "خلود كانت تتبع الأسباب وإذا استعصت دعت المسبب"ليبقى السؤال معلقا من الذى أفسد كل ذلك ولم يشأ لتلك البشائر أن تكتمل ولتلك الروح أن تحيا؟من الذى أدخل الحبيبة "الوطن"فى تلك الغيبوبة، أو بمعنى أدق:لم يشأ لتلك الثورة ان تكتمل! ..
لقد مثلت نوبات الإفاقة الثلاثة التى مرت بها المريضة صحوات "أو موجات ثورية"لوطن لم يفق بعد من غيبوبته ولم يصل محبوه إلى النور المتمثل فى كرة النور التى رأت مريضة الغيبوبة الطبيب فى منامها يجرى خلفها فإذا بها كرة من نار تحرق يديه..وكأن الرواية تؤكد لنا أن مارأيناه خلاصا ماهو إلا فخ أوخداع بصر يحيد بنا عن الهدف الجميل الذى تحدده خلود فى حوارها مع البطل"المطلوب منا فقط أن نبحث عن قوة النور،لنهزم عتمة الظلام"،ولا تدع الرواية القارىء دون أن تبثه الأمل وهو ماتؤكده مقولة الطبيب"لا يوجد عندى أدنى شك فى عودة الفتاة إلى وعيها،المسألة محتاجة صبر،مجرد صبر"ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا".
لا يخرج مكان الرواية عن غرفة التحقيق بالنيابة فى زمن امتد لساعات هى مدة هذا التحقيق،بينما الشخوص التى تحيط بالطبيب هى شخوص العالم الحقيقى بما فيه من خير وشر وعلم وجهل يصدق بالخرافة وزيف وأصالة، وقد استخدم الروائى تقنية استرجاع الأحداث على خطين متوازيين أحدهما للمريضة التى اتهم الطبيب باختطافها بينما كان يريد مداواتها بعيد عن الإمكانات القاصرة للمستشفى الذى يعمل به، والآخر للحبيبة "خلود"،والنص من النوع الذى يحتشد بالقيم الأخلاقية الرفيعة دون تزيد نظرا لطبيعة شخوصه،وهو ماجعل الاستشهاد بالآيات القرآنية وآبيات الشعر أمرا مناسبا لشخصية الطبيب،تماما كما خلق تكراره لعبارات الثناء على المحقق وثقته بنزاهته حالة من تشكك القارىء فيما يمكن ان تؤدى إليه تلك الثقة غير المحدودة فى نزاهة من يمثل السلطة ويجيد التعامل مع كل شخصية بما يناسبها للوصول إلى كل مايريد، كما خلقت احساسا بسذاجة الطبيب الذى ربما كانت لديه خبرات علمية لكنه يفتقر إلى الخبرات الحياتية
والسرد فى مجمله غير مترهل ولا يمكن اعتبار أن إفراط الطبيب "بعض الشىء"فى استعادة بعض الذكريات الدالة على نشأته الدينية وعلى تحليه بالخلق الرفيع ،هو محاولة منه لاستمالة المحقق لأنه أمر لا يتفق مع شخصية الطبيب التى تميل إلى النقاء والصدق،وقد يرى البعض أن هذا الإفراط يدخل فى حدود المسموح الذى تتيحه شخصية الطبيب قليل الخبرة بالحياة الذى يدافع عن مبادئه فى موقف ملتبس يخضع فيه للتحقيق لأول مرة فى حياته مع اكتشافه للوجوه الحقيقية للمحيطين به بخيانة زميل العمل الذى أحسن إليه، والاتهامات التى طالت أخلاقه عن مبررات نقله للفتاة إلى بيته، مع ضرورة الإشارة إلى وقوف الأغلبية إلى جواره وتعاطفهم معه، إلا أننا نرى أن شيئا من الاقتصاد فى استرجاع تلك الذكريات ربما كان أفضل لسخونة الإيقاع. بينما تتسم لغة الكاتب بالبساطة والجمال بما يتلاءم مع طبيعة النص وتتميز المعلومات الطبية بالدقة،وكجزء لايتجزأ من النص يمكننا أن ننظر إلى الإهداء الذى كتبه المؤلف "إلى المهاجرين إلى غيبوبة لا تزول" فهو إهداء لايشير فقط إلى التعاطف الإنسانى لكنه يحمل قدرا من الأسى والحزن هو بالتأكيد لا يشير فقط إلى البشر الذين غيبتهم قوى أو أسباب لا نعرفها وإنما يشير أيضا كما فهمنا من النص الروائى إلى شعوب بأكملها وربما إلى اوطان تغيبها قوى أو أسباب مازلنا عاجزين عن التغلب عليها أو ربما عاجزين أيضا عن فهمها.

