الجمعة، 24 يناير 2014

عفوا سيدى المحقق ..غيبوبة وطن أم شعب؟! "دراسة أدبية فى نص روائى"

عفوا سيدى المحقق ..غيبوبة وطن أم شعب؟!


كتبت – نفيسة عبد الفتاح

يدخلنا الروائى محمود قنديل عبر روايته "عفوا سيدى المحقق" إلى ماأراه دوما مغامرة روائية محفوفة بالمخاطر،فقليلون من يستطيعون الإفلات من مزالق رواية"الصوت الواحد" التى غالبا ما تحتاج إلى مهارة الراوى فى ضبط إيقاع النص وتحقيق أهدافه فى تطوير الحدث وكشف مكنون الشخصيات دون رتابة أو ملل من خلال بطل يتكلم بضمير الأنا من البداية إلى النهاية ،بينما تمثل الشخصيات الأخرى بضمير الغائب،أو بضمير المخاطب"أنت" للحاضر دون صوت المتمثل فى شخصية المحقق، ويمكن القول بأن اختيار قنديل للعنوان"عفوا سيدى المحقق" هو اختيار لعنوان حمال أوجه،حيث لا تجزم الرواية بمصير الراوى الذى من المحتمل أنه أدين فى النهاية،فتكون عفوا هنا بمعنى "صفحا" سيدى المحقق أى طلب الإعفاء من الجرم"البراءة"،أو طلب معروف وفضل المحقق فى استبصار الحقيقة،كما يمكن أن يحمل القارىء العنوان على النحو الدارج فى استخدام اللفظ من أنه اسلوب تأدب فى الحوار يدل على شخصية البطل الذى يتعرض للتحقيق معه طوال الرواية.
نحن أمام نص تتعدد مستويات قراءته،فمن خلال تلك القصة الإنسانية البسيطة التى تتوازى مع قصة حب يعيشها البطل يمكن للقارىء ان يفتح منظور رؤيته لتصبح المريضة الغائبة عن الوعى هى نفسها الحبيبة "خلود" التى تمثل المعنى النهائى والصورة الكاملة "لحالة "الوطن الخالد الذى نظن أننا نحفظه جيدا فى قلوبنا بينما نحن اغتربنا عنه أو ربما ما اعتراه من أمراض هو ما جعل صورته ملتبسة إلى حد أننا نستدعيه من الذاكرة دوما ونتعذب بافتقاده دون أن نتمكن من رؤية حقيقة أنه بين أيدينا نحاول مداواته دون الوصول إلى سر مرضه وهو مانراه واضحا فى تلك الفقرة من الرواية"سيدى،ترى هل ستأتى خلود؟،هل ستعود،قل لى لماذا لم تعد؟لماذا؟لماذا؟لماذا؟
صدقنى إن قلت لك أنى مازلت أنتظرها فكلما نظرت إلى الفتاة وجدت"خلود"وجهها كوجه خلود،عيناها،أنفها،فمها،كأنها خلود..خلوود،خلووود.." حيث تصبح صحوات مريضة الغيبوبة التى تكلمت فى كل واحدة منها بلسان إحدى الشخصيات "إيزيس ــ آسيا ــ خلود" هى جزء لا يتجزأ من إعادة اكتشاف هوية الوطن باستحضار التاريخ والجذور البعيدة التى سطرت منذ الأساطير الأولى لإيزيس رمز الأمومة الخالدة والحب الجارف والوفاء الفريد،ثم آسيا زوجة فرعون رمز هذا التزواج الإجبارى بين الوطن الجميل الطيب الصالح وهؤلاء الحكام الظلمة"الفرعون" الذين لا ينصتون لإرادة شعوبهم ويغرهم السلطان وأسباب القوة.
رسم المؤلف شخصياته بعناية وترك للقارىء استنباط الأحكام عليها، فالشخصية المحورية فى النص هى شخصية الطبيب الذى يبدو مثاليا إلى حد بعيد، يرشدنا حواره مع المحقق إلى مفاتيح شخصيته وتاريخه،بداية من نشأته الدينية ومايتحلى به من ثقافة وعلم وذكاء بما اتاح له القدرة على البحث وتخليق أدوية غير متعارف عليها،كما تبدو شخصيته متكاملة"للوهلة الأولى" بهذه الإنسانية المفرطة التى دعته إلى إنشاء غرفة مجهزة بأحدث الألات الطبية لخدمة أهل منطقته والتى باع لأجل تجهيزها فدانا من الأرض من ميراثه عن والده،إلا ان القارىء لا يلبث أن يكتشف نوعا من السذاجة وحب العزلة وعدم القدرة على المواجهة، بينما نكتشف أن خلود الحبيبة التى سافرت مع والدها أثناء علاجه لكنها لم تعد،هى الشخصية الأقرب للكمال بكل ما تحمله من ثورة على الظلم وقدرة على مواجهته ورغبة فى التضحية والعطاء،ونكتشف أنها الأكثر احتمالا وتفاعلا مع هموم البشر وهو مايصفها به الطبيب"خلود كانت تحمل هموم الناس وهمى" حتى ان تجربة السجن لم تزدها إلا صلابة ،فهى الأكثر تفاؤلا بالمستقبل،واليقين بضرورة الحلم،وربما تكون الجملة المفتاح لهذه الرواية هى الجملة التى جاءت على لسان البطل فى سرده لحوار تم بينه وبين حبيبته خلود"ثم كلمتنى كثيرا عن آخر قراءاتها وعن استنباطاتها وعن هوية غائبة وجذور متخلخلة،كانت كلماتها تحمل بشائر مفتقدة وتتنبأ بروح ـ جديدة ـ قادمة"،كما تمثل خلود الشخصية المصرية المتدينة بطبعها "خلود كانت تتبع الأسباب وإذا استعصت دعت المسبب"ليبقى السؤال معلقا من الذى أفسد كل ذلك ولم يشأ لتلك البشائر أن تكتمل ولتلك الروح أن تحيا؟