الأحد، 29 ديسمبر 2013

مكرمون غابوا وأموات أحياء ووزير الثقافة بلغهم تحياته لأنه مسافر | كتبت- نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

مكرمون غابوا وأموات أحياء ووزير الثقافة بلغهم تحياته لأنه مسافر | كتبت- نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع
في افتتاح مؤتمر أدباء مصر.. ..
مكرمون غابوا وأموات أحياء ووزير الثقافة بلغهم تحياته لأنه مسافر
الأحد 29/12/2013 الساعة 7:18 صباحا
كتبت- نفيسة عبد الفتاح
عدد لا بأس به من المفاجآت حظي به افتتاح مؤتمر أدباء مصر في دورته الثامنة والعشرين 'دورة جمال حمدان' والتي حملت  عنوان'الثقافة المصرية بين الوحدة والتنوع'، المفاجأة الأولي تمثلت في إعلان الشاعر سعد عبد الرحمن رئيس هيئة قصور الثقافة أن الهيئة تولت للمرة الأولي اقامة المؤتمر علي نفقتها دون الحاجة إلي أي دعم خارجي حيث مثل تمويل المؤتمر دائما ضغطا كبيرا علي أمانتة ومنظميه طوال السنوات السابقة، وهو أمر في كل الأحوال لا يعكس مطالب الأدباء الذين طالبوا دائما أن يتم تخصيص ميزانية مستقلة للمؤتمر تضمن له الاستقلال عن وزارة الثقافة وهو نفس المطلب الذي تقدموا به في آخر دورات المؤتمر التي حضرها وزير الثقافة في ذلك الوقت فاروق حسني، أما المفاجآت الأخري فمنها أن افتتاح مؤتمر أدباء مصر بقاعة سيد درويش بأكاديمية الفنون تم في غياب وزير ثقافة مصر الذي تم الإعلان عن عدم حضوره بسبب السفر رغم أن موعد المؤتمر لم يحدد فجأة ورغم ما نشر قبل المؤتمر من أخبار عن حضور الوزير للحفل ورغم أن حضور مؤتمر أدباء مصر ينبغي أن يكون من أهم أولويات الوزير، كما تضمنت المفاجآت مفاجأة سابقة علي بدء المؤتمر تمثلت في تغيير مكان عقده من الغردقة إلي قصر ثقافة الجيزة قبل يومين فقط من انعقاده بسبب ما اعلنته الهيئة من عدم توافر أماكن للأدباء في فنادق بالغردقة تتيح تواصلهم مع جلسات المؤتمر البحثية وفعالياته المختلفة، أما المفاجأة الأقسي فتمثلت فيما أعلنه الدكتور يسري العزب من فوق منصة التكريم أثناء تسلمه درع الهيئة العامة لقصور الثقافة لتكريم اسم الدكتور نعيم عطية باعتباره من الراحلين، ليؤكد الدكتور يسري أن 'عطية' لايزال علي قيد الحياة ويقيم بإحدي دور رعاية المسنين بالتجمع الخامس، كما تغيبت الأديبة نجلاء محرم عن حفل التكريم دون أن يتم الإعلان عن سبب التغيب ولم يصعد من يتسلم الجائزة عنها حيث بدا أن أحدا لم يعلم بتغيبها. كان المؤتمر الذي ينعقد في الفترة من 28 إلي 31 ديسمبر قد افتتح مساء السبت بقاعة سيد درويش بأكاديمية الفنون بالهرم بحضور رئيس الهيئة الشاعر سعد عبد الرحمن ونائب رئيس الهيئة الدكتور محمد رضا الشيني وأمين عام المؤتمر الروائي محمد صالح البحر ورئيس المؤتمر الدكتور جمال التلاوي ولفيف من قيادات وزارة الثقافة والأدباء والمثقفين، وكان الشاعر سعد عبد الرحمن قد نقل في كلمته تحيات الوزير للمؤتمر والأدباء مقدما الشكر إلي الأمانة الحالية للمؤتمر علي مابذلته من جهد ومؤكدا أن المصريين يعيشون لحظة تاريخية فاصلة في عمر الحضارة المصرية، رأي أنها نقطة ارتكاز يمكن للمثقف أن يلعب فيها دورًا بالغ الأهمية، وأضاف: علي المثقف أن يقوم بدوره حاليًا بنبذ العنف، والتجرد عن الهوي، والترفع عن الخوض في صغائر الأمور، وأن يمد يد العون إلي مجتمعه. موضحا أن هذا المؤتمر هو ملحمة تاريخية علي درب التغيير، بعد أن قدم دوره الخالد في رفض التطبيع مع إسرائيل طوال 30 عامًا وأن هذا المؤتمر هو صوت الكلمة الوطنية المخلصة، وضمير الأدباء المصريين اليقظ، كما أكد عبد الرحمن أن الثقافة أحد مقومات الصمود ضد مخططات الفرقة والانقسام ودعاوي العولمة، وهو ما تتبناه