من الذى أدخل الحبيبة "الوطن"فى تلك الغيبوبة، أو بمعنى أدق:لم يشأ لتلك الثورة ان تكتمل! ..
لقد مثلت نوبات الإفاقة الثلاثة التى مرت بها المريضة صحوات "أو موجات ثورية"لوطن لم يفق بعد من غيبوبته ولم يصل محبوه إلى النور المتمثل فى كرة النور التى رأت مريضة الغيبوبة الطبيب فى منامها يجرى خلفها فإذا بها كرة من نار تحرق يديه..وكأن الرواية تؤكد لنا أن مارأيناه خلاصا ماهو إلا فخ أوخداع بصر يحيد بنا عن الهدف الجميل الذى تحدده خلود فى حوارها مع البطل"المطلوب منا فقط أن نبحث عن قوة النور،لنهزم عتمة الظلام"،ولا تدع الرواية القارىء دون أن تبثه الأمل وهو ماتؤكده مقولة الطبيب"لا يوجد عندى أدنى شك فى عودة الفتاة إلى وعيها،المسألة محتاجة صبر،مجرد صبر"ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا".
لا يخرج مكان الرواية عن غرفة التحقيق بالنيابة فى زمن امتد لساعات هى مدة هذا التحقيق،بينما الشخوص التى تحيط بالطبيب هى شخوص العالم الحقيقى بما فيه من خير وشر وعلم وجهل يصدق بالخرافة وزيف وأصالة، وقد استخدم الروائى تقنية استرجاع الأحداث على خطين متوازيين أحدهما للمريضة التى اتهم الطبيب باختطافها بينما كان يريد مداواتها بعيد عن الإمكانات القاصرة للمستشفى الذى يعمل به، والآخر للحبيبة "خلود"،والنص من النوع الذى يحتشد بالقيم الأخلاقية الرفيعة دون تزيد نظرا لطبيعة شخوصه،وهو ماجعل الاستشهاد بالآيات القرآنية وآبيات الشعر أمرا مناسبا لشخصية الطبيب،تماما كما خلق تكراره لعبارات الثناء على المحقق وثقته بنزاهته حالة من تشكك القارىء فيما يمكن ان تؤدى إليه تلك الثقة غير المحدودة فى نزاهة من يمثل السلطة ويجيد التعامل مع كل شخصية بما يناسبها للوصول إلى كل مايريد، كما خلقت احساسا بسذاجة الطبيب الذى ربما كانت لديه خبرات علمية لكنه يفتقر إلى الخبرات الحياتية
والسرد فى مجمله غير مترهل ولا يمكن اعتبار أن إفراط الطبيب "بعض الشىء"فى استعادة بعض الذكريات الدالة على نشأته الدينية وعلى تحليه بالخلق الرفيع ،هو محاولة منه لاستمالة المحقق لأنه أمر لا يتفق مع شخصية الطبيب التى تميل إلى النقاء والصدق،وقد يرى البعض أن هذا الإفراط يدخل فى حدود المسموح الذى تتيحه شخصية الطبيب قليل الخبرة بالحياة الذى يدافع عن مبادئه فى موقف ملتبس يخضع فيه للتحقيق لأول مرة فى حياته مع اكتشافه للوجوه الحقيقية للمحيطين به بخيانة زميل العمل الذى أحسن إليه، والاتهامات التى طالت أخلاقه عن مبررات نقله للفتاة إلى بيته، مع ضرورة الإشارة إلى وقوف الأغلبية إلى جواره وتعاطفهم معه، إلا أننا نرى أن شيئا من الاقتصاد فى استرجاع تلك الذكريات ربما كان أفضل لسخونة الإيقاع. بينما تتسم لغة الكاتب بالبساطة والجمال بما يتلاءم مع طبيعة النص وتتميز المعلومات الطبية بالدقة،وكجزء لايتجزأ من النص يمكننا أن ننظر إلى الإهداء الذى كتبه المؤلف "إلى المهاجرين إلى غيبوبة لا تزول" فهو إهداء لايشير فقط إلى التعاطف الإنسانى لكنه يحمل قدرا من الأسى والحزن هو بالتأكيد لا يشير فقط إلى البشر الذين غيبتهم قوى أو أسباب لا نعرفها وإنما يشير أيضا كما فهمنا من النص الروائى إلى شعوب بأكملها وربما إلى اوطان تغيبها قوى أو أسباب مازلنا عاجزين عن التغلب عليها أو ربما عاجزين أيضا عن فهمها.

الأحد، 29 ديسمبر 2013

مكرمون غابوا وأموات أحياء ووزير الثقافة بلغهم تحياته لأنه مسافر | كتبت- نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

مكرمون غابوا وأموات أحياء ووزير الثقافة بلغهم تحياته لأنه مسافر | كتبت- نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع
في افتتاح مؤتمر أدباء مصر.. ..
مكرمون غابوا وأموات أحياء ووزير الثقافة بلغهم تحياته لأنه مسافر
الأحد 29/12/2013 الساعة 7:18 صباحا
كتبت- نفيسة عبد الفتاح
عدد لا بأس به من المفاجآت حظي به افتتاح مؤتمر أدباء مصر في دورته الثامنة والعشرين 'دورة جمال حمدان' والتي حملت  عنوان'الثقافة المصرية بين الوحدة والتنوع'، المفاجأة الأولي تمثلت في إعلان الشاعر سعد عبد الرحمن رئيس هيئة قصور الثقافة أن الهيئة تولت للمرة الأولي اقامة المؤتمر علي نفقتها دون الحاجة إلي أي دعم خارجي حيث مثل تمويل المؤتمر دائما ضغطا كبيرا علي أمانتة ومنظميه طوال السنوات السابقة، وهو أمر في كل الأحوال لا يعكس مطالب الأدباء الذين طالبوا دائما أن يتم تخصيص ميزانية مستقلة للمؤتمر تضمن له الاستقلال عن وزارة الثقافة وهو نفس المطلب الذي تقدموا به في آخر دورات المؤتمر التي حضرها وزير الثقافة في ذلك الوقت فاروق حسني، أما المفاجآت الأخري فمنها أن افتتاح مؤتمر أدباء مصر بقاعة سيد درويش بأكاديمية الفنون تم في غياب وزير ثقافة مصر الذي تم الإعلان عن عدم حضوره بسبب السفر رغم أن موعد المؤتمر لم يحدد فجأة ورغم ما نشر قبل المؤتمر من أخبار عن حضور الوزير للحفل ورغم أن حضور مؤتمر أدباء مصر ينبغي أن يكون من أهم أولويات الوزير، كما تضمنت المفاجآت مفاجأة سابقة علي بدء المؤتمر تمثلت في تغيير مكان عقده من الغردقة إلي قصر ثقافة الجيزة قبل يومين فقط من انعقاده بسبب ما اعلنته الهيئة من عدم توافر أماكن للأدباء في فنادق بالغردقة تتيح تواصلهم مع جلسات المؤتمر البحثية وفعالياته المختلفة، أما المفاجأة الأقسي فتمثلت فيما أعلنه الدكتور يسري العزب من فوق منصة التكريم أثناء تسلمه درع الهيئة العامة لقصور الثقافة لتكريم اسم الدكتور نعيم عطية باعتباره من الراحلين، ليؤكد الدكتور يسري أن 'عطية' لايزال علي قيد الحياة ويقيم بإحدي دور رعاية المسنين بالتجمع الخامس، كما تغيبت الأديبة نجلاء محرم عن حفل التكريم دون أن يتم الإعلان عن سبب التغيب ولم يصعد من يتسلم الجائزة عنها حيث بدا أن أحدا لم يعلم بتغيبها. كان المؤتمر الذي ينعقد في الفترة من 28 إلي 31 ديسمبر قد افتتح مساء السبت بقاعة سيد درويش بأكاديمية الفنون بالهرم بحضور رئيس الهيئة الشاعر سعد عبد الرحمن ونائب رئيس الهيئة الدكتور محمد رضا الشيني وأمين عام المؤتمر الروائي محمد صالح البحر ورئيس المؤتمر الدكتور جمال التلاوي ولفيف من قيادات وزارة الثقافة والأدباء والمثقفين، وكان الشاعر سعد عبد الرحمن قد نقل في كلمته تحيات الوزير للمؤتمر والأدباء مقدما الشكر إلي الأمانة الحالية للمؤتمر علي مابذلته من جهد ومؤكدا أن المصريين يعيشون لحظة تاريخية فاصلة في عمر الحضارة المصرية، رأي أنها نقطة ارتكاز يمكن للمثقف أن يلعب فيها دورًا بالغ الأهمية، وأضاف: علي المثقف أن يقوم بدوره حاليًا بنبذ العنف، والتجرد عن الهوي، والترفع عن الخوض في صغائر الأمور، وأن يمد يد العون إلي مجتمعه. موضحا أن هذا المؤتمر هو ملحمة تاريخية علي درب التغيير، بعد أن قدم دوره الخالد في رفض التطبيع مع إسرائيل طوال 30 عامًا وأن هذا المؤتمر هو صوت الكلمة الوطنية المخلصة، وضمير الأدباء المصريين اليقظ، كما أكد عبد الرحمن أن الثقافة أحد مقومات الصمود ضد مخططات الفرقة والانقسام ودعاوي العولمة، وهو ما تتبناه