الهيئة بمشاركة كل المثقفين والمبدعين ليتواجدوا جنبًا إلي جنب مع مختلف طبقاتهم وفئاتهم، لتتضافر جهود المؤسسة مع الإبداع في المناطق الحدودية، وفي الشوارع والقري للوصول لكل المصريين واختتم كلمته بدعوة كل كتاب مصر ومثقفيها وأدبائها ونشطائها السياسيين والنواب، الذين سنيتخبون في مجلس الشعب، للمساعدة في تنفيذ المخطط الثقافي، حتي تنهض مصر ثقافيًا، وننبذ الخلاف والتعصب، بينما أكد الروائي محمد صالح البحر، الأمين العام للمؤتمر أن المؤتمر كان أحد أهم شرايين الثقافة المصرية طوال العقود الماضية، وأن المؤتمر كان حريصا علي الدفع بمبدعين جدد كل دورة، وأنه لم ينفصل يومًا عن قضايا الوطن، وأضاف 'البحر': لا أحد ينكر أننا نمر بمرحلة انتقالية صعبة إلا أننا نحاول الابتعاد عن السلبيات وما حدث لنا من تخلف وفقر، لنخرج إلي نظام ديمقراطي كامل يؤسسه دستور يجمع بين المصريين علي اختلاف اتجاهاتهم الفكرية، ويضمن لهم أن يتحرروا من كل سلطة مسبقة واستكمل: نحتاج إلي ثقافة إنسانية تضعنا في هذا العصر، لأن مهمة المثقف الخالدة ووظيفته في وطنه ورسالته إلي شعبه تتناسب مع عظمة الوطن، وإذا ما التزم قلمه وضميره بمبدأ الاستقرار، فسيكون سببًا لإنارة شعلة الوطن الثقافية، خاصة أن مصر تمتلك من العقول والحكمة والضمير ما يجعلها نموذجًا، فالوحدة والتناغم بين الحضارة المصرية، أهم ما يميز الشخصية المصرية، وفي كلمته قال الدكتور جمال التلاوي، رئيس المؤتمر، أن المؤتمر نجح وحقق الكثير من الإنجازات وأصبح معظم العاملين عليه باحثين وأدباء، واصفًا المؤتمر بأنه مؤسسة ثقافية ممتدة علي مدار 30 عامًا، تمارس أعمالها بحرية مطلقة وأكد التلاوي أن الإجراءات حالت دون استضافة المؤتمر لأحد الأدباء الحاصلين علي نوبل راجيا ان تعمل الأمانة العامة للمؤتمر القادم علي ذلك مبكرا مطالبا بأحقية المؤتمر في الترشيح لجوائز الدولة ومطالبا بأن يتمكن الأدباء من الحصول علي منح لزيارة 'الأكاديمية' في روما. وتابع: سنقف أمام كل أشكال الإرهاب الدخيلة علي المجتمع المصري، ولن يتحقق ذلك إلا بجهود المثقفين، مطالبا بأن نقوم بدورنا لنضع استراتيجية مقبولة حتي تصبح الثقافة للجميع.واستكمل: لا ينبغي أن نطلب من وزارة واحدة تثقيف الشعب كله، وأقترح تشكيل مجموعة وزارية ثقافية تقودها وزارة الثقافة تضم وزارات التعليم، التعليم العالي، الإعلام، الشباب، الأوقاف، وأن يُنشأ مجلس وطني للثقافة يضم ممثلين عن النقابات المعنية مثل اتحاد الكتاب والجمعيات والجماعات الثقافية وقيادات وزارة الثقافة، والشخصيات العامة، وذلك لعمل استراتيجية بعيدة المدي واخري قصيرة المدي لها سلطة مراقبة انتخاب أعضاء اللجان والشُعب في المجلس الأعلي للثقافة، علي ألا يجمع أي مثقف سوي عضوية واحدة فقط، كما طالب باعتبار الترجمة من العربية لباقي اللغات مشروعًا قوميًا، اقتداء بالتجربة الصينية واليابانية، أما فيما يخص جوائز الدولة فأقترح فصل التخصصات المختلفة، بما يضمن أكبر درجة من الموضوعية كرم المؤتمر الدكتور جمال التلاوي، رئيس الدورة الحالية، ومحمد صالح البحر، أمين عام المؤتمر، وتم تكريم الدكتور عبد الحكم العلامي عن النقاد، والأديبة نجلاء محرم والدكتور نعيم عطية 'تسلمها عنه الدكتور يسري العزب'، كما تم تكريم نفيسة عبد الفتاح عن الإعلاميين، والشاعر الأقصري أسامة البنا عن أدباء الصعيد.والأديب أحمد عزت سليم عن الوجه البحري وكرمت الهيئة الكاتب الراحل سعد كامل، وتسلمت درع التكريم ابنته نادية سعد كامل، وتم تكريم طلعت مهران، الرئيس السابق لإقليم وسط الصعيد، ومحمود عبد العزيز، المدير السابق لقصر ثقافة الغردقة، والشاعر عبيد طربوش، أحد أدباء محافظة البحر الأحمر

الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

ياللي بتنادي نصالح | شعر ـنفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

ياللي بتنادي نصالح | شعر ـنفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع
شعر ـنفيسة عبد الفتاح

ياللي بتنادي نصالح
مصر داعياك للمقابر
والتراب بيقوح بمسك
 والقلوب بتنز حزن
والشهيد ملفوف علمها
لسه دمه فوق ترابها
ضحكته لسه صداها
ودن أمه مميزاها
في المقابر جسم طاهر
للبريء أبو ذكر عاطر
انحني له عود أبوه.
بعد قطفه في عز فرحه
لسه  موش قادر يصدق
إن قلبه جوه كفنه
لسه أمه لازغرطت له
ولا سمعت صرخة ابنه
 كان وحيدها كان املها
كان عكاكيزها في كبرها
بق مايه في احتضارها
وقفة المعزي في صيوانها
.لسه عماله تحسبن
من ذهولها بتنده اسمه
 فاكره حلم هاتصحي منه
فاكرة كدبة من عزولها
والعروسة اللي انتظارها
طال للحظة قرب منه
لبست الأسود وناحت
إيدها شقت توب فرحها
حنة الإيد يا العروسة
أصبحت فرشة في قبره
والجهاز اللي نقاوتها
بيبيعوه م الشؤم خردة
دعوة المجاريح بتحرق
والطريق مروي بوجعنا
والشهيد فارق وعدي
ساب حرايقنا لجنة
سابنا ع الأرض في مرارنا
لا سلام ولا مسرة
ياللي بتنادي نصالح
مصر داعياك للمقابر
عد أسماء اللي راحوا
من جنودنا، نور عيونا
كلم الأيتام بدالنا
كلم المجروح وصابر
قولنا هاتقوله إيه
وابن عمره خلاص مفارق
بعد طلقة غدر خاينة
من خسيس بقلب فاجر.