الهيئة بمشاركة كل المثقفين والمبدعين ليتواجدوا جنبًا إلي جنب مع مختلف طبقاتهم وفئاتهم، لتتضافر جهود المؤسسة مع الإبداع في المناطق الحدودية، وفي الشوارع والقري للوصول لكل المصريين واختتم كلمته بدعوة كل كتاب مصر ومثقفيها وأدبائها ونشطائها السياسيين والنواب، الذين سنيتخبون في مجلس الشعب، للمساعدة في تنفيذ المخطط الثقافي، حتي تنهض مصر ثقافيًا، وننبذ الخلاف والتعصب، بينما أكد الروائي محمد صالح البحر، الأمين العام للمؤتمر أن المؤتمر كان أحد أهم شرايين الثقافة المصرية طوال العقود الماضية، وأن المؤتمر كان حريصا علي الدفع بمبدعين جدد كل دورة، وأنه لم ينفصل يومًا عن قضايا الوطن، وأضاف 'البحر': لا أحد ينكر أننا نمر بمرحلة انتقالية صعبة إلا أننا نحاول الابتعاد عن السلبيات وما حدث لنا من تخلف وفقر، لنخرج إلي نظام ديمقراطي كامل يؤسسه دستور يجمع بين المصريين علي اختلاف اتجاهاتهم الفكرية، ويضمن لهم أن يتحرروا من كل سلطة مسبقة واستكمل: نحتاج إلي ثقافة إنسانية تضعنا في هذا العصر، لأن مهمة المثقف الخالدة ووظيفته في وطنه ورسالته إلي شعبه تتناسب مع عظمة الوطن، وإذا ما التزم قلمه وضميره بمبدأ الاستقرار، فسيكون سببًا لإنارة شعلة الوطن الثقافية، خاصة أن مصر تمتلك من العقول والحكمة والضمير ما يجعلها نموذجًا، فالوحدة والتناغم بين الحضارة المصرية، أهم ما يميز الشخصية المصرية، وفي كلمته قال الدكتور جمال التلاوي، رئيس المؤتمر، أن المؤتمر نجح وحقق الكثير من الإنجازات وأصبح معظم العاملين عليه باحثين وأدباء، واصفًا المؤتمر بأنه مؤسسة ثقافية ممتدة علي مدار 30 عامًا، تمارس أعمالها بحرية مطلقة وأكد التلاوي أن الإجراءات حالت دون استضافة المؤتمر لأحد الأدباء الحاصلين علي نوبل راجيا ان تعمل الأمانة العامة للمؤتمر القادم علي ذلك مبكرا مطالبا بأحقية المؤتمر في الترشيح لجوائز الدولة ومطالبا بأن يتمكن الأدباء من الحصول علي منح لزيارة 'الأكاديمية' في روما. وتابع: سنقف أمام كل أشكال الإرهاب الدخيلة علي المجتمع المصري، ولن يتحقق ذلك إلا بجهود المثقفين، مطالبا بأن نقوم بدورنا لنضع استراتيجية مقبولة حتي تصبح الثقافة للجميع.واستكمل: لا ينبغي أن نطلب من وزارة واحدة تثقيف الشعب كله، وأقترح تشكيل مجموعة وزارية ثقافية تقودها وزارة الثقافة تضم وزارات التعليم، التعليم العالي، الإعلام، الشباب، الأوقاف، وأن يُنشأ مجلس وطني للثقافة يضم ممثلين عن النقابات المعنية مثل اتحاد الكتاب والجمعيات والجماعات الثقافية وقيادات وزارة الثقافة، والشخصيات العامة، وذلك لعمل استراتيجية بعيدة المدي واخري قصيرة المدي لها سلطة مراقبة انتخاب أعضاء اللجان والشُعب في المجلس الأعلي للثقافة، علي ألا يجمع أي مثقف سوي عضوية واحدة فقط، كما طالب باعتبار الترجمة من العربية لباقي اللغات مشروعًا قوميًا، اقتداء بالتجربة الصينية واليابانية، أما فيما يخص جوائز الدولة فأقترح فصل التخصصات المختلفة، بما يضمن أكبر درجة من الموضوعية كرم المؤتمر الدكتور جمال التلاوي، رئيس الدورة الحالية، ومحمد صالح البحر، أمين عام المؤتمر، وتم تكريم الدكتور عبد الحكم العلامي عن النقاد، والأديبة نجلاء محرم والدكتور نعيم عطية 'تسلمها عنه الدكتور يسري العزب'، كما تم تكريم نفيسة عبد الفتاح عن الإعلاميين، والشاعر الأقصري أسامة البنا عن أدباء الصعيد.والأديب أحمد عزت سليم عن الوجه البحري وكرمت الهيئة الكاتب الراحل سعد كامل، وتسلمت درع التكريم ابنته نادية سعد كامل، وتم تكريم طلعت مهران، الرئيس السابق لإقليم وسط الصعيد، ومحمود عبد العزيز، المدير السابق لقصر ثقافة الغردقة، والشاعر عبيد طربوش، أحد أدباء محافظة البحر الأحمر

الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

ياللي بتنادي نصالح | شعر ـنفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

ياللي بتنادي نصالح | شعر ـنفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع
شعر ـنفيسة عبد الفتاح

ياللي بتنادي نصالح
مصر داعياك للمقابر
والتراب بيقوح بمسك
 والقلوب بتنز حزن
والشهيد ملفوف علمها
لسه دمه فوق ترابها
ضحكته لسه صداها
ودن أمه مميزاها
في المقابر جسم طاهر
للبريء أبو ذكر عاطر
انحني له عود أبوه.
بعد قطفه في عز فرحه
لسه  موش قادر يصدق
إن قلبه جوه كفنه
لسه أمه لازغرطت له
ولا سمعت صرخة ابنه
 كان وحيدها كان املها
كان عكاكيزها في كبرها
بق مايه في احتضارها
وقفة المعزي في صيوانها
.لسه عماله تحسبن
من ذهولها بتنده اسمه
 فاكره حلم هاتصحي منه
فاكرة كدبة من عزولها
والعروسة اللي انتظارها
طال للحظة قرب منه
لبست الأسود وناحت
إيدها شقت توب فرحها
حنة الإيد يا العروسة
أصبحت فرشة في قبره
والجهاز اللي نقاوتها
بيبيعوه م الشؤم خردة
دعوة المجاريح بتحرق
والطريق مروي بوجعنا
والشهيد فارق وعدي
ساب حرايقنا لجنة
سابنا ع الأرض في مرارنا
لا سلام ولا مسرة
ياللي بتنادي نصالح
مصر داعياك للمقابر
عد أسماء اللي راحوا
من جنودنا، نور عيونا
كلم الأيتام بدالنا
كلم المجروح وصابر
قولنا هاتقوله إيه
وابن عمره خلاص مفارق
بعد طلقة غدر خاينة
من خسيس بقلب فاجر.

الاثنين، 16 سبتمبر 2013

وبدأت حملات تشويه الرموز والدستور الذي لم يخرج بعد للنور | كتبت – نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

وبدأت حملات تشويه الرموز والدستور الذي لم يخرج بعد للنور | كتبت – نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

كتبت – نفيسة عبد الفتاح
لا غرابة علي الإطلاق أن يدشن نشطاء الإخوان ومؤيدوهم حملة شباب من أجل التصويت بـ'لا' علي التعديلات الدستورية،  قبل طرحها للاستفتاء بعد شهرين، ودون وجود منتج حقيقي 'الدستور المعدل ' بين أيدي المصريين للحكم علي فساد أو صلاح عمل لجنة الخمسين لتعديل الدستور أو لمقارنة الدستور الجديد في شكله النهائي بدستوري 71 و2012، ولا غرابة أن نجد انفسنا في خضم معركة قوامها الشائعات واجتزاء التصريحات تقودها مواقع إليكترونية بعينها أو يمررها شريط الأخبار أمام أعين محبي ومتابعي قناة الجزيرة، أخبار وتصريحات يمكن لمن يريد التاكد والوصول إلي حقيقتها أن يقوم بالرجوع إلي أصلها علي لسان أصحابها مباشرة لأنها ببساطة مسجلة علي مختلف المواقع الإليكترونية، لا غرابة في ان يحدث ذلك بالتزامن مع حرب حقيقية يخوضها الجيش المصري ضد الإرهاب في سيناء وفي كل شوارع مصر، حرب تستهدف قنابلها المدنيين والعسكريين علي حد سواء، حرب قوامها الرصاصة إلي جوار الشائعة لاستعادة كرسي الحكم بأي ثمن، لايخوضها الإخوان بمفردهم بل معهم جنود من كل دولة كان لها في الوطن مطمع وفي حدوده ملاذ، حرب تعتمد علي الغفلة لمن لا يريد ان يجهد عقله في التفكير والتأكد من صحة المعلومة لهدم الدولة الوليدة التي تخوض معركة ضخمة يستخدم فيها خصومها كل الأسلحة المتاحة.. وهو ما جعلنا نتوقف أمام شائعات بعينها قمنا برصدها كنموذج علي تلك الحرب، وهو مالا يفوتنا معه أن نؤكد علي عدم تحلي البعض بالمسؤولية في بعض تصريحاتهم التي لنا عليها بعض المآخذ، لكنها في كل الأحوال لن تخرج عن كونها تصريحات فردية، وستكون العبرة في النهاية بما سيتم اتخاذه من قرارات وليس بما يطلق من تصريحات.
الخطة: ‏
أعلن نشطاء الإخوان عن خطة منظمة من 3 مراحل لتشويه الدستور للوصول إلي التصويت عليه بـ'لا'، تبدأ بتدشين صفحات إلكترونية عبر موقع 'فيس بوك'بعنوان ‏'احمي دستور ثورتك'، ‏ لتشويه التعديلات، والشخصيات القائمة عليها، ثم استخدام بعض وسائل الإعلام التابعة للجماعة، للتحذير من كوارث تهدد مدنية الدولة في حال تمرير الدستور، ثم تأتي المرحلة الثالثة المسماة بـ 'طرق الأبواب' لإقناع المواطنين برفض التعديلات في الاستفتاء، ولن نستبعد بالطبع دور النساء الجبار في التصويت بلا علي الدستور، ففي انتخابات مجلسي الشعب والشوري في اعقاب ثورة يناير، هن من كن يأخذن العهود بأغلظ الأيمان علي الناخبين بترشيح هذا أو ذاك، وهن اللاتي كن يقفن في طوابير اللجان ليؤكدن ان العلماء والمشايخ هم الذين يعرفون صالح الأمة وهم من يحددون لنا من ننتخبه او لا ننتخبة وبالتاكيد هن من سيؤثرن أيضا هذه المرة، والحقيقة ان الحملة تعتمد بشكل كبير علي التشويه باستخدام تاريخ بعض الأشخاص علي اعتبار انهم 'ضد الدين' أو استخدام بعض التصريحات لأعضاء من لجنة الخمسين أو بعض مسؤولي الدولة للتأكيد علي ان النظام الحالي معاد للإسلام.
أما عن الذراع الرئيسة التي تعتمد عليها الخطة فهي مواقع اليكترونية بعينها وصحف في الداخل والخارج وفضائيات أهمها دون شك قناة الجزيرة التي تذهلك وهي تقدم لك عكس المعلومة المؤكدة التي تعرفها او شاهدتها بعينيك، ولعل ليلة واحدة قضاها الناس يتنقلون بينها وبين فضائية مصرية كانت تنقل مايحدث علي باب مسجد الفتح اثناء احداث ميدان رمسيس كانت كفيلة بفهم ماتفعله الجزيرة دون زيادة او نقصان فبينما كنا علي الفضائية المصرية نشاهد فتح مواطن من المختبئين داخل المسجد لطفاية الحريق وماخلفته من دخان كثيف كانت قناة الجزيرة تنقل لنا صرخات من بداخل المسجد متهمين الأمن بأنه ألقي عليهم قنابل الغاز، وبينما كنا نشاهد من بالداخل يلقون المقاعد وغيرها علي الأمن الواقف دون فعل اي شيء بالخارج كنا نشاهد من بالداخل يصرخون ان محاولات اقتحام المسجد تتم الآن، وهي مرة من المرات النادرة لنقل الحدث في نفس التوقيت علي قناة الجزيرة بينما ينقل علي فضائية مصرية.
الكذب صنعة:
لعل أبرز ماجاء في مجال صناعة الأكاذيب في الأيام القليلة الماضية، مانقلته قناة الجزيرة نقلا عن الدكتور مصطفي حجازي من أنه أكد أن' الإسلام في طريقه إلي الزوال' وهو عنوان لفيديو منشور علي اليوتيوب نقلا عن القناة، وهو خبر دون شك صادم ويضع 'إن صح'الدكتور مصطفي في خندق أعداء الإسلام، بينما من يشاهد الفيديو الحقيقي الذي يتحدث فيه الدكتور مصطفي لبرنامج الحياة اليوم علي قناة الحياة يتأكد ان الرجل يتحدث عن استغلال الإسلام لأغراض سياسية، بل واكد أن الإسلاموية ليست هي الإسلام، وأن تنظيم الإخوان إبن عصر الصناعة الذي نشأت فيه الفاشية والنازية والشيوعية والرأسمالية في تجلياتها المختارة موضحا أنه في ذلك العصر نشأت فكرة تنميط العقل الذي يصبح في حالة عسكرية يسمع ويطيع فقط'إنسان بلا عقل' مؤكدا أنه تنظيم خارج الزمن وان اليمين المتطرف الموجود في كل أنحاء العالم سيخرج صيغا جديدة وسيختفي التنظيم التقليدي وربما تظهر منه صيغا اكثر عنفا كتنظيم القاعدة، نافيا إمكانية أن يبقي هذا التنظيم الذي يدعي أنه في حالة من التعايش مع المجتمع، لأنه حاول أن يتعايش مع المجتمع وعندما وصل إلي لحظة تصور فيها انه ممكنا غلبته سيكولوجيته وراي نفسه 'يا أنا يا الدولة'، مؤكدا أن فكرة الإسلاموية المشابهة لتلك الأفكار التي نشأت في عصر الصناعة في طريقها للزوال بالكلية، بينما الإسلام كفكرة وفكرة ان أحيا حياتي في كنف الإسلام بشكل يقترب من الفكرة الأم التي هي الإسلام نفسه، سيكون لها صيغ جديدة هذه الصيغ ممكن ان تسمي تديين السياسة او منظومة قيمية مصدرها الإسلام وهناك صيغ منها موجودة مثل تلك التي تمارس في حالة مثل ماليزيا وهيحالة ليس اسمها الإسلاموية وانما هي منظومة قيمية تضبط حركتهم وفقا لدين الإسلام متسائلا من قال أن من يريد أن يحيا وفقا لتلك المنظومة سيكون خارج إطار الفهم؟، ومؤكدا أنه ومقدم البرنامج ينتميان للمنظومة القيمية الخاصة بالإسلام، وان الإسلاموية شيء مختلف عن الإسلام, وان الإسلاموية تسمي أحيانا الإسلام السياسي.. والفيديو موجود علي اليوتيوب ولا يطعن نهائيا في الإسلام وانما يطعن فيمن يستغلونه بل ويؤكد فيه الدكتور مصطفي انتمائه لمنظومة قيم الإسلام، ويمكن الرجوع للفيديو علي الرابط، http: //www.youtube.com/watch، feature=player-embedded&v=Bci0LIso--0
وهو مايفضح أساليب تلك القناة في اثارة البلبلة والشبهات حول رموز الدولة والتأكيد علي أكاذيب من شأنها إقناع الجميع ببعدهم عن الدين بل ومعاداتهم للدين وهو مايستدعي رفض واستعداء كامل للدولة الوليدة بكل رموزها.
الخبر الثاني الذي كان أيضا لافتا كان من تصريحات للمخرج خالد يوسف في اجتماع للمثقفين بالمجلس الأعلي للثقافة وهو الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام الموالية لتنظيم الإخوان بأشكال مختلفة كلها تصب في اتجاه واحد خلاصته' في تأكيد جديد علي المخاوف من أفكار وتوجهات عدد من أعضاء لجنة تعديل الدستور التي شكلتها الحكومة المؤقتة, أعلن المخرج اليساري خالد يوسف أحد الأعضاء باللجنة, أن مصر ليست جزءا من الأمة الإسلامية, علي حد وصفه' هذا بالطبع إضافة إلي تحقيقات ومناقشات وتصريحات نشطاء حول الموضوع، والتصريح الذي ادلي به المخرج خالد يوسف صحيح مائة بالمائة، وهو يعبر عن رأيه الذي أفاض في شرحه في الفيديو مؤكدا أن 'أي أمة أو القوميات لها مقومات، منها، نظرية الأمن الواحدة، وحدة اللغة، وحدة الجغرافيا، والتاريخ، وليس من بينها الدين، ‏فالدين يخلق تجمعات قائمة علي الهوية، وتابع: لم نجد أحدًا يطلق علي الولايات المتحدة، او أوروبا الأمة المسيحية رغم ديانتهما المسيحية'، وهو رأي رآه الرجل لا يعني علي الإطلاق ان تقره لجنة الخمسين أو ترفضه، بدليل ان نفس المخرج اليساري هو من صرح علي فضائية صدي البلد أن الاقتراب من المادة الثانية في الدستور خط أحمر، مؤكدا أن هذه المادة صارت جزءا من الوجدان المصري والشعب استقر عليها، مضيفا لابد أن يسعي الجميع لوحدة هذه الأمة وليس تفتيت الشعب، مؤكدا أن الشعب المصري خرج في 30 يونيو علي من تاجروا بالدين واصفا إياه بأنه شعب واع يؤمن الدعوة الإسلامية من الشطط والانحراف ويطالب دوما بالوسطية، فالرجل إذن يطرح وجهة نظر مأخوذ بها في دول اخري لا تحدد في دساتيرها الانتماء الديني أو العرقي ومع ذلك يشدد علي ان الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومباديء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وهو نص المادة الثانية من الدستور، وهو مايعني دون شك ان هناك من يريد الحجر علي الأفكار ومن يريد تشويه التصريحات لتحقيق أهداف تخريبية. وبالمثل يمكن رصد شائعات مماثلة حول لقاء البابا تواضروس والزعم بأنه أصرعلي تعديل المادة الثالثة من الدستور التي تنص 'مباديء شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية' بزعم أن البابا طالب بأن تصبح المادة 'مباديء شراع المصريين من غير المسلمين' دون تحديد الدين، وهو ما أظهر البابا بمظهر المدافع عن أصحاب الملل التي لاتنتمي للديانات السماوية وكأن مصر بها هندوس مثلا أو غير ذلك من العقائد، وهو اتهام كان سيبني عليه بالضرورة اتهام أكبر للبابا وسيفسر علي انه إضاعة لمصر ولهويتها والمساهمة في تقنين وجود عقائد منحرفة أو فاسدة في مصر والهدف من كل ذلك لايخرج عن اشعال مزيد من الفتن والتأكيد علي محاربة الإسلام في مصر، لولا نفي صريح وواضح من السيد عمرو موسي رئيس لجنة الخمسين الذي اكد أن البابا لم يطلب أي تعديل في المادة الثالثة من الدستور.
حكمة غائبة
وكما كان علينا ان نناقش كيف يتم تشويه التصريحات وتحويلها إلي اكاذيب لخلق حالة من الرفض والاستياء تجاه الرموز ستنعكس في النهائية علي رفض كل ما ستأتي به تلك الرموز أوعلي الأقل اتخاذ موقف سلبي من التصويت علي الدستور دون مناقشته بموضوعية حقيقية، ينبغي ايضا ألا نتجاهل الأخطاء التي ترتكب فتسهل مهام اصحاب الأغراض وتفتح أبواب تصديق الأكاذيب وتتسبب في تعثر الدولة ليس فقط وسط الحرائق التي يشعلها معارضوها علي الأرض وإنما ايضا باستقطاب مزيد من المعارضين بتصريحات لمسؤولين تفتقر للحكمة، وهي منطقة خطرة تشعل فتنا تمس أمننا القومي ولا تحتمل الاستخفاف أو الإفصاح عن كل مايجول بالخواطر، ويتجلي ذلك في تصريحات كاتب كبير تم نشر فيديو له يؤكد فيه ان تشكيل لجنة الخمسين يضمن حسم بعض القضايا مثل رفض نشأة الأحزاب علي أساس ديني مؤكدا أن هذا التشكيل يضمن التوافق علي ماستقرره اللجنة بنسبة تصل إلي 80 بالمائة، أخطر مافي هذا الفيديو ليس ما تداولته المواقع الموالية للإخوان من تعمد تشكيل اللجنة علي هذا النحو، ومايمثله ذلك من عوار إضافة إلي خلوها من الأقباط خلاف ممثلي الكنيسة، لكن المشكلة تكمن في تأكيد الكاتب الكبير أن اللجنة بها 'ناس مايعلم بيهم إلا ربنا ' في إشارة إلي تيار ديني ممثل في اللجنة، وهي تصريحات غير مسؤولة جملة وتفصيلا، فمهما كان رأي الكاتب في هؤلاء ومهما كان رأينا كمواطنين فيما اتخذه هؤلاء من مواقف إلا ان اللحظات الفارقة والمسؤولية الملقاة علي عاتق الجميع تستلزم حكمة أكبر دون شك، فبكفينا ما أصاب الوطن من كل هذا الطابور الطويل من المزيفين والكذابين والمغرضين.

الأربعاء، 21 أغسطس 2013

وجه رابعة وقلوب البشر | نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

وجه رابعة وقلوب البشر | نفيسة عبد الفتاح | بوابة الأسبوع

وجه رابعة وقلوب البشر
الخميس 22/8/2013 الساعة 12:29 صباحا
نفيسة عبد الفتاح
رابعة العدوية، لا يمكنك ان تتخلي عن هذا الشعور وأنت تتنقل بين طرقاتها الخربة،لو كانت الأمكنة تبكي،لقلنا أننا سمعنا بكاء الجدران،آثار الموت والخراب تقبض علي قلبك بعنف،المسجد الخرب العاجز عن رفع  الآذان وإقامة الصلاة، الجدران المحترقة عن آخرها،بقايا بشر،أحذية وحقائب وملاءات،عشرات السيارات التي كانت ترفعها أمام اعيننا لوادر المحافظة بعد أن اتت النار عليها تماما،مكان تثبيت مدفع الجرينوف علي الشباك الضيق أعلي المبني الجانبي لدار المناسبات برابعة والمواجه لوحدة مرور القاهرة، أثار الطلقات الحية في كل مكان، المول التجاري المغلق ومستشفي رابعة الذي تناثر زجاج أبوابه،وحوائط الوحدات العسكرية المرشوقة بالرصاص الحي، الأرصفة المدمرة وأكوام التراب والخيام والقاذورات، مكان المنصة حيث وجدت الجثث أسفلها.. رائحة الحمامات مبنية الحوائط مكشوفة الأسقف المختلطة برائحة الدخان والبارود، كل شيء في رابعة العدوية يقودك إلي حقيقة واحدة.. هنا نصب الموت شباكة وحط طائر الخراب، هنا تم استغلال الأبرياء للفتك بوطن واندلعت الفتن من رؤوس الشر.. هنا وجه رابعة الحزين المشوه الذي تجري له الان جراحات تجميل عاجلة وتغسل عنه أيادي مصرية مخلصة آثار الهمجية.. رابعة الآن تجدد في كل يوم وجهها.. تسابق الزمن.. ولو كنت متابعا.. ستندهش لقدرة البشر علي تجديد الأماكن وإعادة إشراقتها.. تري هل بمقدور نفس البشر البدء في غسل القلوب والتسامح ونبذ العنف والخراب.. أظن بالإمكان ذلك، لكن بالتأكيد ليس بنفس سرعتهم في تجديد الأماكن.